مذكرات عاشقة – فاطمة الناصرة
إهداء إلى aakvip
جالستُ ذاتي في ساعات المساء، عند اغتراب شمس اليقين، واغتراب عوالم الطمأنينة والتفاؤل من حياتي...
تذكرتُ لحظات المستقبل، اللحظات الهاربة من مرفأ الأمل، التي ترغب روحي أن ترسى فيها. فهاهي روحي تلهث لان ترتوي من بحر الحياة.
فقد سئمت من الركود في مياه الماضي، التي أثقلتني بزاد الأسى، أيها القدر هيهات كم أنت عبثي، تعال لنعلن الهدنة بيننا حتى تتداوى جروح الماضي.
كانت الحياة بالنسبة لي أرقام تتسارع ليس أكثر... أأسف أن تستمر هكذا !...
بطلة هذه القصة فتاة مثالية، لن تنجح في الفرار من لهيب نار الزمان لأنها في زمن تخلو منه هذه الأُكذوبة "المثالية".
كنت في ريعان الشباب مثل العصافير الصغيرة التي تحاول أن تحلق في سماء الحقيقة، إلا أن توازني تلاشى في صمت الخوف وهويت إلى ظلمة القدر، حاولت أن احلق في سماء مكفهرة، أن اعبث في المجهول وأتكهن بأحلام وردية تسرقني لتعلو بي بسمائك.
لطالما أبعدت ذاتي عن عوالم الحب، إلا أن روحي لم تعد تقوى على هذا الصقيع فحاولت للمرة الأولى أن ابحث عن شخص يفهمني، يمد لي يد الأمل، يقودني إلى معنى الحياة، أن ارفع رايات الصدق، ولكن قيود الحياة تحاصرني بعاداتها وتقاليدها لم أجرؤ البحث عنه في طيات حياتي الواقعية، بحثت عنه بين كلمات مُحوسبة على الحاسوب، كلمات تخلو من أي منطق يمدها بروح الصدق والحقيقة، الحقيقة أنها لعبة الأكاذيب ...
ومن ثم انتقلت لعبة القدر بي من كلمات مُحوسبة إلى صوت... صوت رجل بعثر كل منطق العقل في ضواحي راسي، وانتشرت الفوضى في كياني، كان هذا الصوت يرتدي ثوب آخر أثار فضولي وقادني اليه. أصبح هاجزاً في حياتي ، كنت اشعر بلعبة الأكاذيب هذه، فقد كان يحترف هذه اللعبة منذ القدم. وكنت أنا اركض خلف عبير الكلمات دون أن أدرك خطورة الأمر، فها هو يرمي شباكه لأغدو قتيلة.
أخذت الوعود تتعالى بيننا إلى القمة، قمة الأمل، أنت، أنت أيها الرجل الخطير، أنت اخطر حالات حياتي، فلم يعد بمقدوري أن احدد معالم حياتي وهو بداخلها، كان صوته يسرقني من كل شيء حتى من ذاتي...
حظا أوفر game over انتهت لعبة الأكاذيب، وأدركت الكذبة التي عشتها
كذبك حلو ...
شو حلو لما كنت شِ كذبه بحياتك ...
فالحياة كلها أكاذيب.
القيتُ مذكرات أوهام عشقي في قمامة النسيان، وعدتُ أدراجاً إلى قفص الوحدة الذي اعتدتُ عليه، وأحكمتُ إغلاقهُ بأغلال الصمت!...