من المسؤول عن فشل التعليم العربي
كشفت نتائج البجروت للسنوات الست الاخيرة، والتي عرضتها وزارة المعارف مؤخراً، الازمة العميقة التي يعيشها جهاز التعليم في الوسط العربي، حيث أشارت المعطيات الى اتساع الفجوة مقارنة بالوسط اليهودي، فقد وصل الفارق في نسبة المستحقين لشهادة البجروت بين الوسطين لسنة 2008 نحو %27.8 ، فاقتصرت نسبة الحاصلين على البجروت في الوسط العربي على 31.94 بعد أن بلغت في سنة 2004 نحو 40% .
ففي سنة 2008 تقدم 17480 طالباً عربياً للبجروت من مجموع 18838 طالبا يدرسون في المرحلة الثانوية ، علما أن مجموعة الجيل لهذه المرحلة يصل عددها 24534 ، ولم يحصل على شهادة البجروت سوى 7837 طالبا أيّ بنسبة 31.94 من مجموعة الجيل . بينما بلغت نسبة النجاح في الوسط اليهودي 59.74 ، ولم تتعد نسبة التسرب لطلاب الثاني عشر 5%، بينما وصلت نسبة التسرب لطلاب الثواني عشر في الوسط العربي نحو 24%.
تُعْتَبَر السّياسة التعليمية وجهاز التعليم نظامًا مركزيًّا وآلية أساسية في بناء الإنسان وصقل الوعي واكتساب المعرفة. كما يعتبر التعليم من أهم وسائل تحديث القوى البشرية لتمكين المواطنين في الانخراط في أسواق العمل والفروع الاقتصادية الحديثة ورفع الطاقة الإنتاجية، ما يؤدّي في نهاية المطاف إلى النمو الاقتصادي والتطور الثقافي والاجتماعي.
أقرَّت الكنيست سنة 1949 قانون التّعليم الإلزاميّ القاضي بحقّ كل طفل الحصول على التّعليم الإلزامي الابتدائيّ مجانًا. كما تعهّدت الدولة بتوفير المعلّمين ذوي الكفاءات، والرواتب ومنشآت التعليم. كما أخذت على عاتقها مسؤولية المناهج التدريسيّة وتحديد أهداف وغايات العمليّة التدريسية.
خلال العقود الستة الماضية، لم تحظ المدارس العربية بأي أولويّة وتطوير. فالفرق بين الجهاز التربوي اليهودي والجهاز التربوي العربي يتعدى التمييز والإجحاف في رصد الموارد، ويتعلق أيضا في أهداف وغايات المناهج التدريسية، وفي طريقة تعيين الموظّفين في سلك التّدريس وترقيتهم، اذ لا يزال يخضع جهاز التعليم العربي للمعايير السّياسيّة والأمنية التي لا تملك الأقلية العربية أي تأثير في اتخاذ القرار.
وتطرح التساؤلات والمخاوف :
من المسؤول عن تردي التحصيلات العلمية-التعليمية في معظم مراحل التعليم العربي: هل الطلاب انفسهم، أم ذويهم، أو المجتمع برمته؟
كان شبح المخابرات يلازم بعض العاملين في جهاز التعليم العربي. هل سمعتم عن فصل معلمة أو معلم لأنه درس المادة بغزارة وجدية أكثر من المعتاد؟ أو لأنه شرح لطلابه عن حب الأرض والإنتماء للوطن؟
في جميع أجهزة العمل في العالم، عند الفشل، يقوم القائمون على الأمر، ويعلنون عن أخذ المسؤولية. تخيلوا قيام أحد الموظفين العرب العاملين في جهاز التعليم ليقول انا فشلت أنا مستقيل!
أنا عمر مصالحة، أب لأولاد يدرسون في جهاز التعليم العربي، لا أثق ببعض القائمين على جهاز التعليم العربي، الذين يسمون "بالمفتشين" وأشكك في نجاح بعضهم لو تقدموا الى البجروت في اللغة العربية فقط !!!