كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

فلسفة الصراع بقلم: حسام عمري

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 27/04/2010 الساعة 12:13

* الصراع بكل أبعاده يحرك فينا كجنس بشري ما لا تحركة أي قيمة أخرى

* الصراع يدور على ثلاثة جبهات هي الصراع الذاتي والصراع داخل المجموعة والصراع مع الاخر المخالف


يشعر الكثير من الناس في منطقتنا بمزيج من الذل والالم وهم يشاهدون ما يجري في القدس بشكلا عام و في المسجد الأقصى والبلدة القديمة بشكلا خاص , حيث أن هذة الأحداث تثير في أذهان أغلبنا عديد التساؤلات عن هذا الصراع المستمر منذ ستة عقود و الذي لا يبدو أنه في طريقة الى النهاية وعن كون الصراع أمرا حتميا لا مفر منه ليس فقط في هذة الحالة أي قضية فلسطين والقدس انما في الحياة بشكلا عام وعلى مستوى الحضارات والأمم بشكلا خاص .

حتمية الصراع ليست مفهوما جديدا وليد الساعة انما هو مفهوم يقول به عديد المفكرين و الفلاسفة و رجال الدين والمدارس الفكرية المختلفة فيتجسد هذا المفهوم على أرض الواقع بصورا متعددة ( فكرية –سياسية –عسكرية) وبأسماءا وأطرافا مختلفة لصراع. فتارة تكون الطبقات هي الأساس في الصراع بحسب المنظومة الفكرية الأشتراكية و تارة أخرى يأخذ مفهوم الصراع في التصور الديني شكلا مختلفا حيث يكون الصراع قائما بين الخير والشر متجسدا في الصراع مع الشيطان ومن يعتبرون أتباع له أي المخالفين لهذا التصور من الأديان الأخرى ومن الملحدين و أتباع المذاهب الفكرية المخالفة لهذا الأعتقاد. ويعتبر الذين يقولون بحتمية الصراع بأن الصراع يدور على ثلاثة جبهات هي الصراع الذاتي و الصراع داخل المجموعة و الصراع مع الاخر المخالف .

صراع النفس البشرية
أما الصراع الذاتي فهو صراع النفس البشرية في ذاتها و بين مكوناتها فمن منا لا يتصارع مع مخاوفة وأهوائه ومع الخيارات المطروحة أمامه. فالبشر بشكلا عام يحملون مجموعة قيما حصلوا عليها من خلال الطرق المباشرة (التعليم- التربية) وغير مباشرة من خلال الأحتكك مع المجتمع ومكوناتة المختلفة فعندما يواجة الأنسان ظرفا تتصادم فية هذة القيم مع الواقع يحدث ذلك شكلا من أشكال الصراع الذاتي , وعلى سبيل المثال لا الحصر فبعض المشاهد الأجتماعية وخاصة فيما يتعلق بالمرأة والعائلة و العلاقة بين الرجل والمرأة تسبب حالة من الصراع بين القيم الموروثة في مجتمعنا وبين هذا الواقع لتسبب لأغلبنا شكلا من أشكال الصراع الذاتي .
أما الصراع داخل المجموعة فهو الصراع القائم بين المكونات داخل التنظيم فعلى مستوى الأمم مثلا تتصارع الأثنيات والأعراق المختلفة من أجل مصالحها و نفوذها ويعتبر هذا الصراع طبيعيا ما لم يتطور الى حربا أهلية . والصراع داخل التنظيم لا يستثني العائلة, فالعائلة برغم من ما تحملة من قيم الرحمة والمحبة يدور فيها صراع خفي على السيطرة و النفوذ بين أفرادها.
 

الصراع هو المحرك الأساسي لعجلة التاريخ
وأخيرا الصراع مع المخالف أي مع من تختلف معة في الهوية من الأمم الأخرى كالصراع القائم في القدس مثلا و الصراع القائم بين الهند و باكستان و بين روسيا الأتحادية و حلف الناتو من جهة أخرى و يعتبر كتابا صراع الحضارات وصدام الحضارات لكلا من ( صامويل هنتنجتون و فرنسيس فوكوياما ) من أبرز ما كتب حول هذة المسألة .
أذا فالصراع له أشكال و مستويات مختلفة فهو المحرك الأساسي لعجلة التاريخ و هو وبرغم من ما يحمله هذا المفهوم من سلبية و من ما أصاب البشرية من ويلات بسببة الا أن هذا المفهوم يحمل في طياتة شيئا من الأيجابية فيبدو أن الصراع بكل أبعاده يحرك فينا كجنس بشري ما لا تحركة أي قيمة أخرى فالتقدم العلمي الحاصل اليوم ما هو الا نتاج الحرب الباردة و الصراع المحموم بين المعسكرين الشرقي والغربي في القرن الماضي و تجدر الأشارة أيضا أن الصراع لا يساهم فقط في تطوير العلم أنما يساهم وساهم في تطوير الفكر, فأوروبا التي نشاهدها اليوم وقد فتن الكثير منا بسحرها أنما هي نتيجة صراعا دام لعدة قرون خاضة خلالهما حربين عالميتين.

صورة من صور المخاض
فالصراع الذي نشاهدة اليوم في القدس وفي عديد الدول العربية والأسلامية ما هو الا صورة من صور المخاض والذي بحكم الضرورة سيفضي في النهاية الى تغيير الوضع القائم و ستميل كفه الى من يكون مستعدا أكثر لتضحية فكما ورد في كتاب فن الحرب الصيني للفيلسوف الصيني (صن تزو) عن أسباب النصر أن المنتصر في أي صراع هو الطرف الأكثر أستعدادا لتضحية .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع