الثعلب في مؤتمر البط
تحت طائلة تخاذل وتواطؤ عشرات الدول والأنظمة والتنظيمات العربية والإسلامية أتيحت الفرصة من جديد للثعلب الصهيوني شمعون بيرس سفاح اطفال قانا ارتداء عمائم وصلبان أهل الوعظ والذكر من مسلمين ومسيحين .
حدث هذا التطاول والتنكر برموز الديانات خلال مؤتمر حوار الاديان الذي عقد في عاصمة دولة كازخستان يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين أي في التاسع والعشرين والثلاثين من شهر حزيران الماضي .تنكر شمعون بيرس في ثياب الواعظين بكل حقده ومكره وتاريخه الدامي ، وقف بكبرياء وثقة وصوت قوي يعظ بعشرات المندوبين المسلمين والمسيحيين ، يصدر الفتاوي من كتب الفقه الإسرائيلية والمراجع الصادرة من الأله الصهيونية العنصرية الكولونياليه .وقف شمعون بيرس ينظر الى الجميع دون خجل من نفسه بسبب الجرائم التي ارتكبها بيده وبشكل مباشر عندما كان نائباً لوزير الدفاع في حكومة دايفيد بن غوريون ، فقد ارتكب عشرات المذابح بحق الفلسطينيين ومثلها ضد المصريين والسوريين ، مثل مذبحة غزة سنة 1954 ، ومذبحة كفر قاسم سنة 1956 ومذبحة قلقيلية وقبيه وغرندل والسموع وصندله وغيرها .. جميعها وقعت في العقد الخامس والسادس من القرن الماضي ، هذا اضافة الى الحروب والمذابح التي كان شمعون بيرس مسؤولاً عنها عندما كان رئيساً للوزراء في مقدمتها قانا الأولى .طالب بيرس خلال الفتاوي التي عرضها امام اسراب البط الجالسه امامه بالفصل بين الدين والارهاب ، اعتبر نفسه ثعلباً قاضياً داخل اقفاص البط لأنه يعرف ان جميع من يصغون اليه اكثر وهناً ونذالة وخوفاً من فراخ البط ، انهم لا يعومون الا في مياه الخنوع والمهانة النابعة من قصور رؤساءهم وملوكهم .لم يجد بيرس بطة واحدة تصرخ في وجهه وتدينه من فمه وتقول له بأنه كاذب وان من يمارس الارهاب بأسم الدين هم اليهود وحدهم في العالم ، كان بين اعضاء الوفد الاسرائيلي المرافق لبيرس عدداً من الربانيين والحخامات الذين اصدروا الفتاوي اثناء العدوان الاخير على غزة وقد اجازوا قتل الاطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين . وقد اعترفت الاوساط الدينية والمدنية في اسرائيل بحقيقة هذه الفتاوي . من يمارس الارهاب بأسم الدين السلطات الإسرائيلية التي قامت باخفاء معالم القدس العربية من اجل تهويدها ومصادرة تاريخها وهويتها وجغرافيتها .بأسم الارهاب الديني تمنع اسرائيل المسلمين من ممارسة حقهم الشرعي بزيارة المسجد الاقصى وقبة الصخرة والحرم الابراهيمي في الخليل ، تحت سقف الارهاب الديني تقوم السلطات الاسرائيلية بمصادرة الاراضي في الضفة الغربية من اصحابها الشرعيين بأقامة البؤر الاستيطانية الخاصة بأوباش المستوطنين .بأسم الدين اليهودي وفتاوي الربانيين تقوم كل يوم عصابات المستوطنين بالاغارة على القرى الفلسطينية الأمنة فتقوم بأعمال القتل والتخريب والتدمير بأملاك المواطنين الفلسطينيين ، كل هذا يحدث تحت حماية حكومة شمعون بيرس التي يتحدث باسمها ، بينما المواطن الفلسطيني مجرداً وعارياً لا يوجد له حماية لأن قوى الامن الفلسطينية الواقعة تحت امرة \" دايتون باشا \" جردت هذا المواطن من كل وسائل الدفاع عن النفس ، وهي نفسها لا تملك الاوامر للدفاع عن امن وحياة هذا المواطن ، هذا يذكرنا بالجيش العراقي الذي ارسله عبدالاله ونوري السعيد الى فلسطين سنة 1948 ، ويذكرنا ايضاً بجيس \" غلوب \" باشا في الاردن عندما ارسله الملك عبدالله الى فلسطين لمحاربة اليهود في نفس السنة ، فوقع التسليم بدلاً من التحرير . اثناء استرسال شمعون بيرس بالقاء الفتاوي تذكر حليفه وصديقه من يدعي بأنه خادم الحرمين الشريفين أحد رموز العار على التاريخ ، خاطب الملك عبدالله ملك السعودية بأسلوب المهرج قائلاً له .. ان احلامك باجلاله الملك مثل احلامنا التي تدعوا وتناشد بأن يعم السلام الشامل مع جميع الدول العربية ، ما يقصده بيرس هو السلام بعيون اسرائيلية ، السلام مع الاحتلال ومصادرة الاراضي ، ما يريده بيرس اتفاقية اوسلو جديدة وكامب ديفيد و وادي عربه مع الدول العربية ومنظمات المقاومة العصية على المشاريع الاستسلامية .تحدث بيرس امام حوالي 150 من رؤساء الوفود الذين يمثلون كافة الاديان في العالم ، الا أن معظمهم كانوا من المسلمين يتصدرهم الشيخ السعودي عبد المحسن تركي ومفتي مصر الشيخ الطنطاوي اذلهما الله ، هاجم بيرس كل من ايران وحزب الله وحركة حماس والمقاومة العراقية في خطابه على مسمع ومشهد من ذقون وعمائم ومسبحات ( جمع مسبحه ) الحاضرين من ائمة المسلمين ، اتهمهم بارتكاب الجرائم بأسم الدين وبأسم الله ، وقد حظى خطابه بالحفاوة والتصفيق . الممثل الوحيد الذي ترك قاعة الاجتماعات هو ممثل ايران الشيخ \" مهدي مصطفى \" لأنه اعتبر الاستماع الى شمعون بيرس جنحه اخلاقيه ودينية .لقد عقب الثعلب الصهيوني بيرس على مغادرة المندوب الايراني قاعة الاجتماعات قائلاً : في السنين الماضية كانت اسرائيل تبقى وحدها في القاعات في مثل هذه الاجتماعات ، اما اليوم فان ايران بقيت وحدها لأن اسرائيل اصبحت تتمتع بمصداقية وثقة غالبية الدول الاسلامية .
بعد انفضاض مؤتمر حوار الاديان المذكور ضمنت الادارة الامريكية في عهدها الجديد وللمرة الثانية بأنها تهيمن على بلاط اصحاب الجلالة والرئاسة والسمو العرب ، وضمنت اكثر بأن مفاتيح الحرمين الشرفيين ومفتاح الازهر بأيديها ، لأن غالبية الائمة المسلمين ما هم الا جزءاً من الانظمة الفاسدة وامتداداً لها .بات مؤكداً بأن العديد من قادة الانظمة العربية واكثر منهم من ائئمة المسلمين من العرب وغير العرب يعتزون ويتفاخرون ويتهافتون في سبيل اللقاء والاجتماع مع شمعون بيرس وشخصيات اسرائيلية مختلفة ، لأنهم يعتبرون مثل هذه اللقاءات منةٌ من بيرس وغيره ومكسباً لهم ، في مقدمة هؤلاء القادة الرئيس مبارك الذي تتوق نفسه ومشاعره دائماً لملاقاة الثعلب الاسرئيلي بيرس وغيره من الزعماء الاسرائيلين ، لأنه يشعر بأن هذه اللقاءات مصلاً ينعش حياته ويدب العافية في جسمه ، وقد ذكرت الصحف الاسرائيلية أن مصل الانعاش والحياة الذي ينتظره مبارك من بيرس في طريقه اليه يوم الثلاثاء الثامن من تموز .
سبق هذا المصل عقاقير ليست اقل انعاشاً قدمها السفاح يهود براك عندما زار القاهرة قبل اسبوع ، وسبقه اليها الفاشي بنيامين نتنياهو ، وسبق الجميع الغواصة الاسرائيلية دلفين التي جاءت تتفسح في مياه قناة السويس احتفالاً بذكرى ثورة 23 يوليو التي عادت الكرامة الى الشعب المصري ، فجاء مبارك وطهمة الفساد التي حوله وفرطوا بها .