كل العربالنسخة الكاملة ↗

نادر أبو تامر وقصص من نوع جديد

كل العرب · 25/07/2006 الساعة 14:28

القصص المنشورة: 
كيف صار رامي يحب العتمة ؟ / جزيرة المطر / الشمس لا تزعل من احد / رامي لا يشبه أحدًا .

المؤلف: نادر ابو تامر
اصدار: دار الهدى – كفر قرع
رسومات:  جميلة سعد


  الإذاعي المعروف نادر ابو تامر لم يفاجئنا هذه المرة ... منذ بدأ ينشر قصصه للأطفال اثبت قدرة على القص وفهم متطلبات الدهشة القصصية، التي نادرًا ما نجدها لدى العديدين من كتاب القصة للكبار او للصغار في بلادنا.
لغة نادر أبو تامر تتميَّز بالسلاسة والوضوح، وهو مميز هام جدا في مخاطبة الطفل، ومع ذلك يُخضع نادر النص لمتطلبات الفنّ القصصي، بكل تركيبته غير البسيطة ، محاذرا الوقوع في التعقيد ، او تراكم الاحداث والشخصيات  والافكار، التي قد تصعب على الطفل ان يندمج مع النص ويتواصل مع ابطال قصصه واحداثها.
من المهم التأكيد على قدرة نادر اللغوية الممتازة في ملاءمتها لعالم الاطفال اللغوي. وهذه ميزة غير سهلة خصوصًا أنّ بعض كتاب الاطفال يلجأون للتواصل مع الطفل الى سرد وحوار طفولي .. اي تقريبا الهبوط الى اللغة التي يستعملها الطفل. أمّا ما نجده لدى نادر وهو أمر إيجابي ومبارك فهو الذهاب الى الجهة المعاكسة، حيث يفترض نادر بصواب، ان الطفل كيان واع، وبالتالي يجب مخاطبته بلغة عربية سليمة، بسيطة في مفرداتها، وعبر استعمال المفردات الاكثر تداولا ووضوحا وفهما في اللغة العربية الفصحى المبسطة، وهو بذلك يقوم بمهمة ابعد اثرا من مجرد الهدف التربوي والاخلاقي في قصصه .. إذ يقوم بتعويد الطفل على قراءة وسماع واستعمال اللغة العربية الصحيحة والكاملة، بعيدا عن اللحن وكسر المفردات ظنا ان الطفل لا يستوعب اللغة السليمة المتكاملة ، وهذا ينعكس ايجابًا على تفكير الطفل وتطوير ملكاته اللغوية ، والاستعمال الصحيح للغته العربية.
لا بد ايضا من التنويه الى ميزة اخرى تبرز في قصص نادر ابو تامر، وهي قدرة نادر على فهم نفسية الطفل واتجاهات تفكيره حول المواضيع التي تحيط به او يتعرض لها او يتعود على معايشتها والتواصل معها، الى جانب العلاقات المختلفة مع محيطه الاجتماعي القريب او البعيد ... ونادر أبو تامر، بفنية وجمالية واحساس عميق بروح الطفولة ، يتعامل مع السرد والديالوغ الذاتي لابطاله، دون تهميش شخصية الطفل ، ودون القرار  المسبق بانه غير قادر على الفهم، فيتسلل الى اعماق شخصية الطفل ..  الى هذا العالم الساحر ، ليكشف، حتى لنا نحن الكبار، روعة هذا العالم الذي يختبئ وراء النظرات الطفولية، وكأنه يقول لنا : لا تغركم القامة القصيرة والوزن الخفيف والعينان الصغيرتان، لأن وراءها ينمو شخص يستحق ان نكرس له اهتماما كبيرا، ان نعامله كانسان له وعيه ، وان لا ننفي شخصيته باعتباره طفلا لا يفهم. ثمّ إن الفكرة التربوية في قصص نادر تجيء بلا افتعال ولا رتوش تجميلية، وبلا دفش مواعظ مما هب ودب، بل تتطور بطبيعية وتلقائية ... ومن الواضح ان نادر عرف كيف يستفيد من تجربته وممارسته اليومية كأب، ونلمس بوضوح انه متنبِّه لكل التفاصيل، بل ويعيش بدقة مراحل تطور وعي الطفل، يرصدها ويغمره الفرح كأب، وينقلها بحرارة واحساس، وبفنية وبلغة تشد لقراءتها حتى الكبار.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع