كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

صبري محمد جبارين من على منبر العرب: قصة وفاة قلب

موقع العرب وصحيفة كل العرب-الناصرة · 11/12/2009 الساعة 14:09

 توفي إثر حادث أليم أودى به وبحياته التي ملئت تعاسة وشقاءا، هذه الوفاة جاءت لتريحه من آلام الأسقام التي تغلغلت في أعماقه حتى أحرقت كل شظية إحساس كانت قد عاشت بداخله. تلك الوفاة المفاجئة، بل المفجعة جعلت كل القلوب المحيطة به تبكي دما شفقة على ما عانى عند سكرة موته، بل وأجهشت حناجر القلوب المحيطة به بالبكاء المرّ عند لحظة خروج روحه لتلقى بارئها وخالقها. روح خارجة مطمئنة لما ستلقى عند ربها، والذي حرمت من أن تلقاه ها هنا في هذه الحياة القاتلة الفانية. كم تعذّبت روحه حتى خرجت ولكنها خرجت في النهاية، نعم، نعم، خرجت.....
تمتم عائدو السقيم عند جلوسهم حول فراش موته، ما باله ، هذا الذي عُرف بقوته وكبره وعطفه أهكذا يستسلم القوي للقدر المحتوم!!...
كم عانى لسماع تلك الكلمات التي تفوهت بها شفاه القلوب الملتفة حول فراش موته، عانى من الوحدة لأنه وجد كل القلوب قد جاءت لوداعه إلاّ قلبا واحدا لطالما بحث عنه ليجده، ولكن حينما وجده أصابه مرض الموت.
ظن أنه سيهلك قبل وداع القلب المنتظر....
في الماضي عاش حياة ظنّ فيها السعادة، لكن السعادة أبت إلا أن ترميه في غياهب جبّ الزمان، غياهب لا نور فيها بل الظلمة هي من يسود عرش تلك المملكة، الظلمة حالكة السواد، باردة، مملكة ملأتها الثلوج....
في الماضي عاش مليئا بالوحدة، وعند اللقاء جاء الفراق مسرعا لخطف لحظة، لحظة؟! بل يا ليتها كانت تلك اللحظة....
في الماضي عاش جريئا بما حواه من حكمة، وبما حواه من سعة صدر، حتى فوجيء بوعكة الموت، التي مسحت كل ما كان حواه، ومات فارغا....
نعم مات والكون حوله سكون، ولم يتحدث أي قلب حوله حتى القلب المنتظر. مات وكل القلوب ناظرة الى عينيه الشاخصتين، المسلمتين أمرهما الى واقع المصيبة، كل القلوب اعتبرت من موته وخشيت كسادها، وهلاكها، إلا انها كانت تعلم ان هذا المرض الفتاك لا يصيب الاّ القلوب الحكيمة، والقلوب الكبيرة اما القلوب الصغيرة فكانت بغنى عن هذا النوع من الموت....
مات عطَشا، مات فزَعا، مات منتصب القامة، مات مرفوع الهامة، لكنه... مات ....
ايما ميتة مات، يا لها من ميتة لم يحظى بها أي قلب على وجه المعمورة المخروبة. يا لك من ميتة ...!! تجتثينه من الجسد وهو لايريد؟؟ تخرجينه منه بغير ارادته ، يا لك من ميتة غير عادلة، يا له من عالم غير عادل!! تُجتثّ القلوب واصحابها ما زالوا على قيد الحياة أي ميتة هذه!!....وأي عدل يقبل بقانون القلوب الخارجة عن القانون؟!!!........
نعم خرج عن القانون كان ذلك سبب موته، لذلك مات فجأة دون سابق انذار... في دولة القلوب يسود الظلم، في دولة القلوب يموت العدل، وفيها تحكم القلوب الفاسدة القلوب الطاهرة، لكنه أراد أن يقلب الآية، لكن التحريف حرام!! فقتل جراء تجرئه على ما ليس له فيه لا ناقة ولا جمل.....
قُتل على يد القلب المنتظر، الذي انتظره عند خروج روحه... لكن القلب المنتظر أبى أن يأتي ويرى ذبيحته التي قدمها أضحية لعيد القلب الفاسد الحاكم... العيد الذي يملأ السرور فيه قلوب القلوب الحاكمة على حساب دماء الأضاحي، دماء القلوب....
وهكذا شيّع جثمانه لمثواه الأخير، محمولا على الأكتاف، أكتاف القلوب الطاهرة، ناصعة نور الجباه، شيعوه لقبره رغم أنفه، كم صبر هذا الجبّار..!! حتى القبر بدا حزينا يمد يديه لإحتضان أصفى وأطهر مخلوق عرفته البشرية، حتى القبر بكى ترابا عليه ..!! بكى الجميع كلٌ ما استطاع... تعددت أنواع البكاء..بكى القبر ترابا ، وبكت القلوب دماءا، وبكت السماء ماءا، وبكت الناس دمعا لم تدر ما سبب حمرة لونه، لكنها بكت عليه .....
هكذا مات ، وعادت القلوب كلٌّ إلى جسدها، إلاّ هذا الجسد بقي دون قلب، وعاش الجسد فارغا، عاش جثة هامدة، تنتظر خلاصها بمواراتها الثرى، لكن الزمان أبى إلا أن يعيش فارغا. يعيش فارغا.......

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع