كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

يهودي في بيت صدام -بقلم: شوقية عروق منصور

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 07/10/2009 الساعة 20:12


* اخرجت (هوليود ) مئات من الأفلام التي تحط من شخصية العربي ولم نقاطعها ولم نعترض عليها

* القائمون على مثل هذه الأعمال الفنية يتقنون دس السم في العسل , واخراج الرؤية الفنية والسياسية التي يريدونها , حتى لو صنعوا افلاماً عن الأنبياء والرسل


عناق السياسة مع الفن يولد تضاريس مزورة , قد يحاول الفن الخروج من عنق العناق , لكن يبقى اسيراً للفكرة السياسية التي تغطي الهوية الفنية وتعرضها للتشويه والتزيف والمبالغة , خاصة حين يريدون تمرير بعض الأفكار او تحجيم شخصية ما .
اكثر المجالات الفنية تشويهاً جاءت من القلعة الفنية الأمريكية (هوليود ) التي درجت على وضع العربي والفلسطيني في خانة الصفر الأنساني وتحريكه في مربعات النذالة والخيانة واللصوصية والغش وحب النساء والفشل والكسل وعدم القدرة على التفكير والأدهى التواطؤ مع الأعداء ضد بلده واستعداده للتنازل دائماً .
اخرجت (هوليود ) مئات من الأفلام التي تحط من شخصية العربي ولم نقاطعها ولم نعترض عليها , وكان صمتنا جزءاً من تمادي (هوليود ) في رحلة صيدها للعربي القذر الذي يعيش في الصحراء, عفناً يلاحق الجمال بدون عمل .
مع انتشار الفضائيات واتساع رقعة الفن الدرامي وايضاً السينمائي كان لابد من البحث عن مواضيع جديدة و مواضيع كانت محرمة مثل الخوض في حياة الزعماء والرؤساء والأدباء والفنانين لكن بعد موتهم , فجاءت مسلسلات عن الملك فاروق وجمال عبد الناصر واسمهان وطه حسين واسماعيل ياسين وليلى مراد وام كلثوم وعبد الحليم ونزار قباني والعقاد ..الخ , ورغم اختلاف وجهات النظر وتذمر بعض النقاد الا ان الأمر الفني بقي اميناً لشخصية السياسي او الفنان او الأديب ولم يبعد عن جوانب الشخصية الآ قليلا .
لم تختلف حالة الأفلام ايضاً , كلنا نذكر فلم (ناصر 56 ) للمخرج محمد فاضل ونذكر ايضاً فلم (السادات ) , لكن حين يريد الغرب الفني وضع اصابعه فوق الجسد العربي ثم يبدأ بأخراج احشائه ويعلقها فوق منصات الأستعراض , ثم يجد من يشجعه ويسانده ويدعمه , صمتنا ولامبالاتنا وترحيبنا بهم كأصدقاء وزوار وضيوفاً فوق السجاجيد الحمراء .
(هاوس اف صدام) او (في بيت صدام) مسلسل انتجته هيئة الأذاعة البريطانية (بي بي سي ) والقناة الأمريكية (اتش بي او ) عن حياة الرئيس العراقي صدام حسين , وتخيلوا عندما تلتقي بريطانيا مع امريكا ماذا ستكون شخصية صدام غير القاتل والدكتاتور والوحش ومصاص دماء الشعب العراقي , لن تكون له صورة اخرى حتى يكون غزو العراق وشنق صدام مبرراً لدى شعوبهم , ويستطيع الخيال الغربي اضفاء جميع الصفات السيئة وتعبئة المسلسل بصور الضحايا والسجون والجنون (الصدامي ) .
والمضحك ان من يقوم بدور صدام الممثل اليهودي ( يغال ماؤور ) كأن منتجي المسلسل يطحنون شخصية صدام ثم ينثرونها في سماء اسرائيل حيث يقولون لها دعي (مأؤور ) يستخف ويستهزأ وينتقم لك , ان اعطاء شخصية صدام لممثل يهودي فيه الكثير من الرمزية والذي يحاول تبرئة القائمين على المسلسل يغرق في شبر ماء , لأن تمثيل مسلسل عن صدام في هذا الوقت بالذات وما زال العراق مذبوحاً على عتبة الديمقراطية الوهمية ويعاني من ويلات الأحتلال هو محاولة من تخفيف الأزمة الأحتلالية وجعل فكرة الأحتلال كفكرة (الخلاص ) وكأن صدام الشيطان الأكبر والتخلص منه يستحق المعناة .
المسلسل يبث الآن على احدى القنوات المغربية (نسمة تي في ) وقد وجد معارضة شديدة من بعض المشاهدين , ولكن مازال يعرض والخوف ان تشتريه باقي الفضائيات العربية وتروج له كأن الديمقراطية الفنية تستوجب ان نرحب بالأحتلال الأمريكي الذي خلصنا من صدام .
شارك في المسلسل العديد من الفنانيين العرب نذكر منهم الفنان مكرم خوري بدور وزير خارجية العراق طارق عزيز والفنان المصري عمر واكد بدور زوج احدى بنات صدام وممثلة ايرانية بدور ساجدة زوجة صدام , بالأضافة الى فنانين تونسيين , خليط من الفنانين العرب , قد يؤمن هذا الخليط بالروح الفنية , ولكن لايدرك انه يسقط ويتحول الى جسر يسيرون فوقه , وان القائمين على مثل هذه الأعمال الفنية يتقنون دس السم في العسل , واخراج الرؤية الفنية والسياسية التي يريدونها , حتى لو صنعوا افلاماً عن الأنبياء والرسل لابد ان يمرروا افكارهم والتي دائماً فيها المفهوم الذي يشير انهم الأقوى وان الأرض لهم والعرب حثالات البشر . 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع