مؤتمر حول حق توفير الامن للعرب
مركز "عطاء"، بالتعاون مع مركز "عدالة" وجمعيّة الجليل عقدوا مؤتمرًا تحت عنوان "الأمن – حق جماعي لأقلية قومية"
نظّم مركز "عطاء"، بالتعاون مع جمعيّة الجليل ومركز "عدالة" مؤتمرًا تحت عنوان "الأمن – حق جماعي لأقلية قومية"، وذلك نهاية الاسبوع الماضي في مسرح الميدان في حيفا.
واستعرض المتحدثون في الجلسة الأولى نشاطات مركز عطاء ومركز الطوارئ العربي ومكاتب الخدمات الاجتماعية في حالات الطوارئ خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006. وأشاد المحاضرون بأهمية بناء آليّة منظمة تهدف إلى توعية وتوجيه المجتمع العربي الفلسطيني في حالة حدوث أزمة في البلاد.
وتم استعراض التقرير الذي أصدره مركز "عطاء"، والذي شمل توثيقًا ورصدًا للأضرار التي تكبدها المجتمع العربيّ في تموز 2006. ومن بين النتائج التي برزت في التقرير: عدم معالجة الدولة بأجهزتها العديدة تداعيات عدوانها على لبنان وسقوط الصواريخ اللبنانيّة على البلدات العربيّة؛ غياب المنشآت والخدمات في البلدات العربيّة للتعاطي مع حالات الطوارئ؛ عدم جاهزيّة السكّان العرب للتعاطي مع حالات الطوارئ؛ عجز السلطات المحلّيّة والجمعيّات الأهليّة عن تقديم المساعدات للسكّان العرب الواقعين تحت القصف.
وفي الجلسة الثانيّة ناقش المتحدثون موضوع "الأمن – كحق جماعي للأقليّة القوميّة" من منظور أكاديمي وقانوني ونفسي، حيث تطرّق بروفيسور مروان دويري للخصائص النفسية والاجتماعية لحالات الضغط النفسي لدى العرب في إسرائيل في مختلف الصراعات الأمنية التي واجهها على مدار السنين، ووصف الحالة النفسية للعرب في البلاد إبان حرب لبنان الثانية كحالة غلب فيها شعور الفخر على الخوف وتجلى ذلك في خروج العديد من المواطنين العرب لأسطح المنازل لمشاهدة الصواريخ بدل الاختباء في الملاجئ .
وتطرقت د. هالة خوري – بشارات لمفهوم الحق الجماعي في الأمن حسب القانون الدولي وشددت على إعلان الوثيقة الجديدة لهذا الحق، والتي تنص على الحق في الأمن الجماعي للأقليات بالعيش في حرية وسلامة كمجموعة مميزة وعدم التعرض لها. كما عرض د. يوسف جبارين – من كلية الهندسة المعمارية وتخطيط المدن في التخنيون بحثه الأخير حول ادعاءات وسلوك المواطنين العرب أثناء العدوان على لبنان في تموز الفائت وتأثير الأحداث التي مرّت بها المنطقة على شعور الفرد بالخطر والذي كان جليًا فور سقوط الصواريخ على البلدات العربية. وتطرق لمدى الثقة بالمؤسسات والأجسام المختلفة بحيث كشف البحث ثقة المواطنين العرب الكبيرة في الفضائيات العربية وبالأخص قناة المنار التابعة لحزب الله، والتي وصلت نسبة الثقة في مضامينها إلى 44% من مجمل المشاركين في البحث، وقد فقد المواطنون العرب ثقتهم في لجنة المتابعة والمجالس المحلية العربية والحكومة والشرطة.
استعرض المحاضر في كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا د. أسعد غانم انتهاك إسرائيل لحق المواطنين العرب بالأمن الفردي والجماعي من خلال مشاريع السيطرة والضبط وتفتيت مجتمعهم وقطع الصلات بينهم وبين شعبهم والحيلولة دون التواصل مع العالم العربي، داعياً لانتخاب قيادة وطنية تمهيدًا للشروع بتغييرات إستراتيجية تكفل أمنهم وحقوقهم.
وتطرقت الجلسة الأخيرة لإمكانية توفير الأمن الفردي والجماعي للأقلية الفلسطينية في إسرائيل وحول هذا الموضوع تم استضافة أعضاء الكنيست د. جمال زحالقة وإبراهيم صرصور.
وأوضح عضو الكنيست د. جمال زحالقة أن العرب في إسرائيل لم ينجحوا في تدويل قضيتهم بعكس نضال أقليات قومية أخرى، وأشار إلى أن العرب في إسرائيل يكابدون تمييزًا عنصريًًا في مجال الحقوق المدنية والقومية منذ النكبة. وطالب د. زحالقة العالم العربي بمزيد من الاهتمام بهم وطرح قضاياهم على أجندته، علاوة على تدويل قضيتهم، ما يشكل حماية إستراتيجية لأمنهم القومي.
أما النائب إبراهيم صرصور, عضو الحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي, أكد بدوره على العوامل الذاتية في زعزعة الأمن القومي لدى المواطنين العرب في إسرائيل، مشيراً إلى ضرورة تحصين المجتمع العربي المحلي أولاً قبل الخروج لمواجهة مخاطر الترحيل والتمييز العنصري في إسرائيل التي ما زالت ترى بهم "أعداء" لا مواطنين.