كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

الكوليرا لا تداوى بمطاردة الذباب

كل العرب · 28/06/2009 الساعة 15:19

                       الكوليرا لا تداوي بمطاردة الذباب

* لكن الصمت المريب يبقى أقل سوءا ممن دفعتهم غيرتهم الحماسية وألسنتهم لقول ما يزيد الطين بلة

* يخطأ من يخلع صفة الطائفية على كل خصومة بين شخصين أو طرفين من طائفتين مختلفتين ولكن لا يقل خطورة تجاهل السوسة –البكتيريا الطائفية

* على المستوى اللفظي شهدنا تصريحات متواترة ندد معظمها بالعنف وبالسماح بخروج شيطان الطائفية من مكامن الغرائز مساهمة في إطفاء النار



ما بعد شفاعمرو الشجار.. تتواصل الاجتهادات لمحاولة استكشاف طبقات باطنية وتحسس الجمرات تحت الرماد للاطلاع على حقيقتها وإدراك كنهها أهي حادثة أم تحصيل مفاعيل متراكمة تحتاج لعلاج جذري لا لدلو ماء بارد. يخطأ من يخلع صفة الطائفية على كل خصومة بين شخصين أو طرفين من طائفتين مختلفتين ولكن لا يقل خطورة تجاهل السوسة –البكتيريا الطائفية التي تطل برأسها هناك وهناك فالتقليل من أهميتها جراء تشخيص خاطئ أو تقزيمها عمدا لعدة أسباب منها إعفاء النفس من استحقاقات مداواتها المكلفة يتسببان لتفاقم المرض المعدي وسط مخاطر أن تصبح مداواته قليلة الحظوظ لاستشرائه. كثير من المسؤولين العرب رددوا معزوفة \" الشباب،تهورهم ،طيشهم ضياعهم وإحباطاتهم\" محملين إياهم وزر فتنة شفاعمرو وكأنهم يعفون أنفسهم مما تصنعه أيادي الشبيبة...لا يا سادة أنتم المتهمون فهؤلاء يشبون على ما يسمعونه ويرونه ويستشعرون به... فعلا آباؤهم يأكلون حصرم الغرائزية وهم يضرسون. مثل هذه التوصيفة مثلها كمطاردة الذباب والبعوض عوضا عن تجفيف المستنقع الآسن. مطاردة الذباب لن تقضي عليه حتى ولو بالضربة القاضية وتجفيف المياه العادمة أكثر صعوبة لكنها مفيدة ومجدية. إن تصريحات النائب محمد بركة ورئيس بلدية شفاعمرو ناهض خازم الرافضة لتوصيف أحداث شفاعمرو بالتوصيفات الطائفية والداعية للحذر من قاموس السلطة التي تزرع بذور الفرقة البغيضة على مبدأ فرق تسد،تنم عن غيرة مفهومة وحرص شديد على وحدة البيت الواحد وربما تستبطن رسالة إعلامية مفيدة موجهة للجمهور وهدفها محاصرة الحدث. ولكنهما يخطئان إذا ما اعتقدا في قرارة نفسيهما بالتشخيص والاجتهاد فالقضية ليست حربا مذهبية ولكنها حادثة خطيرة تعبر عن أدران طائفية ملتهبة لا تعالجها المسكنات ولا مصلحة الإطفاء. على المستوى اللفظي شهدنا تصريحات متواترة ندد معظمها بالعنف وبالسماح بخروج شيطان الطائفية من مكامن الغرائز مساهمة في إطفاء النار لكن بعضها الآخر صب الزيت عليها رغم صدورها عن رجال دين. رغم كثرة وتنوع الأصوات الرافضة للفتنة والمحذرة من استغلالها ظلت بعض الأفواه في شفاعمرو وخارجها مملوءة بالماء وفي مثل هذه الحالة السكوت ليس من ذهب ولا حتى من قصدير بل إن صمت رجال دين ومثقفين وسياسيين لا يخدم سوى الشيطان وكل ما يرمز له.. وربما يفسر كعلامة رضا. لكن الصمت المريب يبقى أقل سوءا ممن دفعتهم غيرتهم الحماسية وألسنتهم لقول ما يزيد الطين بلة برز من بينهم المطران الياس شقور الذي كان حري به  قراءة ومراجعة  بيانه وتصريحاته أكثر من مرة فالكلمات كالعيارات النارية لا تسترد وأحيانا هي  خطورة من الأفعال. رغم الألم الناجم عن الاعتداء الهمجي على المنازل الآمنة وتكرارها في شفاعمرو والمغار وعيلبون وأبو سنان لا مفر من مداواة الجراح بحكمة وبعقل فالغرائز لا تفضي سوى للتهلكة والمزيد من الخراب. وجاء رد الشيخ علي معدي على أقوال المطران  بائسا أيضا بلهجته وسقوطه في خطيئة التعميم وفي الواقع يسهم القولان الصادران عن رجلي دين في إذكاء التوتر وتحميل القلوب بما يدفع للمزيد من التحامل من خلال عبارات بالغنى عنها. تنديد وإدانة ولوم وعتب ونقد عملية مشروعة ومستحقة ومطلوبة وبأعلى صوت لكن ما الفائدة من تصريحات انفعالية تدغدغ الغرائز ولا تعزز أمن أحد أيا كان. زيارة وفد المتابعة لشفاعمرو  مفيدة، وإن كانت متأخرة، فهي تنطوي على دلالات هامة متنوعة والأمل ألا تكون خطوة أخيرة بل فاتحة سلسلة فعاليات تنطلق بنفس طويل لمعالجة قضايا جوهرية في شفاعمرو وكل المجتمع العربي..ألم تدعو وثيقة حيفا والتصور المستقبلي لضرورة زيادة مناعة الجبهة الداخلية وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة؟ كذلك هي مهمة رئيس بلدية شفاعمرو ناهض خازم وزملائه وكافة الشرفاء في المدينة،مهمة كبيرة وربما تاريخية وتتجاوز تضميد الجرح الراهن لتصل للجذور وتصريحاته ل\"كل العرب\" ربما تؤشر لرغبته عدم \"لفلفة الطابق\" وتقزيم ما حصل تهربا من عبء العمل والعلاج الطويل. ويمكن للرئيس خازم الشروع دون تردد والآن استغلالا للصدمة من أجل إرساء فعاليات الوقاية من خلال إعادة النظر، وبتوافق أهلي، بواقع الفرز الطائفي وغياب المرافق والمؤسسات الجامعة التي تتسع لكل أبناء المدينة بدءا من روضة الأطفال مرورا بالمدارس بكافة مراحلها وانتهاءا بفريق كرة قدم وسواه علاوة على تبني رؤية- خطة  تربوية. ومثل هذه تطبق بمنهجية وللمدى البعيد بعيدا عن الشعاراتية وتصريحات رفع العتب وهذه فعلا مهمة تاريخية لما فيها من طاقات تدرأ مخاطر خروج الشياطين وانتشارها لخارج المدينة فما تشهده ينعكس دون أن يرى على سائر الأماكن ولذا فهي مهمة لجنة متابعة التعليم العربي لتعميق تدخلها في مجال التربية للقيم والهوية ولم يعد رفض وزارة المعارف سببا مقنعا لأن نستكين لمضامين التعليم والتربية.   

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع