القتل والثأر يأكلان مجتمعنا العربي
غمرت مجتمعنا العربي في إسرائيل في الآونة الأخيرة موجة من عمليات القتل، على خلفيات واسباب مختلفة تكاد لا تساوي في كثير من الاحيان صفعة كف في أصعب حالات الغضب، والثورة، ولكنه وللأسف يرد عليها بالقتل أو بالتعدي على الحرمات في أحسن الحالات بسبب استهانة الناس، واستخفافهم بالنفس البشرية التي حرم الله قتلها الا بالحق، ومما يزيد من بشاعة هذه العمليات، وان كانت جميع أنواع عمليات القتل على مختلف أسبابها ودواعيها منبوذة ومذمومة في جميع الشرائع السماوية والقوانين الارضية أنها ترتكب ضد بعضنا البعض وتنفذ على يد بعض أبناء مجتمعنا وكأنه لا يكفينا شلال الدم الذي اسالوه أبناء شعبنا في قطاع غزة بأيديهم وضد بعضهم البعض، ومن ثم الشلال الجاري ألان في الضفة وقطاع غزة على يد قوات الجيش الإسرائيلي.
لعل أهم وأخطر أسباب التجرؤ على ارتكاب عمليات القتل هذه إلى جانب الاستهانة بالروح البشرية هو التفكك الاسري الذي يعاني منه مجتمعنا العربي في هذه الايام، وغياب دور الكبار والوجهاء حيث أخذت هيبتهم ومعها هيبة العائلة تتراجع حتى أصبحت تكاد تكون معدومة الى درجة أننا لم نعد نتذكرها الا في ايام الانتخابات أو عند ارتكاب عمليات القتل بأسم شرف العائلة، أو عند الاخذ بالثأر فقط وقد صدق من قال "الي ما لو كبير بطيح في البير".
لقد كانت العائلة هي الرادع الذي يمنع الشباب من التهور والتسرع في الدوس على الزناد لانهم يحسبون الف حساب لما يترتب على أي عمل يقومون به، وبالتالي يعود بالضرر على عائلاتهم فيلجأون الى كبار ووجهاء عوائلهم قبل القيام به ليوجهونهم ويحلوا ما أمكن حلّه من مشاكل بالطرق المعهودة، والمتعارف عليها بين الناس بينما في هذه الايام فأن الامر قد بلغ من الفلاتان الى حد يجعل الشباب الا يرجعون الى كبارهم ووجهائهم لا قبل ولا بعد وقوع المشكلة مما يزيد في اذكاء نار العداوة والبغضاء، وبالتالي يزيد في عدد جرائم القتل هذه لعدم تدخل هؤلاء الكبار والوجهاء وتكليف غيرهم بالقيام بمساعي الخير بين الاطراف المتنازعة، والتي ان اتت قد تأتي بعد تأخر في كثير من الاحيان وحتى بعد فوات الآوان على الرغم من حث رسول صلى الله عليه وسلم على الاصلاح بين المتخاصمين حين قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة " أي درجة الصيام النافلة وصدقة نافلة والصلاة النافلة " ، فقال أبو الدرداء : قلنا بلى يا رسول الله ، قال : إصلاح ذات البين ).
قد يتعذر في بعض الاحيان التوصل الى الصلح أو حل الخصومات بالسرعة المطلوبة أو حتى حلها بشكل نهائي خاصة عند وقوع عمليات القتل حيث ترافق هذه العمليات في أغلب الاحيان المطالبة بألاخذ بالثأر من عائلة الجاني دون التميز بين الجاني نفسه وباقي أفراد عائلته حتى لو لم يكن لهم لا ناقة ولا جمل بموضوع الخلاف، وقد لا يعلمون به أصلا لكنهم بحكم انتمائهم لهذه العائلة كتب عليهم تحمل جريرة ابن عائلتهم لذلك يتوجب على كبار ووجهاء مجتمهعنا العربي في هذه البلاد في ظل غياب المقدرة على اقتلاع ظاهرة الاخذ بالثأر أن يتوصلوا الى أتفاقا ملزما حسب عاداتنا وتقاليدنا العربية تقتصر بموجبه مطارة ومطالبة عائلة المجني عليه على الجاني، واهل بيته فقد بمعنى ان تنحصر المطالبة في الرجل وذريته فقط ولا تتعداها الى سائر العائلة الموسعة، وذلك لرفع الظلم عن الناس ولكي لا تتوقف وتعطل حياه المجتمع كما يحصل في حالات وقوع عمليات القتل، ويأتي هذا الحديث ليس تأيدا لعملية الاخذ بالثأر لكن من باب اخف الضررين وليحل هذا الاتفاق محل ما يحدث الآن من عمليات الأخذ بالثأر الى حين أن نثقف انفسنا على الاحتكام الى كتاب الله ورسوله أو الى القانون. حيث "لا ينفع الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة لهم ان جهالهم سادوا" والا سيأكل القتل والثأر مجتمعنا العربي.