قاهرة الظلام الطالبة رائفة محمد سليمان ابو زرقة من عارة.. ترى بقلبها كل الأشياء
* قاهرة الظلام: اننا اصحاب قدرات خارقة وكبيرة ومميزة وليس ذوي احتياجات خاصة نحن نمتلك الطاقات والخامات والمواهب
* رائفة محمد سليمان ابو زرقة من قرية عارة أدركت الحياة بعالم الظلام، فلم تر الجانب المضيء منها ولم تستوعب ان هناك أناسا يبصرون ما لا تراه
* رائفة أدركت أن عالمها هو واقع الجميع فعاشت مثلهم لا بل أكثر، تشق طريقها نحو مهنة لطالما حلمت بها، فأصبحت طالبة جامعية في موضوع التربية للسنة الثالثة على التوالي
عالم من الظلام هو الحقيقة الطبيعية عند رائفة محمد سليمان ابو زرقة من قرية عارة فلم تعرف إلا الظلمة ولا تذكر حياة مضيئة أو وجوها أو أشياءً عنها. لم تعرف العالم الآخر بسحره وجماليته. فأدركت أن عالمها هو واقع الجميع فعاشت مثلهم لا بل أكثر. تشق طريقها نحو مهنة لطالما حلمت بها، فأصبحت طالبة جامعية في موضوع التربية للسنة الثالثة على التوالي. الآن وبعد ان اقتربت من تحقيق اللقب الاول في التربية في الجامعة العبرية في القدس تقول :"شكرا لله".
وحول الطفولة وإحساسها بأنها مختلفة لم تشعر رائفة أنها يوما كذلك، لأنها أدركت الحياة بعالم الظلام، فلم تر الجانب المضيء منها ولم تستوعب ان هناك أناسا يبصرون ما لا تراه.
من الثانوية الى الجامعة
تقول رائفة انا من اليوم الاول لم اشعر انني من ذوي الاحتياجات الخاصة مثلما يسموننا اننا اصحاب قدرات خاصة ومن هذا الايمان وبعد ان انهيت المرحلة الثانوية لم اكتفِ بهذا الطموح التحقت بالجامعة العبرية في القدس قبل ثلاث سنوات وانا ادرس هنالك للسنة الثالثة واقترب من تحقيق اللقب الاول في التربية وهذا الطموح لن ولم يتوقف وانا ساعمل على تحقيق اللقب الثاني والثالث ولقب الدكتوراة وحتى لقب البروفيسور من هنا اقول اننا اصحاب قدرات خارقة وكبيرة ومميزة وليس ذوي احتياجات خاصة نحن نمتلك الطاقات والخامات والمواهب ونحن جزء لا يتجزء في هذه الحياة.الصعوبة الفعلية أمام رائفة هي القراءة وهذا ليس بيدها ، فلا يوجد مكتبات وكتب خاصة بالمكفوفين كفاية، وان وجدت فانها كتب قديمة ومحدودة ومعظمها مقروءة من قبلها ،ومن جانب آخر تتمنى لو تقرأ وصفات المنتجات الغذائية أو الاستهلاكية على العبوة، دون أن تضطر لسؤال احد ، إضافة إلى أمنية قراءة الجرائد أو المجلات والاطلاع على آخر الأخبار .
فقدان البصر حكمة إلهية وهذا لم يعِق تحقيق الإنجازات
رائفة ترى بفقدانها البصر حكمة إلهية، فربما لو كانت مبصرة لما حققت هذا النجاح، فهي تعيش حياتها بشكل طبيعي، تسافر وتزور المدن المختلفة وتستمتع بجمال البلاد، تحدثنا وابتسامة ثقة على شفتيها عن علاقة عاطفية وحب للحياة مليء بالتحدي والعمل على النجاح وتحقيق الانجازات. تنصح رائفة المكفوفين تقبل وضعهم أولا والتحلي بالإرادة والتصميم ثانياً ،لان امتلاك هذين الأمرين يزيل معظم العقبات أمام ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجمل، كما تنصحهم اختيار مستقبلهم برغبة واقتناع حيث ترجح رائفة نجاحها بالحياة لاتخاذها معظم قراراتها عن حب ارادة وتصميم ودعم من الجميع. وعن المتشائمين الكارهين للحياة المتذمرين من ابسط الأسباب تقول رائفة أن هذا الإنسان تعيس لأنه لا يعرف نعمة الله عليه ،يكفي أن يتعرف على الإنسان المعاق ويتعلم من تصميمه وتحديه لمشقات الحياة.
قدوة رائفة في الحياة
تحب رائفة كل امراة مبدعة وناجحة ومكافحة في الحياة ولكنها ليست قدوتها ، فقدوتها نفسها ، معنوياتها دوما مرتفعة ،وتأثر الناس بها يعطيها دفعة للأمام، شعارها في الحياة" لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ". رائفة تحب الناس وتشعر بحب الناس لها ، ولا تتألم حين تسمع طفلا او طفله ينعتها بالعمياء، لأنها في المقابل تفرح حين يأتي طفل عارضا عليها المساعدة لقطع الشارع أو عبور طريق.
الروحانيات
طالما شعرت رائفة أن هناك قوة عليا تدير الكون والإنسان ،وفيما بعد أدركت إحساس وجود الله ، حيث ارتبطت أكثر بالصلاة التي تنسيها الهموم وتشعرها بالارتياح . كما أنها تعتز بالحديث الشريف "من فقد حبيبتيه فهو في الجنة " أي بصره " ، وبذلك تؤمن بحكمة الله وعدالته في كل شيء.
دعوة من رائفة
تدعو رائفة كل المؤسسات على اختلافها أن تحتضن الكفيف وتوظفه على أساس الكفاءة، وتدعو الى وجود مقعد للمعاق في كل مؤسسة تتعامل معه على أساس كونه إنسانا طبيعيا يرغب بالعمل ولا تستبق الرفض بحجة أنه عاجز، لأن التاريخ اثبت انجازات مهمة للمعاق مثله مثل الإنسان الطبيعي.
وتحلم رائفة بوجود مكتبات للمكفوفين في جميع أنحاء البلاد في الجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية ، فوجود مكتبة هنا وهناك لا يكفِ، وبالتالي تفكر مليا في تعلّم علم المكتبات وفتح مكتبة على حسابها الخاص ان وجدت الميزانية وهذا طموح لها نظرا لحرمان تلك المناطق.