للعرب موقف: من يمنع الجريمة القادمة
"للعرب" موقف:
من سيمنع الجريمة القادمة؟
هزت حادثة القتل التي راح ضحيتها الشاب يوسف ابو عمشة، في نهاية الاسبوع الماضي مدينة الناصرة، ومهما كانت الاسباب فان وقوع القتل ليس بمبرر، اذ يتوجب على كافة العقلاء في المدينة واصحاب المسؤولية العمل بجد على تطويق الخلاف وعدم السماح لاية جهة منتفعة بالاصطياد بالمياه العكرة، فهنالك العديد من الغيورين على مصلحة المدينة ويتوجب عليهم العمل المشترك لقطع الطريق على كل شخص يسعى الى ادخال المدينة من جديد في دوامة طائفية لا تحمد عقباها وتنعكس سلبيا على كافة مرافق الحياة في عاصمة الوسط العربي.
مع وقوع الحادثة الاليمة انتشر الخبر في مدينة الناصرة كما تنتشر النيران في الهشيم، وتعالت اصوات عنصرية كثيرة حيث تشتبه الشرطة بضلوع افراد من عائلة نصير بارتكاب الجريمة، وسادت المدينة حالة من الترقب والتوتر خوفا من اتساع دائرة العنف ووصولها الى حد الفتنة الطائفية التي يصعب اخمادها. ردود الفعل التي اتت عقب حادثة القتل كانت كثيرة، منها الموضوعية التي طالبت بالتعامل مع الموضوع كاي حادث جنائي ونادت بان يأخذ القانون مجراه، ومنها الردود الخطيرة المخفية والعنصرية التي اعتبرت حادثة القتل على انها ليست بعرضية مع العلم بان الضحية هو شاب مسلم والمشتبهين بالضلوع بقتله من الطائفة المسيحية، وهنا بدأت موجة التحريض الاعمى، وبدأت بالمحاسبة كما يحلو لها واعتبرت القاتل مسيحيا اقدم على قتل مسلما، ونقول لمثل هؤلاء ان يكفوا عن حياكة المؤامرات في الخفاء فاهالي مدينة الناصرة على مستوى عال من الدراية والمسؤولية، وهنا نسال: لو كان الموضوع عكسيا بمعنى ان الضحية مسيحية وان المشتبه بالقتل مسلما فهل يعطي ذلك شرعية للقتل ويبرره؟ بطبيعة الحال فان الاجابة القاطعة هي بالنفي ويجب ان ياخذ القاتل عقابه بالقانون وفقط وفق القانون وان ينزل به اشد العقاب. لا يجب ان تحاكم لا طائفة كاملة ولا حتى مجموعة او عائلة بسبب قيام فرد بتصرف اعمى وغير مسؤول، فكفوا عن التحريض الذي يسعى الى اعادة المدينة الى الوراء ويجب على العقلاء وضع حد لمثل هؤلاء الاشخاص فيجب الحفاظ على مكانة مدينة الناصرة وسمعتها الطيبة. عائلة ابو عمشة معروفة في المدينة بانها عائلة مسالمة وتحدث العديد من معارف المرحوم عن طيبته وبنفس الوقت فان عائلة نصير تعد هي الاخرى من العائلات المعروفة في مدينة الناصرة بسمعتها الطيبة والجميع يقدر ويثمن عاليا موقف عائلة نصير المسؤول حيث استنكرت العائلة حادثة القتل واصدرت بيانا مسؤولا ساعد في تهدئة الخواطر الى جانب دور بلدية الناصرة.
الامر الآخر الذي يدعو الى القلق هو التعقيبات المختلفة في مواقع الانترنت التي اتت عقب الحادث حيث تلاحظ حدة العنصرية في التعقيبات التي تتعامل مع الموضوع وتطرقه من باب عنصري مقزز تطالب بالانتقام العنصري، ومن هنا نناشد الجميع بالتعقل وعدم السماح باللعب بنا بواسطة خيوط تحركها اياد خفية غير مسؤولة لها مآربها، وعلى العكس يجب على الجميع التكاتف في هذه المرحلة الصعبة وعدم السماح للعقول والافكار الرجعية والقبلية باخذ دور غير مسؤول ومرة اخرى نشدد على اهمية ان يأخذ العدل مجراه وان تقوم الشرطة بعملها وان تعاقب المسؤول وان نتعاون ونقف في خندق واحد لنمنع الجريمة القادمة ولنوقف مسلسل العنف المستشري في مجتمعنا وذلك من خلال قيام كل شخص بوظيفته ان كان في المؤسسات الرسمية والدينية وغيرها، ومهما كانت الاسباب فلا مبرر لاراقة حتى قطرة دم واحدة.