وحدتنا هي كابوسهم
1- لقد حاولت المؤسسة الاسرائيلية أن تخفف من بشاعة ذاك الاعتداء الذي وقع على كنيسة البشارة يوم الجمعة المواففق 3/3/2006م ، مدعية انه مجرد محاولة اعتداء من قبل ثلاثة عناصر مضطربين ، وكأن الاعتداء لا يعدو كونه محاولة إلقاء حجر صغير من مجنون على الساحة المحيطة بكنيسة البشارة !! ولكن الحقيقة غير ذلك . 2- الحقيقة تقول أنّ ذاك الأعتداء الذي وقع على كنيسة البشارة كان عبارة عن عمل ارهابي يهودي استهدف من قام به ان يكرر المجزرة التي قام بها ( باروخ جولدشطين) في المسجد الابراهيمي في مدينة الخليل !! لأنّ كل القرائن تقول ان من قام بهذا العمل الارهابي أدخل الى الكنيسة عربة أطفال وقد ملأها بالمتفجرات وأنابيب الغاز وقطع الحديد !! وكل القرائن تقول ان من قام بهذا العمل الأرهابي اختار وقت احتشاد الناس بمناسبة وجود قدّاس في تلك اللحظات بهدف ان يفجر المتفجرات مما يؤدي الى تفجر أنابيب الغاز وتطايرها مع قطع الحديد بين الناس المحتشدين وبذلك يقتل أكبر عدد من الناس !! لذلك فإنّ نية من قام بهذا العمل الأرهابي كانت التخطيط عن سبق اصرار ثم الأصرار عن سبق اصرار على ايقاع مجزرة دموية في كنيسة البشارة . 3- والحقيقة تقول ان من قام بهذا العمل الأرهابي قد دخل في البداية الى الجامع الأبيض وتجول فيه بعد ان أذن له أحد المصلين الذي كان متواجدا لوحده في تلك اللحظات حيث كان المصلون قد أدوا صلاة العصر وخرجوا من المسجد ولم يبق منهم أحد !! ولما رأى ذاك الجمع الأرهابي انه لا أحد في المسجد انتقلوا مباشرة الى كنيسة البشارة !! بمعنى ان ذاك الجمع الأرهابي بحث عن أكبر عدد من أهلنا من مدينة الناصرة !! ولو وجد ان هناك العدد المناسب وفق مؤامرته في الجامع الأبيض لقام بمجزرته هناك بلا تردد !! وبمعنى ان ذاك الجمع الأرهابي لم يفرق بين الجامع والكنيسة وكان على استعداد فوري ان ينتهك حرمة الجامع كما انتهك حرمة الكنيسة ، فكلاهما عنده سواء !! وبمعنى ان ذاك الجمع الأرهابي قد احال كل أهلنا في الناصرة الى مجتمع مستهدف بدون تفرقة بين حارة وحارة وبين شارع وشارع وبين بيت وبيت وبين صغير وكبير وبين رجل وامرأة !! فيا سبحان الله اذا لم يكن هذا هو الأرهاب فما هو الأرهاب؟! 4- إلاّ ان المؤسسة الاسرائيلية تجاهلت كل ذلك وحاولت ان تظهر الأمر وكأنه حدث عابر وقع وانتهى في نفس اللحظة وتمّ طيه فورا وعلى الجميع ان يلتزم بالصمت وإلاّ!! نعم هكذا أرادت المؤسسة الاسرائيلية عن سبق اصرار على صعيد ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة ، ولكن هيهات هيهات . 5- نعم هيهات هيهات لأنه يخطىء من يعتقد ان المسؤول عن هذه المجزرة التي كادت ان تقع في الكنيسة هم من نفذوها فقط!! لأن هؤلاء ما هم إلاّ اداة تنفيذ للمجزرة فقط!! لذلك لا أتردد ان أقول بملء فمي وبدون تلعثم ولا تردد ان المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المؤسسة الاسرائيلية !! فهي التي لا تزال تصادر حتى الآن كل الوقف الاسلامي الذي كان قبل نكبة فلسطين والذي يساوي 1/16 من فلسطين التاريخية !! وهي التي لا تزال تواصل الحفريات بلا توقف تحت حرم المسجد الأقصى منذ عام 1967م !! وهي التي قامت بأقتحام المسجد الأقصى بآلاف من جنود احتلالها لأكثر من مرة وأوقعت القتل بالعشرات من المصلين العزل كما أنها هي التي حاصرت كنيسة المهد لأسابيع طويلة وأوقعت القتل على بعض من كان فيها !! وهي التي لا تزال تحفر مئات المقابر وتنبش عظام موتاها من أهلنا بواسطة بعض أذرعها بهدف أن تقيم عليها الاحياء السكنية والشوارع والحدائق ومواقف السيارات والفنادق والمدارس والأمثلة على ذلك كثيرة !! وهي التي لا تزال تنتهك حرمة عشرات المساجد والكنائس بواسطة أذرعها مستبيحة لنفسها تحويل هذه المساجد والكنائس الى خمّارات ومطاعم وحظائر للأبقار !! وعلى سبيل المثال ها هو مسجد البصة لا يزال يستعمل حتى الآن كحظيرة لتربية الأبقار ، وها هي كنيسة البصة لا تزال تستعمل حتى الآن كمجمع للأوساخ ، وها هي مقدسات معلول الاسلامية والمسيحية لا تزال مصادرة بحجة انها تقع في منطقة عسكرية !! مع تأكيدي بكل مرارة وألم ان قائمة اسماء هذه المواقع المنتهكة طويلة جدا !! وهذا يعني بكل وضوح ان المؤسسة الاسرائيلية ما دامت تواصل سياسة هذا الأنتهاك القبيح في حق مقدساتنا فإن هذه السياسة القبيحة هي التي تصنع الأجواء القبيحة التي تحمل القابلية الدائمة لولادة مثل تلك المجزرة التي وقعت على كنيسة البشارة !! نعم هذه هي الحقيقة المرة التي يجب ان تُقال ولو استشاط لها غضبا ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة !! 6- ثم ماذا ؟ هل تنكر المؤسسة الاسرائيلية اننا حتى الآن تقدمنا من خلال "مؤسسة الأقصى" بأكثر من خمسين شكوى الى محطات شرطة اسرائيلية مختلفة ضد من هدموا وحرقوا المساجد وضد من ألقوا فيها رؤوس الخنازير والأوساخ وضد من نبشوا مقابرنا ، ولكن حتى هذه اللحظات لم نتلق ردا اطلاقا !! وفي أحسن الأحوال كان يقال لنا أغلق الملف لأن الفاعل مجهول!! وعلى سبيل المثال لا زلنا نتساءل منذ أكثر من عشرة سنوات : من الذي هدم مسجد ام-الفرج وسرق حجارته ليلا ؟! ومن الذي هدم مسجد وادي-الحوارث وسرق حجارته ؟! ومن الذي هدم مسجد صرفند وأحاله الى ردم حجارة ليلا ؟! ومن الذي حرق مسجد طبريا ؟! ومن الذي حرق مسجد الفاروقي في بيسان ؟! ومن الذي حرق مسجد حسن بك في يافا ؟! ومن الذي ألقى فيه رأس خنزير ؟! ومن الذي ألقى قنبلة على مسجد الشيخ عبد الله في حيفا ؟! ومن ومن ومن ؟! نعم هناك عشرات التساؤلات التي لا زلنا نفتتحها بكلمة(من) ولكن بدون جواب من قبل المؤسسة الاسرائيلية!! 7- والانكى من ذلك اننا لازلنا محرومين حتى الآن من إعادة إعمار كل هذه المساجد التي قام بعض الأرهابيين اليهود بهدمها او بحرقها !! والأنكى من ذلك ان البعض منا قد تعرض للإعتقال او التحقيق على اثر قيامنا في بعض الحالات بمحاولة اعمار او صيانة لبعض المساجد او المقابر وانا شخصيا قد استدعوني للتحقيق بعد ان قمنا بصيانة مقبرة القسام في بلد الشيخ قبل سنوات!! 8- والأنكى من ذلك اننا ذات مرة بعد ان لاحظنا تقاعس الشرطة عن القيام بواجبها في مدينة طبريا لمنع مواصلة الاعتداء على المسجد قمنا مضطرين بتشكيل فرق حراسة للمسجد!! وكم كانت المفاجأة محزنة عندما قامت الشرطة باعتقال فرقة الحراسة !! وذات مرة قمنا مضطرين بتعقب ذاك الأرهابي الذي كان يأتي ليلا لهدم مئذنة مسجد في صفد ، الى ان نجحنا بفضل الله تعالى بإلقاء القبض عليه ثم قمنا بتسليمه الى محطة شرطة صفد !! وكم كانت المفاجأة محزنة عندما قامت الشرطة بأطلاق سراحه مدعية انه كان يقوم بنزهة ليلية ليس إلاّ !! علما انه من سكان مستوطنة (قريات - أربع ) وقد حضر تلك الليلة الى صفد مزودا بأدوات هدم مختلفة !! ومع ذلك تمّ اطلاق سراحه وفلتنا بجلودنا من الاعتقال !! أليست هذه مهزلة ؟! أليست هذه السلوكيات العوجاء هي المشجع بصمت لمواصلة الأعتداء على مقدساتنا ؟! أليست هذه السلوكيات العوجاء هي التي تصنع تلك الاجواء العوجاء التي تحمل القابيلة الدائمة لولادة مثل ذاك الاعتداء الأرهابي على كنيسة البشارة ؟! نعم هذه هي الحقيقة المرة التي لن يستطيع اخفاءها أي كلام مبطن او أي بيان مبتذل قد يصدر من مكتب ديوان رئيس الدولة او مكتب رئيس الحكومة !! لذلك نعود ونكرر بملء فمنا ان المسؤولية المباشرة تقع على المؤسسة لااسرائيلية . 9- والانكى من ذلك ان هذه المجزرة المبيتة التي كادت ان تقع في كنيسة البشارة يتزامن السعي الى ايقاعها مع مواصلة انتهاك حرمة المسجد الأحمر في صفد ومواصلة تحويل أحد مصلياته الى مقر انتخابي لقائمة (كديما) التي يقف على رأسها رئيس الحكومة الحالي المؤقت ( أولمرت) !! ويتزامن السعي الى إيقاعها مع مواصلة الأعتداء على مقبرة ( مأمن - الله ) التي تقع في قلب القدس والتي لا تبعد كثيرا عن ديوان رئيس الدولة ولا عن مكتب رئيس الحكومة !! ويتزامن مع السعي الى إيقاعها مع قيام لاعب كرة قدم يهودي مشهور بحفر جانب من المقبرة الاسلامية في طبريا وبناء بيته الخاص على حساب المقبرة وعلى حساب عظام موتانا فيها !! لدرجة ان احد اليهود المتدينين يشهد انه قد رأى لاعب كرة القدم هذا وهو يركل جمجمة لأحد الموتى بقدمه كما لو انها كانت كرة قدم يركلها في مبارة ساخنة !! ومع تواصل كل هذه الاعتداءات ومع تزاحمها وتصاعدها فلا يزال ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة كلاهما يلوذ بالصمت إزاء ما يحدث وكأنهم أخذوا بالمثل القائل : اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب!! 10- العجب كل العجب ان ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة لا يزالان يلوذان بالصمت إزاء كل هذه الاعتداءات الصارخة ولم يستثرهم ، ولم يخرجهم عن صمتهم إلا شيء واحد ، لدرجة ان يفتتح به كلامه في جلسة الحكومة التي كانت يوم الأحد الموافق 5/3/2006م ، ولدرجة ان هذا الشيء الواحد دفع رئيس الدولة في نفس ذاك اليوم ان يخصص لنفسه وقتا كافيا للتواصل مع الأعلام والحديث عن ذاك الشيء الواحد !! وكأن ذاك الشيء الواحد قد تحول الى كابوس مزعج يؤرق المؤسسة الاسرائيلية برمتها !! ولكن أتدرون ما ذاك الشيء الواحد الذي أصبح كابوسا ؟! إلقطوا أنفاسكم وقفوا على ما قاله رئيس الدولة وما قاله رئيس الحكومة حتى تعرفوا من خلال اقوالهم - وبدون تدخل مني - ما هو ذاك الشيء الواحد الذي استثارهم واخرجهم عن صمتهم وأصبح كابوسا مزعجا لهم في منامهم . 11- هذا رئيس الحكومة المؤقت (اولمرت) يقول بالحرف الواضح والواحد : ( هناك شيء مثير للسخرية ان يقوم الجمهور المسلم في البلاد الذي لا يمتاز بالتعامل بتسامح أزاء المسيحيين وقادتهم ان يقود الأحتجاجات على الحادث الذي تسبب به زوجان غريبا الأطوار محاولين استغلال هذه الظروف خلال الحملة الأنتخابية ) !! وهذا رئيس الدولة كتساف يشن هجوما عليّ وعلى رئيس لجنتي المتابعة والقطرية المهندس شوقي خطيب وعلى مرشح حماس لرئاسة الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية متهما إيانا باننا أقحمنا أنفسنا في قضية لا تخصنا على اعتبار ان المجزرة التي كادت ان تقع في كنيسة البشارة هي قضية تخص المسيحيين فقط وفق معايير كتساف!! وكأن الفلسطينيين المسلمين وكل قضاياهم في واد والفلسطينيين المسيحيين وكل قضاياهم في واد آخر وفق معايير كتساف !! لدرجة انه صرح بالحرف الواضح والواحد انه كان يتوقع منا : ( عدم التدخل في قضية لا علاقة لها بتاتا بمشاكلهم الخاصة ... قضية لا تخصهم ... ألا يتدخلوا في الأمر ... )!! ولدرجة ان كتساف صرح وهو يستشيط غضبا عليّ : ( من المؤكد ان الشيخ رائد صلاح لا يمكنه ان يعظنا على الأخلاق ... ) !! هل علمتم الآن ما هو كابوسهم ؟! إنّ وحدتنا هي كابوسهم !! وان موقفنا المتلاحم الواحد الذي وقف امام ذاك العمل الارهابي هو كابوسهم !! وان تصدينا الفوري كبيت عربي فلسطيني لذاك الاعتداء الجبان الذي استهدف كنيسة البشارة هو كابوسهم !! 12- لذلك بدوري قلت ولا زلت أقول ان هذه الأقوال التي صدرت عن أولمرت وكتساف قد ينجحان بتمريرهما على أطفال في مرحلة الروضة , اما نحن فبحمد الله رب العالمين قد بَلغنا سن الرشد من مئات السنين ولا نحتاج الى مواعظ اولمرت ولا كتساف !! وانا كعرب فلسطينيين نلتقي على وحدة الحاضر والمستقبل بكل أطيافنا السياسية والدينية ونعرف كيف نحفظ وحدتنا كبيت عربي فلسطيني في الداخل . ومن هذا المنطلق نقوم بكل واجباتنا ، ومن هذا المنطلق وقفنا امام العمل الأرهابي اليهودي الذي استهدف كنيسة البشارة . وعلى هذه الأساس سنواصل القيام بواجبنا تجاه كل قضايانا المختلفة التي تتعلق بالأنسان والأرض والمقدسات والمسكن ومن غاظهم ذلك فلا نقول لهم إلاّ موتوا بغيظكم .