كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

عناوين في الميزان... بقلم: محمد كناعنة – ابو اسعد

بقلم: محمد كناعنة – ابو اسعد · 14/10/2009 الساعة 20:43

صهيونية غولدستون وقبائل الثورة الفلسطينية
بعد أن أحدث تقرير غولدستون صخبًا إعلاميًا وسياسيًا ضد "إسرائيل" لما يحويه هذا التقرير من اشارات تُدين جيش الاحتلال وقادته العسكريين والسياسيين بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية في عدوان الشتاء الأخير على قطاع غزة فيما عرف بعملية "الرصاص المصبوب"، قام "سفير" فلسطين بتقديم طلب تأجيل البحث في هذا التقرير، والسؤال الذي يعرف القاصي والداني الاجابة عليه أنّ هذا الأخير لم يتصرف من تلقاء نفسه، وإنما هناك من يؤكد أن هذا التنسيق تم مع محمود عباس – أبو مازن رئيس سلطة أوسلو، وكان بهذا التصرف يقدم خدمة لا توصف للاحتلال قد تكون هذه الخدمة ليست مجانية وإنما مدفوعة الأجر بسياسة الجزرة وفقط التلويح بالعصى.
وثارت ثائرة الشعب والمؤسسات والشخصيات، لجان، قبائل وما تبقى من الفصائل، واستنكرت اللجنة المركزية واجتمعت اللجنة التنفيذية والتقت قيادات "اليسار" والمعارضة، وفي خضم كل هذا غابت المقاومة، سيدة فلسطين الأولى والأخيرة، وإن كان لها حضور فبالتآمر عليها، وعلى شرفها المستباح في كل مكان، هناك في أقبية التحقيق في سجون الخليل ونابلس وغزة ورام الله، وزنازين العزل في نفحة وعسقلان وشطة والرملة، وفي دهاليز السياسة والسياسيين.
كان من الطبيعي أن تقول هذه الأسماء المذكورة أعلاه الحقيقة للناس - رحم الله غسان كنفاني- وأن تتخذ موقفًا واضحًا من الحدث لا أن تصادق أو بالأحرى أن تبصم على لجنة تحقيق عيّنها سيدهم ليقتل الحقيقة، ونحن نعلم أن نظام السلطة كباقي أنظمة حظائر سايكس – بيكو، لا يقوم إلاّ بالحديد والنار وباشراف دايتون الجنرال الأمريكي الذي ينام ويصحو وهو يحلم كيف سيبني دولة الرفاه والديمقراطية في كانتونات الضفة الغربية وجيتوات قطاع غزة! وفي هذا المقام نؤكد أننا لا نعيش في أوهام، فلا محاسبة ولا شفافية ولا ديمقراطية تحكم علاقات السلطة بالشعب ومؤسساته، وهذا الحال ينطبق على الفصائل المختلفة، نعم هناك حالة ارتباك بالعلاقات وصور مشوهة للحياة السياسية، وعلى هذه الأرضية تنبت كل تلك التصرفات المشوهة أخلاقيًا ووطنيًا.
قبل أيام فجرَّت الصحف الصهيونية فضيحة طلب السلطة من إسرائيل ضرب حماس في غزة، وهدّد الوزير الفاشي ليبرمان بفضح المستندات التي توثِق بالصوت والصورة هذا الطلب، ولم يَصدُر أي تعقيب أو نفي أو تحدي من قبل قيادة رام الله لهذه "الاتهامات" الخطيرة التي تشير إلى تورط هذه "القيادة" في حرب وعدوان غزة الأخير، لماذا لا يستقيل رئيس السلطة على مثل هذه الفضيحة، ويحاسب دستوريًا وشعبيًا وقضائيًا على ذلك، لماذا لا يستقيل "سفير" فلسطين واللجنة التنفيذية ل م.ت.ف، لماذا يجب أن تُغيَّب الحقيقة عن الشعب، ورغم كل ذلك لم نسمع من قادة فصائل رام الله من الموالاة و"المعارضة"! أي تعقيب أو على الأقل رد فعل، فنحن نعلم أنهم لا يملكون الفعل.
في ظل كل هذا، خرج ريتشارد غولدستون الصهيوني الجنوب أفريقي بتصريح صحفي يسعى من خلاله إلى انقاذ أبو مازن من أزمته، وفي مسعى لتخفيف الضغط الاعلامي عليه وعلى "إسرائيل"، يقول إنّ تقريره لم يتحدث عن جرائم ضد الانسانية في غزة.
هكذا إذًا، غولدستون عاد إلى جذوره الصهيونية وحبر تقريره لم يجف بعد، ولكن قبائل الثورة لم تعُد حتى الآن إلى رُشدها. وما زالت تتمسك بعبائتها وتشد بها إلى الأعلى لتحجب عن وجهها غبار الحقيقة لكنها لا تدري على ما يبدو أنها بذلك إنما تكشف عن عورتهاّ.. يا هؤلاء على الأقل اعتذروا لشعبكم لأسراكم للشهداء والجرحى، ولكن من أين للرجولة فيكم أن تنهض وقد أطلقتم عليها رصاصة الرحمة.
القدس الحزينة..
أن تتجول في القدس دون أن تقف عند حاجز للشرطة فهذا يكون خارجًا عن العادة، أن تزور الأقصى دون فحص بطاقة هويتك وتفتيشك ونبش كل ما تملك من سعادة هذه الزيارة فهذا أمرٌ ليس مألوفًا هناك، أن تزور القدس دون أن تشعر بصوت واهتزازات الحفريات وأن تقصد قيامة السيد المسيح دون أن تغرق عيناك بتفاصيل العبث بالمكان وصور تشويه التاريخ والحضارة فهذا ليس واردًا بالحسبان، أن تزور القدس دون أن تغضب لن تكون حينها إنسانًا.
القدس، مدينة السلام التي لم تعرف السلام منذُ قرون خلت، تغرقُ بالحزن، بالمؤامرة، هناك تشعر بحجم الخطر الذي يحيط بهذه المدينة المقدسة وطنيًا وقوميًا وإنسانيًا، وكان اعتكافُ من اعتكف من المسلمين من أبناء الداخل الفلسطيني والقدس في خطوة تهدف للدفاع عن هذا الصرح الديني والذي غدا بالاضافة لذلك رمزًا وطنيًا وقوميًا يدافع عنه ويعتز به العرب والفلسطينيين إسلامًا ومسيحيين.
إنّ الدفاع عن القدس، عن شعبها وتاريخها ومستقبلها إنما هي مهمة المهمات في هذه المرحلة، المؤامرة هناك أكبر مما نتصور وما يحاك للأقصى والقيامة ولرمزية المدينة وما تُمثلهُ في الصراع من معانٍ وأبعاد قومية ووطنية وإنسانية إنما هي المستهدفة، وفي هذه المرحلة علينا أن نقول القدس أولاً. 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع