كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

حكاية أمل...

كل العرب · 01/10/2007 الساعة 18:51

في احدى الليالي الخريفية، جلست بجانب شجرة وارفة الظلال. في تلك الليلة زارني الضجر، وتسللت الى نفسي الكابة، حينها قررت أن أبعد عني كل هم ينتابني، فاعترتني فكرة سرتني بل أحاطتني بالجذل، قررت أن أسبح في عالم يبعد عني كثيرا، لكن عندما أرمقه أشعر كم هو قريب مني.
   ابتدأت حينها رحلتي، زرت أولا القمر، وكن منيرا ساطعا. تبادلنا الحديث، سألته: مم تستمد نور بقائك، اجابني بابتسامة عذبة ووجه بشوش: ان كل فرد يطالع ويجد من أجل العلم، يزيدني نورا وضياءا، لكن نوري بدأ يقل، فأن زملاء المعرفة هجروها منذ زمن بعيد ويا ليتهم يبحثون الان عنها.
   أكملت مسيرتي، توجهت مباشرة صوب النجوم. كم هي متشابهة، أنها تذكرني بمصير البشر المشترك! لم يتسن لي الوقت للتحدث مع جميع النجوم، قررت التحدث مع واحدة منهن، شعرت ان هنالك سؤالا ما يراودها تجاهي، سألتني: أخبرني ما المشترك بين البشر والنجوم؟! فكرت برهة ثم أجبتها: لجميعنا مصير متشابه، فكما أن مصير البشر واحد، كذلك انتم، جميعنا الى الموت ذاهبون.
  سؤالها اثار في نفسي عجبا، وأخذت أتأمل في المصير المنتظر.
  تابعت المسير وصولا الى الغيوم، سمعتهن ينشدن اغنية يرق لها القلب، ويعذب بها الفؤاد: انها الحرية! ما اجملها من كلمة، كلمة يرنمها الطير والحيوان والنبات، وكل من عرف معناها، لكن هذه الكلمة زرعت في نفسي دمعة، دمعة تتوق الى المظلومين في هذه الدنيا، تتوق لمن ذاق مرارة الصبر، وعذاب الانتظار.
  انتهت زيارتي للغيوم، بعدها توجهت نحو الشمس، لأتبادل واياها حديثا تاق له الزمان. زرتها ومحياها باسم ضحاك، استقبلتني بترحيب حار، سألتها: ما الذي تزرعينه في هذا الكون؟
- أزرع الحب بين البشر، فما ضيائي الا دليل محبة، أشع بها على كل انسان ليرى ويحب أخاه الانسان، لكن مؤخرا بدأ نوري بالتناقص، فأن المحبة بدأت تتضعضع في أفئدة البشر، حتى أن الانسان ما عاد يقدر الطبيعة ورونقها.
 استرحت برهة من المسير، فكرت للحظات في عالم السماء الرحب اللامتناهي، بعد الاستراحة تابعت السير نحو الكواكب، وجدتهم مجتمعات يتسامرن على ضوء القمر، يأنس الكوكب بأخيه، جلست معهن ، وكان محور حديثهن حول السلام المنظر في عالم البشرية ، كن يصلين من أجل السلام، وجدت في حديثهن تناقضا بين عالمهم وعالمنا، عالمهم يحب الخير والسلم ويصبو اليه، وعالمنا يهرب منه وينادي من أجل اللا سلام، اضافة الى أنهن يتمنين السلام لنا على نقيض ما نحن عليه.
 بوداع الكواكب انتهت رحلتي وحقيبتي مليئة بالحكم والعبر، تعلمت الكثير من جولتي هذه، فان كل حلم التقيته كان لي أملا، أملا نحو مستقبل مشرق. بعد انتهاء الجولة رجعت ادراجي نحو الشجرة، التي ابتدأت من عندها المسير، كانت حينها غنية الثمار والاوراق ،غضة يانعة، حييتها بفخر واعجاب كبيرين، نظرة الي هي الأخرى، وابتسامتها العذبة تحمل في طياتها عبرا.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع