كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

هبة غولدستون.. دفاعا عن القدس -بقلم : عكرمة ثابت

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 07/10/2009 الساعة 07:48


* هبة غولدستون.. دفاعا عن القدس ام للنيل من السلطة الفلسطينية ؟!!!

* مهما تنوعت انتماءاتنا وافكارنا السياسية – ندرك بأن موازين القوى والتحالفات الدولية في ظل سيطرة القطب الواحد ليست لصالحنا


في هذا المقال سأغرد قليلا خارج سرب الاصوات الناقمة من خطوة تأجيل النظر في تقرير ريتشارد غولدستون ، الذي احدث عاصفة في فصل شتاء فلسطيني لا نعرف ما تحمله لنا غيومه ومع انني اضم صوتي لتلك الاصوات التي تقول ان لهبة غولدستون ما يبررها ، لا سيما واننا كشعب ذاق – ولا زال- من ويلات الاحتلال وجرائمه ما تقشعر له الابدان ، ننتظر لحظة بلحظة ودقيقة تلو الدقيقة أن نرى يوما يتم فيه محاسبة مرتكبي جرائم الحرب من الاسرائيليين في المحكمة الدولية .
وقبل ان اخوض في تحليل تداعيات هبة " تقرير غولدستون " أود أن الفت نظر منظميها ونشطائها أن هبتهم الوطنية يجب أن تتجه نحو الدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومقاومة خطر التهويد والاستيطان الذي يبتلع المقدسات ، لا ان تسلط سيوفهم على عنق سلطتهم الوليدة بدلا من معالجة اشكالية تأجيل التقرير بطريقة علمية مؤسساتية وقانونية ، وهذا سيكون مدخلا قويا لتحفيز المجتمع الدولي على ضرورة دراسة التقرير بعد انتهاء مدة التأجيل والاهتمام بتوصياته وكذلك دعوته للحد من سياسته في الانحياز لإسرائيل ، والنظر بجدية إلى ممارسات سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وإستهداف اطفاله ونسائه وشيوخة ومؤسساته وأراضيه ومقدساته .
لقد كان حليا بنا كشعب يتوق إلى الاستقلال والسيادة والتحرر من الظلم والاضطهاد ، أن نوحد كلمتنا وصفوفنا لمواجهة الضغوطات الدولية والسياسات الاسرائيلية التي تستهدف ثوابتنا وحقوقنا في تقرير المصير والعودة وفي بناء الدولة وانهاء الاستيطان ، وبدلا من التباكي واللطم والردح والاتهام والتخوين على تأجيل تقرير لم نكن متفائلين في اللحظة الاولى لصدوره بانه انصفنا ، او انه سيكون بمقدوره إستصدار قرارا دوليا بمحاكمة من اجرم بحقنا وانتهك حقوقنا الانسانية والوطنية! لا سيما واننا – ومهما تنوعت انتماءاتنا وافكارنا السياسية – ندرك بأن موازين القوى والتحالفات الدولية في ظل سيطرة القطب الواحد ليست لصالحنا ، وانها لن تكون كذلك ما دام هناك مقايضات في السياسة .
فبعد اللقاء الثلاثي الاخير الذي جمع الرئيس الامريكي اوباما مع الرئيس الفلسطيني "ابو مازن" ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ، وما سبق ذلك من ردود فعل اسرائيلية وامريكية خلال اجتماعات الامم المتحدة ، كان واضحا أن الحكومة الاسرائيلية- وبانحياز امريكي واوروبي- تتصلب في مواقفها السياسية من خلال اصرارها على وجوب الاعتراف بيهودية الدولة ومقايضة ذلك بحق العودة الفلسطيني ، وايضا من خلال موقفها السلبي من تقريرغولدستون وفرض شروطها الرافضة له ، وان نتنياهو - وكما هم القادة الاسرائيليين – وتحت ذرائع الامن الاسرائيلي لا يريد ان يقدم اي شيء لخدمة مسار المفاوضات والتقدم بعملية السلام ، ولعل احد الاسباب التي فتحت شهية اسرائيل للانقضاض على حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته واراضيه ( الهجمة على مدينة القدس والمسجد الاقصى ) هي حالة الانقسام المدمر التي نجمت عن الانقلاب الدموي الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة .

الجيش الاسرائيلي وناشطين فلسطينيين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية خلال معارك غزة
لا احد منا يستطيع ان ينكر ، اننا واثر حالة الانقسام السياسي والجغرافي في شطري الوطن ونتيجة لواقع الجمود التفاوضي والدبلوماسي ، صرنا كريشة في مهب الريح تتقاذفنا العواصف والزوابع والهبات ، واننا فقدنا بوصلتنا الاخلاقية والوطنية في التعامل مع انفسنا قبل ان نتعامل مع الاخرين وان هذا الانقسام الاسود قد خلق مرجعيتين متناقضتين وتناقضهما قد قتل الارادة الفلسطينية الموحدة ، وانه في ظل غياب مسائلة المرجعيات التي تتخذ القرارات الخاطئة صرنا لا نميز بين الخطأ والصواب ، لدرجة اننا في تقريرغولدستون الذي تحدث طويلا عن الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة خلال الحرب على غزة لم نهتم بما تضمنه التقرير من اتهام لحركة حماس وفصائل المقاومة ، كتحميله مسؤولية ارتكاب الجرائم للنشطاء الفلسطينيين – على حد تعبير التقرير - الذي خلص الى ان الجيش الاسرائيلي وناشطين فلسطينيين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية خلال معارك غزة ، وانه اعتبر ان اطلاق صواريخ المقاومة على المدن الاسرائيلية قد ينظر اليه على انه جريمة حرب ، وهذا يعني ان التقرير- ولو جزئيا – قد ساوى بين الجلاد والضحية وبين المحتل والمقاوم !!! فهل ذلك بات طبيعيا وعاديا في ثقافتنا الوطنية ؟!! ام انه امر ممكن السكوت عنه لخدمة اجنداتنا الحزبية ومخططاتنا التنظيمية ؟!!
وفي المقابل ، هذا لا يعني ان قيادتنا الفلسطينية لم تخطيء ، وانها أيضا لم تتقن التصرف تجاه الظروف الضاغطه التي احاطت بها للموافقة على قرار التأجيل ، على الرغم من انها لا تملك حق الاعتراض او التاجيل او التصويت كونها مجرد عضو مراقب في مجلس حقوق الانسان الذي تترأسه لهذه الدوره دولة الباكستان ، ولذلك كان بالامكان : إما رمي الكرة في ملعب الدول العربية والاسلامية وتحميلها مسؤولية الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والمطالبة بتقديم مجرمي الحرب الاسرائيليين للمحاكمة – والله اعلم ان كان ذلك سيتحقق ام لا ؟!! أو ان يتم الكشف بشكل جريء وصريح - ومن خلال مؤتمر صحفي علني - عن التحديات والصعوبات التي تكتنف قضية عرض التقرير وما سينجم عن ذلك من تداعيات وعواقب تضر بالمصالح السياسية والاقتصادية والامنية للشعب الفلسطيني ، ولو حدث ذلك لما حصل كل ذلك الذي نراه ونسمع به ليلا ونهارا .
ان القيادة الفلسطينية بجميع هيئاتها وتشكيلاتها – في السلطة وفي منظمة التحرير الفلسطينية وفي الفصائل الوطنية والاسلامية – مطالبة لمعالجة حالة الاخفاق المتنامية ليس فقط في ضعف الموقف من تقرير غولدستون ، بل في معالجة كافة المشاكل التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيتة ، وقد آن الاوان لردم الخلافات وانهاء الانقسامات ووقف المناكفات الاعلامية ووأد شعارات التخوين والتكفير ، وان فعلنا ذلك نكون قد استعدنا الكثير من وحدتنا وتلاحمنا وارادتنا التي لا تنكسر امام الضغوطات والاملاءات والمؤامرات الخارجية ، وإن لم نفعل فعلينا وعلى نضالاتنا ومشروعنا الوطني الرحمة والسلام . ( إنتهى)

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع