ظواهر تخريب في الطيرة تثير تساؤلات كثيرة وتمنع تقدم المدينة وتثير غضب البلدية
الجهود التي تُبذل، والطاقات التي تُصرف، والساعات الطوال التي تمضي لمناقشة أمر ما يخص تطور وازدهار هذا البلد تذهبُ كلها هباءً منثوراً بوجود أناس مخربين أو حاقدين لا يهمهم سوى التدمير والتشويه لكل مظهر حضاري يتم بناؤه. هذا ما يتبادر لذهن أي إنسان يتوجه إلى الملعب المصغر متعدد الاستعمالات الذي تم تشييده قبل عدة أشهر لخدمة سكان الحي والمنطقة المجاورة لمدرسة المجد الابتدائية.. لم يفرح به أطفال الحي بعد ليستيقظوا في صباح أحد الأيام ويجدوا أن النار التهمت أجزاء منه مشوهةً مشروعاً جميلاً لطالما حلم به أطفالنا وتمنوه بعدما كانوا يشاهدونه عند أترابهم في كفار سابا ورعنانا وغيرها. هذا هو حالنا وحال كل مجتمعاتنا العربية، قسمٌ يحلم ويعمل على تطوير المجتمع ويبذل قدر المستطاع لبلوغ هذا المراد، وقسمٌ لا يريد لعربة التقدم والتطور إن تتحرك ويُقدم على تعطيلها ووضع العراقيل أمامها، إما بشكل متعمد لأسباب لا يعلم بها إلا الله أو بشكل اعتباطي غير تربوي موجود في كثير من الأنفس مع انعدام التربية الصحيحة والاستهتار بالمال العام وعدم الشعور بالانتماء لهذه الأرض والحرص والمحافظة عليها.
حسيب دعاس مسؤول ومدير قسم الرياضة في بلدية الطيرة أبدى استغرابه وعدم تصديقه للأمر وقال موضحاً بعض الأمور:
" أُقيم هذا الملعب من قِبل مؤسسة "توتو وينر" بقيمة حوالي 180000 شاقل، في إطار بناء ونشر العديد منه مستقبلاً بين الأحياء والمناطق المتاحة، ويوجد في الفترة القادمة ملعب آخر سيتم تنفيذه ولكن أصدقكم القول بأن الوضع غير مريح وغير مشجع، هذا الملعب أُقيم لفائدة الحارة المجاورة والسكان وفائدة الطلاب الذين لا يجدون أماكن للعب ولا يعقل أن نوجد حارس لكل ملعب أو حديقة تُفتتح..! هذا عمل غير مسؤول وليس فيه من الحنكة بشيء وأنا أصنفه كعمل انتقامي بحت بعيد عن الصالح العام".
رئيس البلدية مأمون عبد الحي زار الملعب وشاهد عن قرب الأضرار التي لحقت بأجزاء منه، واستنكر هذا العمل مشدداً على ضرورة تحييد كل ما يمس الصالح العام من مؤسسات وملاعب وحدائق عامة وطرق، منوهاً إلى ضرورة نبذ هذه الأمور والتكاتف للوقوف بوجهها، وعلى السكان والمواطنين الانتباه والحرص على تلك الأشياء لأنها لهم وتخص أطفالهم والمحافظة على الملعب هو محافظة على ذلك الطفل. في نهاية جولته ذكر مأمون أن الملعب سيصلح ويُعاد لوضعه الطبيعي ولكن كيف سنضمن عدم تكرار هذا العمل؟ وهذا لا يأتي حسب رأيه إلا بزيادة الوعي العام وزرع بذرة الانتماء للبلد.
أخيراً ظاهرة إحراق الملعب المصغر ليست القضية الأساسية التي نحاول تسليط الضوء عليها بل هي مرآة لواقعنا اليوم الذي انعدمت فيه المسؤولية وأصبحت كل الوسائل مشروعة في سبيل إفشال الآخر دون النظر إلى أطفالنا وشبابنا، دون الشعور بالمسؤولية وتأنيب الضمير ودون إدراك الخطر المحدق بنا وبأصالتنا وتراثنا وقيمنا، لا بد من توجيه سؤال واحد .. متى سنتوقف لننظر إلى آثار أقدامنا، هل هي متناغمة جميلة؟ لا أظن.