كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

عناوين في الميزان-.بقلم:محمد كناعنة

بقلم:محمد كناعنة · 30/07/2009 الساعة 09:42

التاريخ لا يرحم
نقلت وكالات الأنباء قبل أيام تصريح للسيد صائب عريقات المُسمى رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، مفاده بأنّ "لا حلول وسط بخصوص الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967".. بعد خمسة عشر عامًا على توقيع اتفاق أوسلو المُذل بين "إسرائيل" وم. ت. ف  ما زال مسئولي هذه المنظمة ينادون بوقف "النشاط الاستيطاني"، وبل وذهبوا إلى أبعد من ذلك وأضافوا إلى هذا الشرط، النشاط المتعلق بما يُسمى النمو الطبيعي".
أحيانًا نستمع إلى السيد عريقات وهو يهدّد "إسرائيل" ويتوعد بالرد الفلسطيني على خروقات استيطانية تتم في ما يُسمى بالقدس الشرقية، لا أعلم، أنضحك من حالنا أم نبكي على حالتنا، ويجوز الحالتين معًا، فنحن والعالم يعلم أن تصريحات من هذا القبيل ليست إلاّ استهلاكًا إعلاميًا، لا بل حربًا إعلامية بين رموز حملة ال V.I.P ليحافظوا على توازن بين الاسم الكبير الذي يحملونهُ، والدور الذي يؤدونهُ، مثلاً.. كبير المفاوضين الفلسطينيين ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية السيد صائب عريقات (نعم هكذا يُعرّف) يقول أيضًا في سياق تهديده لإسرائيل:- "على إسرائيل وقف النشاطات الاستيطانية وفتح المكاتب في القدس "الشرقية" ورفع الحصار والإغلاق على الضفة الغربية وقطاع غزة والإفراج عن المعتقلين وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أيلول 2000" باعتبار أن هذه ليست شروط وإنما التزامًا على إسرائيل أن تنفذها دون قيد أو شرط.
ويؤكد السيد عريقات في ذات السياق:- "إنّ السلطة الفلسطينية قد نفذت حصتها من الالتزام بخطة خارطة الطريق"!!!
ليست هناك أشدُّ ظُلمً وتعاسة أن يقف الظالم فوق صدر المظلوم والقوي فوق الضعيف ويُملي عليهِ شروط اتفاق بائس تعيس مُذل، ولكن الأنكى في الأمر أن يخرج هذا الضعيف ويَدّعي الانتصار، أن يتفرّس المظلوم ويحاول أن يَدّعي أنّه يُملي شروط على الظالم، والأشد تعاسة هنا أن يستسلم المظلوم إلى منطق الظالم.
من بديهيات التفاوض أن يقف صاحب الحق على حقه، وأن يشترط إنهاء أسباب النزاع القائم، وفي حالتنا كان ينبغي على فريق أوسلو وكبير مفاوضيهم أن يشترطوا وقف الاستيطان قبلَ الذهاب للتفاوض وأن يطالبوا بفك وهدم كل المستوطنات، ولكنّهم لم يفعلوا لأنهم ذهبوا إلى هناك بعقلية المهزوم وليس المنتصر... وكان على هؤلاء أن يشترطوا إطلاق سراح كل المعتقلين الفلسطينيين قبل أي شيء ولكنّهم فاجئوا شمعون بيرس حين أعرب عن استغرابه ودهشته من عدم طرح قضية المعتقلين في المفاوضات من قِبل الطرف الفلسطيني. (مع أنّ أسباب النزاع والصراع ليست هذه المذكورة أعلاه) 
واليوم نشهد تقليعة جديدة من الشروط الفلسطينية، تقول:-  إعادة الأوضاع إلى ما قبل أيلول 2000، ولكن الطرف الفلسطيني يرغب بعودة السيطرة الأمنية لأجهزة السلطة على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وهذا ما ترمي إليه خارطة الطريق أصلاً وخطة دايتون.
ونتساءل بدورنا عن فحوى تصريح عريقات حول التزام الطرف الفلسطيني بكامل تعهداته والتزاماته في خطة الطريق، هل اعتقال ما يقارب ال 900 فلسطيني من حركة حماس جزء من هذا الالتزام؟؟ هل التنسيق الأمني المكثف والدؤوب مع جيش الاحتلال وأذرعه الإستخباراتية أيضًا جزء من هذا الالتزام؟؟؟؟؟
لقد خَبرَ التاريخ أمثلة لا تُعد ولا تُحصى من مثل هذه الحالات، اتفاقات ومشاريع ما يُسمى ب "الصلح" كانت مُذلّة ومجحفة بحق الطرف الضعيف، المظلوم، وفي حالتنا هنا لا مكان للقول أن الشعب الفلسطيني جزء من هذا التوقيع، فالقيادة التي وقعت واعترفت بشرعية الاحتلال لا تمثل إرادة الشعب الفلسطيني وإن كان هناك من يدعي أن اتفاق أوسلو هو الحجر الذي رفضهُ البناءون، فهذا الصلح.. لا يمثل إلاّ مصالح فئة من الشعب الفلسطيني.. ويُعلمنا التاريخ أنّ الشعوب قادرة على أن تنهض وأن تبني من جديد أدواتها الكفاحية، الشعوب قادرة على دحر القهر والظلم بإرادتها.. وكما قالت العجوز الفلسطينية الغزاوية في الانتفاضة الأولى "لا إسرائيل أقوى من أمريكا ولا شعبنا أضعف من شعب فيتنام"...
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع