دسوا لعرفات فيروس الإيدز في السم
طبيب عرفات : تأخر الاتصال بي كان متعمدا، ففي السابق كانوا يطلبوني كلما عطس عرفات، أو اصابه ألم في بطنه
تحدث الدكتور أشرف الكردي لجريدة الشرق عن وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أبو عمار، وكشف كل جديد في موضوع وفاة ياسر عرفات.. وقال طلب مني الذهاب إلى الرئيس عرفات في رام لله لدى مرضه، وأنا طبيبه الشخصي، بعد 18 يوما من ظهور أعراض المرض عليه، وأعتقد أن تأخر الإتصال بي وطلبي للحضور إلى رام الله كان متعمدا، لأنهم في السابق كانوا يطلبوني كلما عطس عرفات، أو اصابه ألم في بطنه..
عندما دخلت على عرفات وجدته منهكا جدا، وقال لي "عمري ما انهكت كما هذه المرة". وقد سألته مم يشكو..؟ فأجابني "فقدت الشهية للأكل تماما، ونقص وزني، ومصاب بإسهال ومغص".
وقد وجدت لون بشرته أصفر، وعلى وجهه دائرة حمراء كبيرة تغطي معظم الوجه. ولدى فحصه، قررنا وجوب مغادرته الأراضي الفلسطينية فورا لتلقي العلاج في دولة أوروبية.
أبو عمار بعد ان تم تسميمه
ماذا حدث بعد ذلك..؟
اتصلوا بالقنصل الفرنسي بالقدس، وتم إبلاغه بالطلب، وبعد نصف ساعة فقط تلقوا اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي جاك شيراك ابلغهم فيه أن طائرة عسكرية فرنسية مجهزة بمستشفى هي الآن في طريقها إلى عمان، وستصل بعد خمس ساعات لنقل الرئيس عرفات إلى باريس.
بعد ذلك طلبت منهم أن يجمعوا لي جميع الأطباء الذين عالجوا الرئيس قبل وصولي، فكانوا خمسة من تونس كانت زوجة عرفات هي التي ارسلتهم لعلاجه، وخمسة من مصر، وأربعة أطباء فلسطينيين. عقدنا اجتماعا، وطلبت من رؤساء الطواقم الطبية أن يشرحوا لنا نتائج فحوصاتهم. ما تأكد لنا هو وجود نقص لدى الرئيس في الصفائح الدموية، بشكل كبير، وبنسبة تصل إلى 75 بالمئة. وقد طلبت فحص النخاع الشوكي المسؤول عن الدم، كي نقرر ما إذا كان سبب نقص الصفائح ناجما عن خلل في عمل النخاع المسؤول عن ذلك، أم أنه ناجم عن خلل في الدم نفسه. وقد وجدنا أن النخاع العظمي سليم. وهذا يعني أن الصفائح الدموية تخرج من النخاع العظمي إلى الدم سليمة، لكنها تتكسر في مجرى الدم. وهذا يعني أن مادة غريبة قد دخلت إلى مجرى الدم.
اجرينا تحليلات لكل الأمور التي تسبب تكسر الدم، فوجدنا أنه لديه أحد أمرين: الأول: أن لديه سرطانا، الثاني: أن لديه تسمما.
الفحوصات التي أجريت له في رام الله لم تظهر وجود سرطان لدى الرئيس. وقد علمت أن الفحوصات التي أجريت في فرنسا أيضا لم تظهر وجود سرطان لديه.
وعندما سافر الى باريس، ووصل فاروق القدومي، إلى باريس، اتصلت به، وقلت له رجاء أطلب أخذ عينة دم من الرئيس، وقسموها إلى ثلاثة اقسام، وأرسلوا كل قسم إلى واحدة من دول أوروبا الشرقية لأن لدى هذه الدول مختبرات مختصة بالتسمم، ذات مستوى رفيع. كما أنهم غير متحيزين. وعندما عاودت الإتصال بالقدومي في اليوم التالي، أو الذي بعده قال لي إن أحدا لم يقبل بذلك.
إلى ذلك، كنت أصرح، وأطالب دائما بأن يرسلوا لي أي تقرير عن حالة الرئيس الصحية، لكن أحدا لم يستجب. وعندما مات موتا دماغيا، تلقيت ايميل من المستشفى الذي كان يتلقى العلاج فيه، يقول "جاءنا فلان الفلاني في التاريخ الفلاني ودخل المستشفى وبفحصه وجدنا أن دمه مليئ ب- H.I.B.V. أي الفايروس المسبب لمرض نقص المناعة (الإيدز).
أنا استغربت من هذا الإيميل لأنهم لم يردوا على كل اتصالاتي، أو على أي رسالة، ثم بادروا بإرسال هذا الإيميل..!
لم بادروا..؟
فكرت في هذا، فخلصت إلى نتيجة تقول مؤكد أن أبو عمار قد تم تسميمه، وأن السم الذي دس له، بعد أن يعطي مفعوله لا يظل له أثر في الدم، ويبقى فقط أثر للفايروس المسبب للإيدز. وفايروس الإيدز الذي كان لديه لا يميت في حينه، وقد ارادوا أن يقولوا أنه مات بمرض الإيدز حتى لا يترحم الشعب الفلسطيني عليه. عندما مات وأعلنوا وفاته، طالبت في الفضائيات بوجوب تشريح الجثة، ولكن أحدا لم يستجب لطلبي.. حملوا نعشه إلى القاهرة، ومنها إلى غزة، ثم إلى رام الله. وبعد دفنه بدقيقتين اتصلت مع أبو مازن، وطلبت منه أن يطلب من المدعي العام أن يأمر بفتح القبر، ويشكل لجنة مختصة من أي بلد كان تتولى تشريحها، وتحديد سبب الوفاة.
بم رد عباس..؟
قال يا "أشرف صرنا دافنينه". فأجبته "صديقك من صدقك، رجاء أن تفعل ما أطلبه منك.. بكرة ستكون هناك محاسبة على ذلك. أطلب من المدعي العام أن يأمر بإخراج الجثة وتشريحها". لكنه رفض، وعندها قلت له "أبو مازن أنا خايف أن الذي صار لأبو عمار يصير لك في المستقبل".
بم رد عليك..؟
"سكرنا التلفونات بوجه بعض"، دون أن يرد علي، أخذ يصرخ قائلا كيف ولماذا..!
هل وضعوه له مع السم..؟
ربما مع السم، أو قبله، أو بعده.. ربما بعده.. وذلك بهدف التغطية، كي لا يترحم الشعب الفلسطيني عليه.
هل يعني ذلك أن أحدا في فرنسا كان متواطئا في عملية قتله..؟
هذا يستدعي تشكيل لجنة تحقيق في فرنسا، لأن السلطة حاولت أن تشكل لجان تحقيق أكثر من مرة، وفي كل مرة برئاسة وزير الصحة الذي يكون على رأس الوزارة، لكن هذه اللجان "ما طلع منها إشي". التحقيق "المزبوط" يجب أن يكون في فرنسا. كما شكلت لجنة أخرى برئاسة عبد الجواد صالح عضو المجلس التشريعي، وكلهم كانوا يتصلوا بي ويقولي أنت عضو في اللجنة، لكنني رفضت الذهاب إلى رام الله.