مدراء مدارس عكا يناشدون الأهل: لن ترحمنا اجيالنا إذا قصرنا بحقهم
* مدارس مدينة عكا أصدرت بياناً وزع على أهالي طلاب المدارس يعبرون عن إستنكارهم عن تعرض الطلاب والمواطنين إلى ضحايا العنف
أصدرت مدارس مدينة عكا بياناً وزع على أهالي طلاب المدارس في المدينة يعبرون عن شجبهم واستنكارهم الى ما وصلت به الامور في المدينة وتعرض الطلاب خاصة والمواطنين عامة في المدينة ضحايا للعنف الذي يحصل في شوارع وأحياء المدينة.
وأكد مدراء المدارس نبذهم للعنف الذي اصبح يهدد أمن البلدة ويهدد أمن وسلامة الأبناء ويهدف الى زعزعة الأمن الشخصي لكل مواطن.
ويأتي هذا البيان بعد ايام من الاعتداء الذي تسبب بوقوع اصابات بالرصاص واصابة الطفل سليمان طارق شلبي والبالغ من العمر 3 سنوات والذي كان في طريقه للمدرسة، وهذا نص البيان.
نداء إلى أهلنا في مدينة عكا " بقدرة قادر وبلطف من الله تعالى نجا ابني سليمان وشقيقته عندما كان متوجهاً للحضانة برفقة أخته التي تكبره وهما على مقربة من المدرسة، وقد اخترقت إحدى الرصاصات أذن ابني وبلطف من الله تعالى نجت أخته أيضاً من عيارات نارية أصابت حقيبة الكتب التي حملتها على ظهرها ".
كانت تلك كلمات خرجت من شفاه أب ترتجف ألماً وحزناً، هكذا وصف طارق شلبي الحادث الذي تعرض له أولاده خلال عملية اعتداء وإطلاق عدة عيارات نارية تجاه الشاب محمد قشاش في محله التجاري لصناعة الحلوى في البلدة القديمة.
كان هذا مشهداً حقيقياً من مجموعة حوادث عنف وسلسلة اعتداءات بدأت تقض مضاجع السكان وتنشر الفزع والخوف في بيوتنا وراح ضحيتها عدد كبير من أبنائنا ما ذنب الناس في مدينة بدأت تفترس فلذات أكبادها! الحاضر محزن وعصيب والمستقبل ينذر بخطب جلل ودوامة العنف والانتقام لن يسلم منها الصغير قبل الكبير، رجال ونساء، صبايا وشباب، طلاب وطالبات.
نحن أهل هذه المدينة التي نسكن فيها وتسكن فينا، أهل الوفاء والنخوة والكرم ومساعدة الضيف، ماذا أصابنا حتى حل بنا هذا الوباء القاتل، وباء القتل والجريمة؟ فلم نعد نستطيع حماية أنفسنا أو حماية أطفالنا!! كم من شاب فقدناه وكم شاباً يجب أن نفقد حتى ندرك خطر العنف الذي بلل شوارع مدينتنا بدموع أم ثكلى أو أب فقد فلذة كبده ضحيةً لانتقام أو عداوة.
هذا المشهد الأخير من سلسلة مشاهد الإجرام الذي كاد أن يروح ضحيته الطفل المحبوب والبريء "سليمان" حرك مشاعرنا نحن مدراء المدارس العربية مثلما حرك مشاعر كل واحد من أبناء مدينتنا التي تعبت من الموت، ودعانا لنخاطب الضمائر الحية ونذكر أهلنا بماضينا التاريخي والتراثي والديني العريق.
خرجنا إليكم لنطالبكم بالتحلي بالصبر والعودة إلى مآثر المروءة والرجولة والشرف والاستيقاظ من السبات العميق!! ما ذنب أطفال عكا وأهاليهم ليفقدوا الطمأنينة والفرح؟.
نريد لكم يا أبناءنا الأمان ونريد لدمائكم أن تظل ساخنة في عروقكم حتى ترتوي بها سواعدكم وتبقى أياديكم ناصعة وهممكم نشطة وقوية بالعمل والبناء والتعلم والزواج وتكوين أسر كريمة تُعمّروا بها بلدنا عكا. نرفض أن تكون دماؤكم باردة ميتة مدفونة تحت التراب لا يبقى منها سوى الذكرى والعويل والبكاء. نتوجه إليكم يا شباب مدينتنا الكريمة وندعوكم للتحلي بالأخلاق الحميدة ونبذ العنف وهجر الموبئات والسموم والمخدرات والأسلحة القاتلة.
أما أنتم أيها الآباء والأمهات فنطالبكم بالتفرغ لأبنائكم والسهر على مصالحهم ومساندتهم والتعامل معهم بالرفق واللين والمحبة وعدم التهاون مع رفقاء السوء وضبط خروجهم في الليالي ومتابعتهم في مدارسهم والوقوف إلى جانب المربين والمعلمين لا ضدهم فأولئك الذين يؤدون وظائفهم وعملهم في تربية أبنائكم تربيةً صالحة وتشجيعهم على ارتياد النوادي والمؤسسات الجماهيرية والأهلية ودور العبادة بدلاً من المقاهي الليلية، ونوجه دعوةً لمحلات النرجيلة بطرد كل من هم دون الثامنة عشرة وعدم السماح لهم بالتوافد عليها.
لن نلوم أو نتهم أحداً فكلنا قد نكون مقصرين!! آن وقت التضامن والوقوف صفاً واحداً وعائلةً واحده كبيره كما كنا دائماً من أجل حماية مستقبلنا ومستقبل أولادنا ومستقبل هذه المدينة التي نسكن فيها وتسكن فينا. نتمنى للجميع الشفاء التام والعاجل ونتمنى لجميع العائلات المتخاصمة الاهتداء إلى طريق المصالحة بدل الاقتتال، ووضع الحب في القلوب بدل رفع السلاح ضد أبنائنا.
ولا ننسى أن نعايدكم بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف الذي يصادف اليوم فلنسير على دربه ودرب جميع الأنبياء الذين دعونا للتسامح وعمل الخير دائما.