الحريري رئيسا للحكومة للمرة الأولى
*الحريري : " القضية الراهنة اكبر من تشكيل حكومة وتوزيع حصص وحقائب، القضية الراهنة تتعلق بمصير وطن في لحظة اقليمية تكاد تكون الاخطر والاكثر دقة في تاريخ المنطقة"
* الحريري اعلن قبل الانتخابات رفضه التام لترؤس اي حكومة اذا كان فيها ثلث معطل للاقلية
سعد الحريري
واضاف ان "القضية الراهنة اكبر من تشكيل حكومة وتوزيع حصص وحقائب، القضية الراهنة تتعلق بمصير وطن في لحظة اقليمية تكاد تكون الاخطر والاكثر دقة في تاريخ المنطقة".
واعلن انه سيبدأ مشاورات مع الكتل النيابية لتشكيل حكومة، مشيرا الى "مخاطر حقيقية وخطيرة يواجهها لبنان"، مقابل "فرصة مفتوحة امامه اكبر"، وداعيا الى اقتناص هذه الفرصة.
وقال الحريري انه اعتبر فوز قوى 14 آذار التي يعتبر ابرز اركانها، بالغالبية في مجلس النواب "تكليفا واضحا بالحفاظ على ثوابت الدستور والمؤسسات والسيادة والاستقلال ومشروع بناء الدولة اللبنانية وتعزيز السلم الاهلي والاستقرار والاهتمام بالاقتصاد والتنمية والشأن المعيشي".
ففي ختام الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع النواب والتي استمرت يومين، سمى 86 نائبا سعد الحريري لرئاسة الحكومة، بحسب ما اعلنت رئاسة الجمهورية.
وكانت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية قد أصدرت بيانا جاء فيه "عملا باحكام الدستور، وبعد ان تشاور فخامة الرئيس مع دولة رئيس مجلس النواب واستنادا الى الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها فخامته، استدعى النائب سعد الدين الحريري وكلفه تشكيل الحكومة".
وسبق صدور البيان اجتماع في القصر الجمهوري، ضم سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وشارك في قسم منه النائب الحريري.
فقد سمت الحريري كل الكتل النيابية المنضوية ضمن قوى 14 آذار، بينما امتنعت كتلتان رئيسيتان في الاقلية هما كتلة "الوفاء للمقاومة" (حزب الله) وكتلة "الاصلاح والتغيير" برئاسة النائب ميشال عون، عن تسميته هو او اي شخصية اخرى. وكذلك فعلت الكتل الصغيرة الاخرى في الاقلية. وانفردت كتلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في قوى 8 آذار بتأييد تسمية الحريري، الا ان الاوساط السياسية والاعلامية توقفت عند ما اسمته "الموقف الملتبس" لبري الذي ذكر بانه سمى الحريري، ثم صرح بان كتلته "لن تشارك في الحكومة اذا لم تكن حكومة توافق ومشاركة حقيقية".
وكان لقاء ليلي جمع أول من أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري، جرى خلاله التطرق إلى موضوع الحكومة، إذ طرح نصر الله تصوره ، مشددا على مفهوم الحزب للشراكة عبر "الثلث الضامن"، بينما استبعد الحريري فكرة "الثلث المعطل" باعتبار أن اتفاق الدوحة كان اتفاقا مرحليا وانتهى مفعوله.
فالاكثرية ترفض تكرار تجربة الحكومة المنتهية ولايتها التي تملك فيها الاقلية ما يسمى ب"الثلث الضامن" او "المعطل"، اي ثلث الاعضاء زائدا واحدا، ما يسمح لها بالتحكم بالقرارات الرئيسية.
واشارت صحيفة "اللواء" القريبة من تيار المستقبل الى "شروط للتفاوض حول الحكومة تلوح بازمة"، بينما تحدثت صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن عن "اقلاع صعب ومتعثر لقطار تاليف الحكومة".
وكان الحريري اعلن قبل الانتخابات رفضه التام لترؤس اي حكومة اذا كان فيها ثلث معطل للاقلية.
المشروع اولا
وتقول مصادر الاكثرية نقلا عن الحريري انه لا تتوقف طويلا عند عدد النواب الذين سموه لهذه المهمة، بقدر ما تتحدث عن المشروع الذي يسعى الى تحقيقه. اما امتناع بعض فريق الاقلية عن تسميته، فربما يزيح عن كاهله ثقلا اذ لن يكون في مقدور معارضيه فرض شروطهم عليه.
وقد اذاع المكتب الاعلامي للنائب الحريري بيانا دعا فيه "جميع انصار تيار المستقبل ومحبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري على امتداد الاراضي اللبنانية، الى ضرورة اعتماد الاسلوب الحضاري في اي مظاهر احتفالية، والتزام القوانين التزاما صارما والابتعاد عن أي اسلوب للابتهاج يخالف القوانين، وخصوصا اللجوء الى اطلاق النار الذي يعرض حياة المواطنين للخطر، ويعبر عن اسلوب ينتمي الى زمن آخر".
من هو سعد الحريري؟
برز الحريري (39 عاما) الى الواجهة السياسية بعد مقتل والده في 14 شباط (فبراير) 2005، وهي عملية احدثت انقلابا في المشهد السياسي اللبناني. وقد دخل الحريري للمرة الاولى الى مجلس النواب في انتخابات اجريت بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في ربيع 2005 على رأس تحالف ضم احزابا وتيارات وشخصيات من كل الطوائف اللبنانية.
وجعل سعد الحريري من انشاء المحكمة الخاصة بلبنان، المحكمة ذات الطابع الدولي المكلفة النظر في قضية اغتيال والده، احد ابرز اهتماماته الذي كرس له وقتا واتصالات وجهدا سياسيا لا حدود له. واعلن مع بدء عمل المحكمة في لاهاي في هولندا في الاول من آذار/مارس 2009 انه اصبح مرتاحا وانه سيحتكم الى قرار المحكمة مهما كان.
عاش لفترات طويلة خارج لبنان او بعيدا عن الاضواء في مرحلة كانت تشهد اغتيالات استهدفت شخصيات سياسية واعلامية مؤيدة للاكثرية.
وورث الحريري عن والده ماكينة ورأسمالا سياسيين ضخمين، واستفاد من التعاطف الشعبي معه بعد اغتيال والده.
يحمل اجازة في الاقتصاد من جامعة جورج تاون في واشنطن. وهو متزوج من لارا بشير العظم التي تنتمي الى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينات. ولديه طفلان، حسام (6 سنوات) ولولوة (3 سنوات).