كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

خافوا على العار ان يُمحى، بقلم: شوقية عروق منصور

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 01/04/2010 الساعة 19:07

*  القمة العربية الاخيرة في مدينة (سرت الليبية) بحاجة الى وقفة ليس من ناحية القرارات السياسة والتي ظهر فيها العري العربي

* النشيد الطويل الذي كتبه الشاعر عبدالله شمس الدين ومن الحان محمود الشريف له بقية زاخرة بالحث على الوقوف والصمود والمقاومة


 ابان الاحتلال الفرنسي للجزائر صرخ الكاتب الفرنسي جان بول سارتر (عارنا في الجزائر ) واصبحت هذه العبارة بعد ذلك شعار لرفض أي احتلال ، مع ان مواقف سارتر اتجاه الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقطاع عام 67 تغيرت وقام بتهنئة اسرائيل على هذا الانجاز والتوسع ، لكن صرخة العار بقيت مجرد صدى في كهف الرفض العالمي الذي تتقلص مساحته وتتسع مصالحه .
لا ادري ما العلاقة بين عبارة سارتر وبين القمم العربية التي تعقد، لكن كلما انعقدت قمة عربية تخرج كلمة"عارنا" وتسقط على هذه القمة التي تثبت كل مرة اننا فعلاً في زمن العار العربي ، والمواطن العربي لم يعد يهزه انعقاد أي قمة عربية مادامت النتائج تأتي عكس تطلعاته واحلامه وتوقعاته ، وما دامت القرارات لاتنفذ وترسخ فقط اقدام التخاذل والتنازل والاستسلام وتضيف الى ارشيف الضعف صفحات جديدة تطل منها البصمات الامريكية والاوروبية والاسرائيلية .
لست بصدد احتضان كلمات الشاعر العراقي المنفي ( مظفر النواب ) الذي جعل من القمم العربية مسرحية ساخرة او حديقة حيوانات فاطلق قصيدته الشهيرة .
قمم قمم
معزى على غنم
جلالة الكبش
على سمو نعجة
على حمار
بالقدم
وقد انهى قصيدته المتهكمة من التردد في انعقاد القمة و الحضور والخطابات .
معزى على غنم
مضرطة لها نغم
لتنعقد القمة
لا تنعقد القمة
أي تفو على اول من فيها
وآخر من فيها
من الملوك والشيوخ والخدم
ولكن القمة العربية الاخيرة في مدينة (سرت الليبية) بحاجة الى وقفة ليس من ناحية القرارات السياسة والتي ظهر فيها العري العربي المسلح بالعجز والمزنر باحزمة ناسفة لكل قوة وغيرة على المصلحة العربية والتضامن مع الشعب الفلسطيني .
ولكن الوقفة الملفتة للنظر والتساؤل "نشيد الله اكبر" الذي فرضه الرئيس الليبي (معمر القذافي) على القادة والزعماء في ختام القمة ، وكما للرئيس القذاقي تقليعات وتصريحات وسلوكيات مثيرة للأهتمام والتساؤل كان هذا النشيد شاذا في مكان ووقت يعتصره الذل والقرارات الباردة التي ستوضع الى جانب القرارات السابقة .
"نشيد الله اكبر " من الاناشيد التي تحمل رائحة حرب السويس او العدوان الثلاثي عام56 وقد كانت الاذاعة المصرية تبثه طوال اليوم لتحث الناس على الصمود والوقوف امام هذا العدوان الذي يريد استباحة الأرض المصرية ، وفي الاول من ايلول عام 1969 قامت الثورة في ليبيا وقد اتخذه القذافي نشيداً وطنياً لليبيا .
وفجاة يصدح النشيد في قاعة القمة و يقف الرئيس القذافي وامين الجامعة العربية عمرو موسى ويقف القادة والزعماء وتسلط الاضواء على شفاههم التي فوجئت بهذا الموقف غير المتوقع لقد جهزوا انفسهم لخطابات محشوة بالعبارات المترهلة وتصفيق وضحكات امام الكاميرات تسجل لحظات سرعان ما تذوب ولكن هذا النشيد ايقظهم من نومهم انه يتحدث عن(عدو وسلاح وحق ) والقمة لم تذكر هذه الكلمات الثلاثة فلماذا يورطهم القذافي في نشيد لم يعدوا انفسهم لسماعه ولماذا يعكر صفو ضحكاتهم ، والمصيبة انهم لايحفظون النشيد لقد رايناهم وهم يحركون الشفاه خجلاً امام الكاميرات التي نقلت وقوفهم وهم ينشدون رغماً عن انوفهم، لقد ظهروا كصف مدرسي لايستحق ان يدخل مسابقة الغناء المدرسي ، حتى حناجرهم لا تستطيع حمل عبارات قوية لان حبالهم الصوتية معتادة على حمل عبارات ضعيفة .
الله اكبر .. الله اكبر
الله اكبر فوق كيد المعتدي
والله للمظلوم خير مؤيد
انا باليقين وبالسلاح ساقتدي
بلدي ونور الحق يسطع في يدي
قولوا معي .. قولوا معي
الله اكبر .. الله اكبر
الله اكبر فوق كيد المعتدي .
هذا النشيد الطويل الذي كتبه الشاعر عبدالله شمس الدين ومن الحان محمود الشريف له بقية زاخرة بالحث على الوقوف والصمود والمقاومة ،الذين عاشوا فترة العدوان الثلاثي يذكرون زخم وقيمة هذه الاغنية اوهذا النشيد ،ومعروف ان هذه الاغنية وغيرها من الاغاني السياسية الحماسية والتي تشحن المرء قد اختفت ولم تعد تظهر حتى في المناسبات السياسية خوفاً على مشاعر الشعوب التي اغلقت آذانها على اسرار اغاني التاوهات والآهات الجنسية .
هذا النشيد خرج من اوراق القمة العربية في سرت الليبية ليرش على الوطن العربي مادة مخدرة او على راي الشاعر عمر ابو ريشة في احدى قصائده (خافوا على العار ان يُمحى ) بواسطة هذا النشيد تمسكوا بالعار فحين يسمعه المواطن العربي ويقارن بين تفاصيل القمة وبين النشيد سيضحك لان البعد بينهما بُعد السماء عن الارض .
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع