قصة نسجت من وحي الخيال لكنها وبأحداثها المؤلمة هي من عمق وألم بقلم وليد فريح
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة نسجت من وحي الخيال لكنها وبأحداثها المؤلمة هي من عمق وألم الواقع الذي بات يقض مضاجعنا، فمعا نسري ونعيش مع أحداث وتفاصيل هذه الحكاية، فمن منا لا يعرف أم إبراهيم والتي عاشت في بيت متواضع وتحت كنف زوج لطالما أحبها ، وقدر مشاعرها ومرت الأيام وتلتها الشهور وأعقبتها السنون.
وتشاء حكمة الله العلي العظيم ألا ترزق بمولود يدخل السرور على قلب زوجها الذي لطالما طال انتظاره، عله يسمع من زوجه خبرا وبشرى تثلج الصدر والقلب الحزين، وبعد مرور عشرون عاما بالتمام ودونما تأخير جاء الفرج من عند العلي القدير ، لترزق أم إبراهيم بطفل سبحان الله غاية في الجمال فتبارك الجليل، وابتهج البيت من جديد مع كل ضحكة وحركة كانت تصدر من الطفل الصغير. كم أحبت طفلها أم إبراهيم فكانت تراقب حركاته، سكناته ، ضحكاته ، حتى دموعه الزكية فكان يتقطع كبدها كلما سمعت بكائه ، ثم ما تلبث بعد ذلك إلى أن تطلق لنفسها العنان فتارة ترى ولدها محاميا لبقا يبهر الحضور، وتارة تراه طبيبا يتحدث الناس عنه بأطيب الكلام فهو يداوي العليل، ويخفف آلام المرضى في كل حين ، وهكذا كبر إبراهيم وأصبح شابا أحبه الكبير والصغير، وكانت أمه تخاف عليه خوفا يتملكها كلما سمعت صوت صفير سيارة إسعاف فتسارع لتها تف ولدها، بني أين أنت اجبني هل أصابك مكروه ، فيرد إبراهيم أماه لا تخافي فانا مع صديقي خليل ، لكن أم إبراهيم لم تستطع طرد كوابيس الخوف من رأسها، فلطالما سمعت عن ذكريات وماسي حلت بأهلها تطاردها في ليلها ونهارها، تمر أمام عينها كشريط متسلسل مرورا بدير ياسين ، وقببا وكفر قاسم وغير بعيد هبة أكتوبر، يوم جندل الشباب وسقطوا وهم يدافعون عن أقصاهم الحزين ، كوابيس من الخوف ظلت تلاحقها وهي تسمع كل يوم عن فواجع تحصد الشباب ، في حوادث طرق رهيبة خلفت وراءها أسرا حل الحزن بفنائها ، لكنها تسكن وتهدا أحيانا وكلمات ولدها تتردد على مسامعها ، أماه لا تخافي فانا مع صديقي خليل ، وفي من الأيام هو يوم الخميس بالتمام وقد شارفت الشمس على المغيب ، إذ كيف تنسى أم إبراهيم ذاك الزمان ، جاءها صوت ودوي كدوى الرعد ، الحقي أم إبراهيم ولدك إبراهيم.
لم تنتظر لتسمع ماذا حصل اندفعت بقوة خارج بيتها حافية القدمين حاسرة الرأس ، تركض وهي لا تدري أين تسير، وتصرخ أين إبراهيم ، فرات جمهرة من الناس على غير عادتهم والحزن قد خيم على وجوههم، فاندفعت كالبرق نحوهم ويا لهول ما رأت . رأت ولدها حبيبها وحيدها ابراهيم مضرجا بدمائه، يلفظ أنفاسه الأخيرة . صرخت ولولت بني ماذا حصل، بني اجبني فروحي فداك، بني لا تتركني . وبكلمات متقطعة وبحسرة فيها الألم نطق إبراهيم ، أماه قتلني صديقي خليل . أطلق علي رصا صات بلا رحمة ، ولسبب مقيت من القال والقيل . وهوى إبراهيم جثة هامدة وبلا حراك ، شاكيا إلى الله ظلم بني ادم المرير ، وانكبت أمه عليه صارخة يا ويلي حرموني سعادة العمر ، قطعوا فؤادي ، سلبوا مني وليدي ووحيدي . وأسدل الستار. على أحداث هذه القصة ، لأقدمها بين يدي آلاف الأمهات الثكلى، واللواتي فقدن أبنائهن جراء عنف مقيت حل بمجتمعاتنا، فقطع الأوصال، وعمت الضغينة والحقد الذي أعمى القلوب ، وغاب التسامح والاحترام بين الناس فهل من متذكر معتبر .