شقور: لا تبحثوا عن جرائم في التاريخ الإسلامي فمثلها جرت في التاريخ المسيحي
- المطران الياس شقور:
* ما يجمعنا مع الإسلام ليس الله فقط إنما القيم تحت المظلة الواحدة، مع احترام خصوصيات كل فرد واندماجه في الجماعة
* الكتاب يبرز التساؤل إلى أين نحن سائرون؟ وأراد أن يقول لا تبحثوا عن أخطاء وجرائم جرت في التاريخ الإسلامي فمثلها جرت في التاريخ المسيحي بل وأكثر لأن تاريخه أطول
- المحامي علي رافع:
* الكتاب عروبي بكافة حذافيره وهو لائحة دفاع عن الإسلام الصحيح والمسيحية الحقيقية بمعزل عن التفاسير المضللة
- مؤلف الكتاب، سميح غنادري:
* كان همّي أن أثبت بوقائع التاريخ، أن المسيحية العربية نبتة أصيلة وأصلانية في هذا الشرق
* المسيحية العربية ليست طارئة أو عابرة أو أقلية في هذا الشرق وفي تاريخنا ما يؤكد تسامح الإسلام مع المسيحية
شارك العشرات مساء أمس الثلاثاء في أمسية خاصة بمناسبة صدور الكتاب "المهد العربي - المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام" من تأليف الكاتب والإعلامي سميح غنادري، وذلك في قاعة كنيسة مار الياس الكاثوليكية في حيفا.
وتطرق المؤلف سميح غنادري في كتابه إلى تاريخ وتطور المسيحية المشرقية منذ فترة السيد المسيح وحتى مطلع القرن العشرين، معالجًا مجموعة من القضايا المركزية ذات الصلة بالوجود العربي المسيحي والعلاقات المسيحية الإسلامية العربية عبر العصور وما ميّزها، إضافة إلى القضايا الداخلية التي تخص الكنائس الشرقية، وعلى وجه الخصوص كفاح المسيحيين في سبيل عروبتهم وقوميتهم.
وتحدّث في الندوة الثقافية كل من المؤرخ د. جوني منصور والأب أغابيوس أبو سعدة والبروفيسور بطرس أبو منّة والمحامي علي رافع واختتمت بحوار حول الكتاب مع المؤلف سميح غنادري.
المطران شقور
وحلّ ضيفًا على الندوة المطران الياس شقور وباركها وقدّم تحياته مشيدًا بحديثه على أهمية الكتاب قائلا "ما يجمعنا مع الإسلام ليس الله فقط إنما القيم تحت المظلة الواحدة، مع احترام خصوصيات كل فرد واندماجه في الجماعة" وأضاف بقوله "إن الكتاب يبرز التساؤل إلى أين نحن سائرون؟ وأراد أن يقول لا تبحثوا عن أخطاء وجرائم جرت في التاريخ الإسلامي فمثلها جرت في التاريخ المسيحي بل وأكثر لأن تاريخه أطول. ابحثوا في التاريخ عن الجيد والمشترك والنظر إلى المستقبل الموحّد فبعد هذا الكتاب علينا أن نقيم حلقات وندوات ونشر الفكرة في دور العبادة والكنائس عن السماحة والوحدة في التعدّدية فيجب أن نتوقف عن القراءة الانتقائية للكتب السماوية، فزادت الطائفية بناء على هذه الانتقائية"
المهد العربي
وأدار الندوة المؤرخ د. جوني منصور الذي واكب الكتاب منذ بداياته مشيرًا إلى "تميّز الكتاب "المهد العربي" بشموليته من حيث عرض المادة تاريخيًا، ونظرته النقدية الواضحة، وتطلعات كاتبه نحو المزيد من تثبيت الوجود العربي المسيحي من خلال توثيق شبكات العلاقات مع المسلمين العرب الذين معًا، وفقط معًا يواجهون نفس المصير" مضيفًا بقوله "لا يفوت الكاتب ذكر مساهمات المسيحيين المشرقيين العرب والمتعرّبين في رفع مكانة العروبة بكافة مركباتها الثقافية والحضارية والقومية من خلال مبادرات ومساهمات بارزة عبر الأزمنة الغابرة".
وتحدّث الأب أغابيوس أبو سعدة في كلمته عن "أهمية الكتاب في تأكيده على تاريخ المسيحية العربية كقضية عربية وطنية وكوننا ذات هوية قومية واحدة تجلت في الدور الوطني للمسيحيين العرب في حياة شعبهم".
وأثنى المؤرخ بروفيسور بطرس أبو منة في حديثه على "جهود الكاتب الجبارة وبشكل عميق ومدروس وبلغة بسيطة مؤكدا الوحدة الوطنية للمسيحيين والمسلمين العرب" ثم استعرض أبو منة فصول الكتاب ورسالته مشيرًا إلى "إبراز الكتاب للهوية القومية لا الطائفية عن طريق دراسة الماضي وفهمه وتوقفه عند دور المسيحيين العرب ومساهمتهم في الحضارة العربية الإسلامية إذ أن مظاهر التعصب المسيحي أو الإسلامي هي دخيلة على الديانات وفي تاريخنا ما يعزز وحدتنا الوطنية".
وقال المحامي علي رافع في كلمته "إن الكتاب عروبي بكافة حذافيره وهو لائحة دفاع عن الإسلام الصحيح والمسيحية الحقيقية بمعزل عن التفاسير المضللة".
واختتم الندوة مؤلف الكتاب، سميح غنادري قائلا :" كان همّي أن أثبت بوقائع التاريخ، أن المسيحية العربية نبتة أصيلة وأصلانية في هذا الشرق، وأنهم من هذا الوطن وتاريخه وجغرافيته وبناة حضارته. وأبين العلاقة مع الإسلام في الوطن العربي، مشيرًا إلى تسامح الإسلام عمومًا مع المسيحية ووحدة المسيحيين والمسلمين العرب في بقاء وحضارة هذا الشرق" وأكّد غنادري رسالته الوطنية قائلا "أردتها دعوة في مواجهة قبلية الطوائف وطائفية القبائل وتذويت هوية قومية ديمقراطية جامعة. كان علي أن أنبش تاريخ ألفي عام لإثبات هذا وأن المسيحية العربية ليست طارئة أو عابرة أو أقلية في هذا الشرق وفي تاريخنا ما يؤكد تسامح الإسلام مع المسيحية. لا أقول أن تاريخنا وردي ولكن أقول أن ما حدث من ظلومات وتمييز بحق هذا الطرف أو ذاك يجب عدم إعادتها إلى النص الديني فهذا منها براء. هي ظلمات وتمييز لسياسيين وبعض الخلفاء أو الأباطرة، اتخذوا الدين ستارًا لممارستهم القمعية، وشتان بين دين النص والدعوة ودين الممارسة والسياسة".