بالدم أعدناها وبالدم سوف تدوم
* الصهيونية أقامت جيشاً مقاتلاً من العصابات تحت مظلة الانتداب البريطاني، كانت مهمة هذه العصابات زرع الارهاب بين صفوف سكان البلاد الأصليين وهم الفلسطينيون
* اسرائيل تملك قوة عسكرية مقاتلة متمرسة تقدر بمئة ألف رجل قبل أن تصبح دولة معترفٌ بها في المحافل الدولية، هذا يعني أن اسرائيل كانت عبارة عن جيش أقيم له دولة عكس الدول الأخرى
قلنا أكثر من مرة أن قيام اسرائيل كدولة كان مخالفاً وشاذاً ومغايراً لكل مسارات التاريخ، وأن ميلادها غير الشرعي جعلها تختلف عن كل الدول في العالم، لقد كان لوجودها ولا يزال طبيعة خاصةً انعكس على كل ممارساتها وعلاقاتها مع دول المنطقة والعالم.
من أوجه طبيعة اسرائيل الخاصة أنه عند قيامها كانت دولةً بدون شعب يهودي حقيقي حصل على الاستقلال كبقية الشعوب المتمدنه في العالم، وإذا وجدت شريحة سكانية لم تحمل كل القيم والمعاني والأخلاقيات التي تحملها الشعوب الأخرى، كانت هذه الشريحة متطفلة غالبية أفرادها غير منتجة، تعيش على المعونات التي تقدمها لها المؤسسات الصهيونية في الخارج، في مقدمتها مؤسسة الجباية وغيرها.
إذاً الشعب لم يقم الدولة، لأنه لم يكن مثل هذا الشعب، ما حدث هو أن الصهيونية أقامت جيشاً مقاتلاً من العصابات تحت مظلة الانتداب البريطاني، كانت مهمة هذه العصابات زرع الارهاب بين صفوف سكان البلاد الأصليين وهم الفلسطينيون لطردهم من وطنهم.
غالبية هؤلاء المقاتلين من أوروبا، قدموا بدون أفراد أسرهم تحت مسميات مختلفة من بينها الهجرة، ومنهم من كان جزءاً من قوات الحلفاء خاصةً البريطانية منها.
ذكرت موسوعة الهاغاناه أن عشرات الألوف من الشباب اليهود الأوربيين قد تطوعوا وانخرطوا في القوات البريطانية، إضافةً إلى ألاف الجنود الذين خدموا في جيش الولايات المتحدة، جميعهم أعدوا كي يكونوا نواةً قويةً لجيش الدولة الموعودة، لقد وضعت الحركة الصهيونية وبريطانيا هذه الإستراتيجية منذ صدور وعد بلفور سنة 1917 وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين سنة 1920.
أقام المتطوعون اليهود فرقاً من العصابات التي عملت حسب مزاجها ضد العرب على مرأى ومسمع من قوات الانتداب البريطانية في فلسطين قبل صدور قرار التقسيم سنة 1947، من هذه العصابات من قاتل الى جانب القوات البريطانية وجيش حكومة فرنسا الحرة عندما هاجموا سوريا ولبنان لتحريره من قبضةِ حكومةِ " فيشي" الفرنسية الداعمة لألمانيا النازية.
هذا يؤكد أن اسرائيل تملك قوة عسكرية مقاتلة متمرسة تقدر بمئة ألف رجل قبل أن تصبح دولة معترفٌ بها في المحافل الدولية، هذا يعني أن اسرائيل كانت عبارة عن جيش أقيم له دولة عكس الدول الأخرى في العالم حيث يسبق فيها الاستقلال وإقامة المبنى الإداري والسياسي قيام أية قوة عسكرية.
كان مخطط الصهيونية وحلمها إقامة قوة عسكرية ضاربة في البداية على أرض فلسطين تحت مظلة الاحتلال البريطاني من أجل فرض الأمر الواقع على العرب، ومن ثم النهوض والعمل لجلب أكبر عدد من المواطنين اليهود الذين بدأوا ينزحون إلى فلسطين بعد إفراغها من سكانها العرب، وجد النازحون اليهود مدناً وقرى فلسطينية خالية، فاستقروا فيها في الحال مثل مدن يافا، بئر السبع، عسقلان، المجدل، اللد، الرملة، حيفا، صفد، عكا، وطبريا.. الخ
استوعبت هذه المدن مئات الألوف من النازحين اليهود، واستقروا فيها، أي أنهم وجدوا مجمعات سكانية جاهزة وبنية تحتية شبه كاملة أقامتها سلطات الاحتلال البريطاني، مثل خطوط السكك الحديدية، ومينائين كبيرين في مدينتي حيفا ويافا، كما وجدوا شبكة من المدارس في المجمعات اليهودية أقامتها الوكالة اليهودية، كما وجدوا بمساعدة بريطانيا شبكة من طرق المواصلات تربط كل أقاليم البلاد، إضافةً إلى مصانع عسكرية مختلفة استخدمها البريطانيون لخدمة جيوشهم، وجد النازحون اليهود أيضاً قواعد عسكرية ومطارات عسكرية ومدنية خلفتها لهم بريطانيا قبل انسحابها من فلسطين يوم 1581948 .
بعد أن اجتازت الصهيونية هذه المرحلة الهامة وهي توفير الجيش والأرض، بدأت باستنساخ شعب قادرة أن تفرض عليه الهوية الاسرائيلية أو ما يعرف بالاسرلة والثقافة العبرية، لأن غالبية اليهود الذين تواجدوا في فلسطين قبل النكبة وقدموا بعدها لم يعرفوا اللغة العبرية.
منهم من تحدث العربية أو لغة الايديش ولغات أخرى مختلفة، عملت الحركة الصهيونية قصارى جهدها بعد قيام دولتها على عسكرة الشعب اليهودي بكل الطرق خاصةً الأجيال الشابة منه، كما فرضت عليه ثقافة جديدة تجتمع ما بين الصهيونية العنصرية العلمانية وجانب من التراث الديني اليهودي الذي يحتقر الديانات الأخرى ويحتقر غالبية شعوب العالم.
هذا النمط وهذه المدرسة الخاصة بنشأة الأجيال قام بها النازيون في ألمانيا والفاشيون في ايطاليا، مارسوا التربية العسكرية لأجيالهم الشابة كما حددوا تطلعاتها وسيطروا على تفكيرها، مما جعلها لا تؤمن إلا بلغة الحرب والقتل وسفك الدماء وتسعى لاستعباد الشعوب الأخرى.
من كلتا المدرستين يستوحي فكره " غدعون ساعر" وزير التربية والتعليم في حكومة نتنياهو، ليبرمان، براك، هذا الوزير يريد أن يعمق ويزيد من التربية العسكرية في المدارس أكثر من اهتمامه بالعلم والتربية على توفير القيم والتعايش السلمي مع شعوب المنطقة وشعوب العالم.
لقد وضع البرامج الخاصة بإرضاع طلاب المدارس بالفكر الصهيوني المبني على التمييز والعنصرية وتفضيل العنصر اليهودي على غيره، هذا من شأنه أن يزيد من ضخ دماء الكراهية والعزلة والفوقية لدى غالبية المجتمع الاسرائيلي مما يزيد من ألهوة بينه وبين شعوب المنطقة وغالبية شعوب العالم.
وزير التربية العسكرية والثقافة العنصرية يسعى لتعميق الأصولية المتطرفة بين الأجيال الناشئة في اسرائيل المبنية على عدم الاعتراف بحق العرب العيش في وطنهم، كما يسعى لإغراق الطلاب بأمور غيبية تدور حول محور يخالف التاريخ يسمى حق العودة، ويركز على كذبة فيها عدوان على المنطق والتاريخ اسمها القدس عاصمة اسرائيل.
إن خطة وزير الحرب على التعليم والثقافة والتربية تسعى لفرض مقاييس شاذة لا يعرفها إلا المجتمع الاسرائيلي، لأن روح المنافسة بين المدارس فيها لا يعتمد على نسبة وقوة التحصيل فقط، بل تعتمد أيضاً على مدى قدرة هذه المدارس خلق أجيال غارقة بالعنصرية تلهث وراء الحياة العسكرية، المستوحاة من تاريخ المجازر والمذابح التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وضد العرب جميعاً منذ النكبة حتى اليوم. اعترف هذا الوزير أن شعاره كان ولا يزال ــ بالدم سقطت يهودا وبالدم اعدناها وبالدم سوف تدوم ــ