كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

في المسألة الثقافية! بقلم: شاكر فريد حسن

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 12/11/2009 الساعة 18:53

* مرحلة الخمسينات والستينات من القرن الماضي وابان الحقبة الناصرية، شهدت ازدهاراً ثقافياً ونهضة فكرية هامة

* لا يمكن انكار الجهود الثقافية التي يبذلها المفكرون والمبدعون العرب في مجالات الأدب والفكر والايديولوجيا والفنون والعلوم والمعارف الانسانية


من أكثر المسائل والقضايا الحاحا واستحواذا على تفكير واهتمامات العاملين في المجال الفكري والثقافي الابداعي هي المسألة الثقافية ، لما للثقافة من دور فاعل وحاسم في تغيير الواقع ورسم معالم المستقبل المنشود. ولا جدال ان الثقافة العربية في المرحلة الراهنة تعيش حالة من الانحسار والعجز والشلل والارتداد ، وهنالك تغييب لأشراقة العقل العربي وتدمير للمؤسسات الثقافية العربية وتفريغ للثقافة من مضامينها ومحتواها وتقاليدها الديمقراطية والوطنية والانسانية وافقادها قيمتها او دورها التأثيري على المجتمع، وخنق لحرية التعبير والتفكير والابداع الثقافي ، وحصار للفكر التقدمي والعلمي، وقتل للروح النقدي وغياب للهامش الديمقراطي الحر، وصعود للاصوليات الدينية السياسية وهيمنة للسياسة والعقلية المتسلطة في اكثرية الاقطار العربية ، التي ادت بطبيعة الحال الى هجرة الادمغة والعقول الثقافية المضيئة عدا عن قمع وتهميش النخب والشرائح المثقفة ، وانطفاء الروح المعنوية لدى المبدعين والمنتجين العرب.
لقد شهدت مرحلة الخمسينات والستينات من القرن الماضي وابان الحقبة الناصرية، ازدهاراً ثقافياً ونهضة فكرية هامة ، رغم عسف ومضايقات المؤسسة السياسية الحاكمة ، وذلك لأن الثقافة العربية انغمست انذاك في الهموم الشعبية واندمجت في الحركة الجماهيرية وانسجمت في الجهود القومية وعبرت عن حاجات الشعب القومية في مرحلة التحرر القومي، وكان لدى المثقف العربي الحالم بالخلاص القومي والاجتماعي، استعداداً للتضحية ودفع ثمن مواقفه في مواجهة قوى البطش والشر والطغيان.
والواقع انه لا يمكن انكار الجهود الثقافية التي يبذلها المفكرون والمبدعون العرب في مجالات الأدب والفكر والايديولوجيا والفنون والعلوم والمعارف الانسانية ، ولكن هناك ضرورة قصوى لقيام مؤسسة ثقافية خارج السلطة ودوائر الانظمة للتغلب على المأزق الثقافي الراهن والتخلص من حالة الاحباط والترهل والاحتضار الثقافي ومجابهة واقع التمزق والتخدر وغياب الديمقراطية والحرية وسيادة الانسان العربي والتصدي لثقافة الاستهلاك والعولمة وفن التعري، والترويج للثقافة الديمقراطية الشعبية الجديدة والمغايرة وتطويرها وتعميقها كأداة تأثير وادانة للواقع وتأليب الجماهير وانهاضها من اجل التغيير وتحقيق الاصلاح الديمقراطي المشتهى والمرتجى.
وفي النهاية يمكن القول بأنه لا يمكن عزل الثقافة عن المجتمع والابداع الأدبي والثقافي عن النضال الاجتماعي والسياسي التحريري ، لذا يجب ان تستمر العملية الثقافية الأبداعية ويتواصل انتاج الثقافة الجديدة والبديلة المرتبطة بالناس والطبقات الشعبية ، التي تصارع من اجل الخبز والمستقبل والسعادة الانسانية، والمعبرة عن حلم التغيير الاجتماعي الجذري للواقع العربي المأزوم. 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع