متى نرتقي بنقاشاتنا الى المستوى الحضاري اللائق؟! بقلم: شاكر فريد حسن
- شاكر فريد حسن:
* الصراعات يجب أن لا تكون صراعات أشخاص وانما صراعات بين أراء واجتهادات ومواقف وأفكار ومقارعة الحجة بالحجة
* حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية تحتاج الى النقد والنقد الذاتي واحترام الرأي المغاير والقبول بالتعددية السياسية والفكرية والحزبية
الحوار هو لغة الارتباط والاتصال بين الأفراد والجماعات على اختلاف أفكارهم ومذاهبهم ومبادئهم ومشاربهم الفكرية، خاصة عندما تتصارع الأفكار وتصبح الهوة و الفجوة عميقة. والحوار هو ثقافة اولاً وأخيراً، والتعددية والتناقض هما مصدر اثراء للحياة السياسية والفكرية ولحركة التطور والتقدم ، ولكن غياب الديمقراطية وطغيان حالة التمزق والتفكك في مجتمعاتنا العربية وسيطرة الجانب الديني السياسي في الحياة الاجتماعية و السياسية العربية أسهم في تحويل هذا التنوع والتعدد الى مجال صراع غالباً ما كان مدمراً. و مجتمعنا العربي يعاني من نقص في ثقافة الحوار والتسامح ووجهات النظر المختلفةـ الرأي الاخر ، وتسوده ثقافة العزل والأقصاء والتغييب والتكفير.
فبين حين واّخر نقرأ نقاشات حول قضايا ومسائل أدبية وثقافية واجتماعية وسياسية تهم شعبنا، وهذه النقاشات ـ بنظري ـ امر صحي في حياتنا وسلوكنا اليومي، ولكن ما يميّز الكثير من النقاشات هو الحدة الذاتية والأساءة الشخصية والطعن والتجريح والعنف الكلامي .
أن الصراعات يجب أن لا تكون صراعات أشخاص وانما صراعات بين أراء واجتهادات ومواقف وأفكار ومقارعة الحجة بالحجة ، والرأي بالرأي المضاد، بحثاً عن الحقيقة الموضوعية ، وبعيداً عن المهاترات والحساسيات والحسابات الشخصية وتزوير الحقائق ، واغتيال الصوت الاخر.
أن حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية تحتاج الى النقد والنقد الذاتي واحترام الرأي المغاير والقبول بالتعددية السياسية والفكرية والحزبية، وتعميق النقاش والحوار الهادف والبناء والارتقاء به الى المستوى الفكري والثقافي الحضاري اللائق سعياً لتطوير التوجه الاجتماعي والثقافي والفكري الانساني الواعي والراقي لشعبنا في كل المجالات ، ووضع حياتنا الثقافية برمتها على المسار الصحيح، وبناء ركائز الفكر الديمقراطي الجديد على أسس سليمة وصحيحة.