اسقاط قانون لحماية رواتب السلطات
بركة يؤكد أهمية القانون على ضوء قضية رواتب بلدية الطيبة المأساوية، التي طرحها على الهيئة العامة للكنيست بشكل مستعجل
طرح النائب محمد بركة، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية البرلمانية، مساء أمس الأول الأربعاء، على الهيئة العامة للكنيست، مشروع قانون يقضي بحماية رواتب مستخدمي السلطات المحلية، من خلال فتح حساب خاص للرواتب يكون حصينا من الحجوزات المالية التي تفرض على السلطة المحلية، وهذا القانون كان بمثابة خطوة إضافية ضمن سلسلة الخطوات التي قام بها النائب بركة في الأيام الأخيرة في محاولة لتأمين أي جزء من الرواتب المستحقة لمستخدمي الطيبة قبل عيد الفطر السعيد.
أزمة مستخدمي الطيبة تتفاقم! -ارشيف العرب
وقال بركة لدى عرضه القانون، لربما انه لا مكان لقانون كهذه في ظروف عادية، إلا أن أمام ظاهرة متفاقمة إلى مستويات خطيرة، وخاصة حين نشهد الوضع المأساوي لدى مستخدمي بلدية الطيبة الذين يتراوح تأخير دفع الرواتب عندهم من 12 شهرا، و30 شهرا، وخاصة لدى المتقاعدين من عندهم.
وتابع بركة قائلا، إن مأساوية الوضع في بلدية الطيبة، يجب أن تنسنيا أن التأخير قائم في سلطات محلية أخرى ولفترات متفاوتة، وكان بركة قد بادر في نفس اليوم إلى طرح قضية رواتب بلدية الطيبة بشكل مستعجل على الهيئة العامة للكنيست، بعد ان كان بادر في صبيحة اليوم ذاته لطرح القضية على لجنة المالية البرلمانية.
واضاف بركة، إن آخر ما يمكن ان يفكر فيه الإنسان بعد القيام بواجبه في العمل ان لا يحصل على راتبه في مطلع الشهر، لا بل ان يستمر حال عدم تلقي الرواتب ليس لأشهر فقط وإنما لسنوات، ونحن لا نتحدث عن قطاع خاص بل عن مؤسسات حكومية، مهما حاولت الحكومة ان تتهرب من مسؤولياتها، خاصة وأن في عدد من السلطات المحلية التي فيها رواتب متأخرة هناك لجان معينه وحتى محاسب مرافق منذ سنوات عينته وزارة الداخلية، مما يجعل مسؤولية الوزارة مباشرة عن هذه الأزمة.
وحذر بركة في كلمته من أن وزارة الداخلية تبحث عن أعذار وأساليب تُبعد عنها المسؤولية المباشرة، فتارة يجري الحديث عن فشل إدارة هذه السلطة المحلية أو تلك، لا بل إن الوزارة تعد قانونا يسمح للوزارة بإقالة كل رئيس سلطة محلية لم يدفع رواتب المستخدمين، ولكن هذا قانون جارف عليه أن يأخذ بالحسبان أن هناك رؤساء سلطات محلية يتم انتخابهم لإدارة سلطات غارقة بأزمتها المالية والديون، بمعنى أن الأزمة لا تكون بذنب إدارة هذا الرئيس الجديد.
وعبر بركة عن قلقه من أن هذا القانون موجه بالأساس إلى السلطات المحلية العربية الغارقة بأزمة مالية كبيرة، وحيث تنتشر ظاهرة تأخير الرواتب، مع العلم أن الحصة الأكبر لهذا الأزمة تعود لسياسة التمييز العنصري في توزيع الميزانيات، التي أدت إلى تدني مستوى الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية العربية، وهذا ما ساهم في ظاهرة عدم الثقة بين الجمهور والسلطة المحلية، وعدم الثقة هذا ساهم أيضا في تدني جباية الضرائب.
وفي ما يتعلق بجباية الضرائب، أشار بركة إلى أن هذه مشكلة يجب تضافر الجهود لحلها، وانه بادر في لجنة المتابعة للجماهير العربية للقيام بحملة تقودها الشخصيات السياسية والاجتماعية لتشجيع الجمهور وإقناعه بدفع الضرائب البلدية.
وتابع بركة قائلا، ولكن في نفس الوقت يجب فحص أسباب ظاهرة تدني الجباية، التي تعود بالأساس إلى تدني الأوضاع الاجتماع واتساع رقعة الفقر التي نسبتها في الشارع العربية أكثر من ضعف نسبتها العامة، ونسبة الفقر بين الأطفال العرب هي ثلاثة أضعاف النسبة بين الأطفال اليهود، وهذا الفقر له أسبابه ومن أبرزها ظاهرة البطالة التي نسبتها بين العرب ضعف النسبة بين اليهود، إلى جانب ظاهرة العمل غير الثابت وغير المنظم، والتمييز في مستوى الرواتب، وغيرها.
وأكد بركة، أنه بمعنى آخر فإن كل الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي تنبع بالأساس من سياسة التمييز العنصري.
وبالنسبة للقانون قال بركة، إن هذا القانون بالإمكان اعتباره قانونا مؤقتا، على شكل "أمر ساعة" إلى حين إقرار القانون الجديد للحكم المحلي، وعلى أمل حل المشكلة جذريا، واضاف، إن سن القوانين وبدء تطبيقها يحتاج بأقل معدل لعدة اشهر، وربما أكثر، ولكن العاملين ليس بإمكانهم الانتظار لكل هذه الإجراءات البيروقراطية إلى حين يتم انتظام حصولهم على رواتبهم.
هذا وفي رده على القانون زعم وزير الداخلية مئير شطريت انه لا يمكن فصل رواتب المستخدمين عن مجمل الميزانية العامة، الأمر الذي رفضه بركة بشدة، مؤكدا ان هذا إجراء بالإمكان إقراره بسرعة، وفصل ميزانية الرواتب عن مجمل الميزانية بحيث يكون لها حسابا بنكيا خاصا.