كل العربالنسخة الكاملة ↗

قصة: حب المال وخيانة الزوجة

كل العرب · 01/08/2006 الساعة 20:29

حب الإنسان للمال بشدة وسعيه وراءه دائما، يدفعه أحيانا لأن يفقد أشياء مهمة في الحياة، من هذه المآسى قصة المهندسة التي دفعتها الظروف للخيانة، وكانت نهايتها السجن !
وقف المزارع البسيط يتأمل الشباب وهم ذاهبون لمدارسهم الثانوية والجامعات والمعاهد العليا. تمنى في نفسه أن يكون ابنه مثلهم في يوم من الأيام، ثم مضي لعمله بعد أن اطمأن أن ابنه ذهب لمدرسته الابتدائية. ومضي المزارع يدخر كل مليم يكسبه لكي ينفقه على ابنه في الإعدادية، حتى يحصل على مجموع مرتفع يؤهله لدخول الثانوي العامة.
أحس المزارع بالفخر وهو يقف علي قارعة الطريق، وابنه يركب السيارة مع أقرانه من الطلبة ذهابا وإيابا للمدرسة الثانوية بالمركز، وذات يوم جلس مكتئبا، وقد كان اشتهر عنه حب المرح والفكاهة، فجاءته زوجته تسأله: لماذا هذا اليأس يا زوجي الحبيب؟
- يا حبيبتي الولد محتاج لمصاريف كثيرة في الثانوية، وأنت تعرفين ان الدروس الخصوصية كثيرة وأسعارها غالية، وكما تشاهدين أعمل ليل نهار من أجله، ولكن ظروف البلد صعبة وفرص العمل تقل كل يوم عن الآخر. وعلى العموم أنا طلبت سلفة من جارنا ،ووعدني خلال يومين أن يعطيها لي 
فقالت الزوجه:
- لا تحمل هما يا زوجي أنا معي خاتم ذهب، كنت احتفظ به لساعة ضيق، وهي الآن قد حانت.
خلعت الزوجة الخاتم وسلمته لزوجها لكي يبيعه، لكنه رفض وابتسم في وجهها وقال لها:
- الحاج جارنا وعدني بالمساعدة، وهو صادق دائما في كلامه، وانتصف الليل ونامت عيون المزارع وزوجته حتي الصباح.
وقف الابن علي باب حجرته يصافح والده بحرارة ويطلب منه المصاريف. كادت عيون الأب تبكي لقصر ذات اليد، ولكنه تماسك ووعده في صباح اليوم التالي سيعطيه كل النقود التي يحتاجها، وفي المساء ذهب المزارع لجاره الذي أقرضه المبلغ المطلوب، وعلت الابتسامة الابن وهو يسير وسط زملائه عائدا من الدرس، يذاكر دروسه وسط الحقول الخضراء، وأفاق على صوت أبيه وهو منهك في المذاكرة حينما قال له: أنا عاوزك تبقي دكتور، أي فلوس تحتاجها ربنا يدبرها، أنت في الثانوية العامة. 
اجتهد ارفع رأسي أمام سكان القرية، أنا سأفرح لما الناس كلها تشاورعليّ وتقول أبو الدكتور قادم علينا، وودعه بابتسامة صافية.



استيقظ المزارع من نومه على غير عادته وجلس أمام منزله في الصباح الباكر مضطربا، فاليوم ستظهر نتيجة الثانوية العامة، ترى هل سينجح ابنه أم لا ؟
أسئلة كثيرة دارت في عقله وشرد تفكيره لساعات، حتى آفاق على صوت ابن الجيران وهو يبارك له، لقد تحققت أمنية المزارع وحصل ابنه على مجموع سيؤهله لكلية الطب، طار فرحا ووزع الهدايا البسيطة على جيرانه، وعمت الفرحة الأسرة، والجميع يبارك له ويهنئه بأنه أصبح والد الدكتور. دخل المزارع منزله ورفع يديه للسماء، وهو يستعيد قليلا من قوته حتي يستطيع أن يكمل المشوار الطويل مع ابنه.
انتظم الابن في كلية الطب التي كان يذهب إليها على قدميه في أحيان كثيرة، ومضت سنوات الدراسة وهو متفوق باستمرار، لم يكن كالطلبة الأثرياء الذين يقضون أوقات فراغهم في الكافيتريات، أو في التنزه بسياراتهم الخاصة، بل كان منطويا علي نفسه متفرغا للعلم فقط، وقد اشتهرعنه حبه للمال وبخله الشديد، وحينما كانت احدى زميلاته تداعبه كان يصدها بشدة، متعللا بأن المال أهم من الحب.
وظل يحلم طوال سنوات الدراسة بالعيادة والشقة، وبعدها السيارة الملاكي المستعملة، وحينما كان ذهنه يشرد في سيارة فخمة يتذكر كفاح والده المزارع البسيط، ثم يفيق علي صوت أمه التي تناديه أن يساعدها في بعض الأعمال المنزلية، وأعمال الحقل في أحيان كثيرة.
وانتهي طالب الطب من دراسته وتخرج فى الجامعة وأصبح يمارس مهنة الطبيب وكان يوم تخرجه عيدا لوالده، وتم تعيينه في أحد مستشفيات وزارة الصحة بنفس المركز الذي ينتمي إليه. واشتهر بالجشع وحب المال، حتى مع بعض المرضى المحتاجين، ومضت حياته وهو يجمع المال حتى استطاع الحصول على شقة صغيرة.
أثناء زيارة الطبيب لإحدى المصالح الحكومية، لفتت نظره فتاة قمحية اللون فارعة الطول كانت تسير كأنها نسمة هواء باردة فى يوم صيف حار، فسأل عنها، وعلم أنها تعمل مهندسة بالمحليات. وفى المساء أخبر والده برغبته فى الزواج منها، وقص له حكايتها، فاكفهر وجهه، لكن الطبيب سأله: لماذا يا والدي أنت غير موافق؟!
- لأ يا ابنى أنا كنت عاوزك تشوف عروسة بنت ناس أغنياء يرفعونك بجوارهم، اهجر الفقر والعنه، حاول أن تنظر لأعلى، أنت الآن دكتور ولك مستقبل باهر ينتظرك إذا واصلت دراساتك العليا، وعلى العموم أنت حر، واختار الفتاة التى تناسبك.
- لا يا والدي كلامك غير صحيح فالتكافؤ فى الزواج مطلوب وأنت تعرف أن( المية لاتطلع العالى) وهذه الفتاة مهندسة ومن أسرة مكافحة مثلنا، ونحن الاثنان سنبنى حياتنا معا، أما النظر لأعلى أنا لا أوافق عليه، ففي ظنى إذا تحقق ذلك لن تستقيم الحياة الزوجية مهما طال الزمن.
تم تحديد ميعاد الخطبة ولم ينقض العام حتى اجتمع شمل الزوجين فى عشهما الهادئ، وسارت حياتهما عادية، يخرجان للعمل صباحا ويعودان مساء ورزقهما الله بطفلين ملآ حياتهما بهجة وسعادة.
وذات يوم جلس الزوجان في ساعة صفاء، ولكن علامات اليأس كانت واضحة على وجه الطبيب الذي سألته زوجته: لماذا أنت شبه حزين، هل عندك مشاكل في العمل، ماذا بك؟
- لا العمل يسير علي ما يرام، ولكن الحياة أصبحت صعبة، ودخلنا المادي ضعيف، ولابد من البحث عن فرصة عمل للخارج.
ضحكت الزوجة وهي تقول:
- الحمد لله عل كل شيء، (احنا احسن حالا من غيرنا).
- نعم أنا مؤيد لوجهة نظرك، ولكن البحر يحب الزيادة، عندما أسافر للخارج سوف تتغير حياتنا تماما، ونحصل على شقة تمليك فاخرة، وسيارة أحدث موديل، ونعيش حياتنا مثل باقي الناس، ثم دقت الساعة معلنة انتصاف الليل وراح الزوجان في نوم عميق.
في الصباح جاءت البشرى للطبيب، عقد عمل بإحدى الدول العربية، وبأجرمجز، عكس ما كان يتوقعه. فشعر بالسعادة وهي تجري في جسده، رغم أن زوجته أبدت امتعاضا مكتفية بما هما فيه من رخاء، لكن حب الطبيب للمال أعماه عن رعاية أسرته، فرفض أن يأخذها معه إلى البلد العربي، حتى  يستطيع أن يدخر أكبر قدر من المال، وهذا الأسلوب أحدث شرخا عميقا في علاقته بزوجته، وقد حاولت بشتى الطرق أن تثنيه عن السفر للخارج بعد أن حقق زوجها أمنيته في المال الكثير، لكنه رفض وظل يواصل السفر وكان أحيانا يعود كل عامين في أجازة سنوية - شهر فقط - واستاءت الزوجة من هذا الأسلوب، وخضعت لنزواتها وأهملت مراسلة زوجها وطفليها، وسارت وراء الشيطان مع زميلها في العمل.
بدأ الزوج يشعر بعدم اهتمام زوجته به، وربط بين اللامبالاة وبين المعلومات التي وصلته عن خيانتها له مع زميلها، وفي إحدى أجازاته السنوية أخبرها بأن ميعاد سفره بعد يومين فقط، ولم تهتم واكتفت بابتسامة ضحلة في وجهه، لم تكن تعرف أنه يخطط لضبطها متلبسة، فقد أبلغ رئيس مباحث المنوفية بما تفعله زوجته مع زميلها، وقام مدير المباحث بتكوين فرق بحث بعد استئذان النيابة، وطلب من الطبيب أن يراقب زوجته خفية، وكان يضمر في نفسه شيئا، فميعاد السفر كان بعد أسبوعين، وتوجهت قوة من ضباط المباحث لمنزل الطبيب، وكانت المفاجأة التي هزت كيان الزوجة وعشيقها عندما تم ضبطهما في حجرة النوم، وتم اقتيادها إلي سراي النيابة متلبسين في قضية آداب، وتقرر النيابة حبس الزوجة وعشيقها على ذمة التحقيق، وإحالتهما لمحاكمة عاجلة, بينما خرج الطبيب من سراي النيابة وشاهد الدموع تنهمر من عين والده، وهو يذكره بخطئه ويربت علي كتفه، وهو يقول له: بنات الأكابر لا يفعلون مثل زوجتك، احمد الله.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع