هل كانت اسرائيل محقة بشأن ايران؟!
* منذ زمن بعيد احتلت ايران مكانا رفيعا في مباحثات تل ابيب الداخلية ومناقشاتها الاستراتيجية للمنطقة
* بنظر اسرائيل مخطىء من يظن ان موسوي سيسعى لاحداث تغييرات كبرى على مستوى السياسة الخارجية لطهران
يكتب فيليب ستيفينس مقالة تحليلية في صحيفة الغارديان صباح اليوم تناول فيها الشأن الايران في عيون اسرائيلية. وفي مستهل افتتاحيته يقول ستيفينس انما من جهة دولية تترقب الحاصل على الساحة الايرانية بشغف كما الاسرائيلية. فمنذ زمن بعيد احتلت ايران مكانا رفيعا في مباحثات تل ابيب الداخلية ومناقشاتها الاستراتيجية للمنطقة.
النظام الملالي الايراني لا اصدقاء له
ويقول الكاتب ان الاحداث الايرانية التي اعقبت انتخابات 12 من يونيو الماضي نقلت للعالم اجمع الصورة التي حملتها قادة اسرائيل على مر العصور! والتي تتلخص بان "النظام الملالي الايراني لا اصدقاء له". عبارة قالها دبلوماسي اسرائيلي مستشارا لرئيس الحكومة بنيامين نتانياهو لكاتب المقال ستيفينس بعد ان وصفه (وصف الكاتب) بالمتهاون مع دولة اسلامية تطمح الى تسلح نووي.
فجوة بين الحاكم والمحكوم
ينقل ستيفينس في حديثه مع وزير الخدمات الاجتماعية, اسحاق هورزوج, وصفه الهوة الحالية ما بين احمدي النجاد والنظام الملالي الحاكم وبين الشريحة الكبرى من الشباب المثقف من الشعب الايراني وقارنها بالفجوة التي فصلت الشاه عن مواطنيه ابان الثورة الاسلامية عام 1979. ففي نظر الاسرائيليين ان المعارضة الخضراء برئاسة مير حسين موسوي الخصم الاكبر للنجاد ليست ثمرة جهود امريكية ولا حتى بريطانية انما هي نتيجة "فجوة بين الحاكم والمحكوم".
ان الصور التي اظهرت العديد من قتلى "الحرية" من المتظاهرين الايرانيين خلال الاسابيع الثلاث الماضية قد تغير انطباع العالم عن حقيقة ايران, ولكن في نظر الاسرائيليين انه يخطئ من يظن ان موسوي سيسعى الى احداث تغييرات او تعديلات كبرى على مستوى السياسة الخارجية لطهران. فعلى العالم الا ينجرف وراء وجه ايران الانساني كما وصفه البعض. فان في نهاية المطاف ما هو حاصل الان على الشوارع الايرانية ليس سوى صراع داخلي لعائلة الثورة الايرانية على النفوذ والسلطة.
ويقول الكاتب في استطراد ان مناداة رئيس الحكومة الاسرائيلي الى الاغارة على ايران ليس لها وزن او اعتبار بعيد ما شهد العالم صور "شهيدة الحرية" ندا سلطان, التي قتلت في شوارع طهران على الملأ. ويتساءل كيف يقصف الاسرائيليون ندا؟ مفندا تصريحات نتانياهو السابقة بشان قصف طهران.
غير انه بعد حديث مع سياسي اسرائيلي ادرك شمولية الاستراتيجة الخارجية التي رسمها رئيس الحكومة نتانياهو. فقد يجهل المرء للوهلة الاولى المساعي الخفية وراء تهديداته بضرب ايران التي قد تبدو للجاهل على انها مناشدة الى تكاتف امريكي اسرائيلي الى التصدي للزحف الايراني الى الحيازة على اسلحة دمار شامل. غير ان نتانياهو قد سعى الى ازاغة نظر وتشويش تركيز المجتمع الدولي عن مطالبته الملحة لمصادقة اسرائيل على حل الدولتين.
ولكن ما حدث كان معاكسا تماما ما اضمر نتانياهو. فقد غير اوباما قوانين اللعبة باعتباره ان المصالحة والتسوية الاسرائيلية الفلسطينية عمادا اساسيا لاحلال سلام شامل في المنطقة وعاملا مركزيا للتفرغ للشأن الايراني. ليس هذا فحسب فقد قاد نتانياهو العلاقات الاسرائيلية الامريكية الى طريق مسدود ومرير يتعلق بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي ختام مقالته يقول الكاتب ان زيارة سابقة لاسرائيل اطلعته على موقف اسرائيلي اخر بشأن عزلة ايران. ففي رأيهم انها سلمت طهران مقاليد بث الكراهية للولايات المتحدة وحلفاءها في اوساط شعبها وانهم يهددون امنهم القومي. وان أية مساع لمشاركة ايران واقناعها النزوح عن مساعيها النووية سيبوء بالفشل. وان أي سبيل لرأب الصدع مع ايران مرير وعصيب الا في حال اختار الرئيس الامريكي العظة من نتانياهو في شؤون بلاده الخارجية!!!