شفاعمرو تتنفس الصعداء بمسيرة
*ناهض خازم : دعونا عرسان ياسين وأمين عنبتاوي ومؤيديهم
*المطران شقور: المدافع لا تسكتنا، اما صوت الآذان فنخشع له كلنا صمتا واحتراما
شهدت مدينة شفاعمرو مساء يوم أمس الأحد عرساً من التآخي والحب والمودة بين ابناء طوائفها الثلاث الإسلامية والمسيحية والدرزية وذلك بعد أن بادر رئيس البلدية ناهض خازم وأعضاء المجلس البلدي ووجهاء الطائفة الاسلامية ومشايخ وأئمة مساجدها الى التجمهر قبالة منزل رئيس البلدية والانطلاق في مسيرة الحب والوئام بين أبناء البلد الواحد والتي طافت شوارع المدينة صوب البلدة القديمة يتقدمها رئيس وأعضاء البلدية والمشايخ الأجلاء وقد انضم اليها المئات من الجمهور الشفاعمري ليصل عدد المشاركين أكثر من ألف شفاعمري ووصلوا الى ساحة الكنيسة حيث تجمهروا انتظاراً لانتهاء القداس الألهي الذي ترأسه غبطة المطران الياس شقور والعديد من قدس الآباء من المدينة والمنطقة حيث لاقت المسيرة التصفيق الحار والترحيب من ابناء الطائفة المسيحية.
والقى الشيخ عبد المجيد ابو الهيجاء بكلمة عبر فيها عن التسامح بين الاديان وأهمية العيش بوئام واحترام وتعايش بشكل أخوي ولتتعانق القلوب كون أن الاديان هي مصدر للمآخاة وليس للتفرقة او العدوان وعلى الكبار في هذه المدينة أخذ زمام الامور وعدم تركها للعابثين من قلة قليلة، واننا نعيش في بلد الديانات والتعددية والمسجد بجانب الكنيسة والخلوة وهي دعوة للمحبة والتعايش ونحث الجميع الى المعاني الجميلة الكريمة، ولا مكان الا للتسامح لقول المسيح عليه السلام الذي عاش حياة التسامح ويقول "أحبو اعدائكم وباركوا لاعنيكم" ويقول ايضاً أنه ليس الاحسان ان تحسن لمن احسن اليك ولكنه لمن أساء اليك، فالاسلام والمسيحية وجميع الديانات تدعو للمعاني الراقية ولم يكن يوماً من الايام الدين أداة حرب ولا خراب ولا عدوان بل هو اداة محبة وسلام.
أما ناهض خازم رئيس البلدية والذي قوبل بالتصفيق الحار فأكد ان انفلات قد حدث في الشارع وجميع اهل شفاعمرو موحدين وانا اتحدث باسم عائلات شفاعمرو وأن شفاعمرو لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك ويجب معاقبة من تسبب باثارة الفتنة الطائفية وحاولوا إشعال النار بين أبناء المدينة الواحدة والعزيزة على قلوب الجميع وأن كل من يحاول أن يزعزع أمن المدينة والاصطياد في الماء العكرة فلن يسمحول له أهل شفاعمرو ذلك مرة أخرى.
وأضاف خازن أنه ومن اللحظة الاولى للأحداث كان يقظاً وتصدى لها بجسده وجسد أهل المدينة الاوفياء الذين لم يجلسوا في البيت بل تواجدوا مع أهل بلدهم مسلمين ومسيحيين ودروز، لانها بلدهم جميعا.
أما المطران الياس شقور فقد أكد ان شفاعمرو ستبقى موحدة لاهلها اولا ولكل المواطنين العرب في هذه الديار وما اجمل لحظة أن يخطب امام المسجد في باحة الكنيسة فكما الكنيسة هي بيت الله فإن المسجد هو بيت الله والخلوة هي بيت الله، وجميعنا نقول "لا إله إلا الله" الله الواحد الأحد وما أجمل شعب يجتمع تحت راية الله تعالى "فقاطعه الآذان من المسجد القديم لصلاة العشاء" ليتوقف المطران شقور حتى انتهاء الآذان، وعندها قال: " فصوت المدافع لا يسكتنا، اما صوت الآذان فنخشع له كلنا صمتا واحتراما، وإننا نثمن هذه الزيارة ونثني على كلمة السيد ناهض خازم رئيس البلدية ونحن نحترمه ونقدر كل الجهود التي يقوم بها من اجل الإصلاح في هذه المدينة الطيبة.
وواصلت المسيرة مساعيها الطيبة ووصلت الى بيت المربي الياس جبور، لاعلان التضامن معه، بعد تعرض منزله الى للاعتداء خلال احداث العنف والقى رئيس البلدية كلمة قصيرة اكد فيها ان شفاعمرو كلها تستنكر الاعتداء على بيوت اهلها، ومن ضمنها بيت رجل الاصلاح والمجتمع المربي الياس جبور الذي نكن لجهوده ومساعيه الطيبة كل الاحترام والتقدير ،فرد المربي الياس جبور بكلمة مؤثرة، اكد فيها ان بيت آل جبور الذي كان بيت ثاني رئيس لبلدية شفاعمرو، هو بيت الشفاعمريين جميعهم دون فرق في الانتماء الديني والطائفي. وثمن جبور هذه الزيارة وقال، "هذه اللفتة هي التي تثير الاعتزاز في نفوسنا وتخفف من حدة الألم ازاء ما حدث.
هذا وواصلت المسيرة الى حي مرشان، حيث زارت منزل الشيخ مزيد خنيفس، أبو سليم، وكان في استقبالها حشد غفير من ابناء الطائفة الدرزية ومشايخها الافاضل وتحدث في بداية اللقاء الدكتور الشيخ الدكتورعلي سواعد، امام مسجد النور، فاكد اهمية الحفاظ على اواصر المحبة والتآخي بين ابناء المدينة، مشيرا بشكل خاص الى ضرورة تعزيز اواصر التآخي بين شباب شفاعمرو على مختلف انتماءاتهم وأثنى على موقف مشايخ الطائفة المعروفية التي يشهد لمواقفهم الكريمة.
أما امام مسجد عمر بن العاص الشيخ احمد حسن، فاشاد بالاخلاق الحميدة ونخوة ابناء الطائفة المعروفية والموقف البطولي التي تحلى بها الشيخ مزيد خنيفس بعد الاحداث الاخيرة واصابة ابنائه بها واصراره على مواصلة العمل مع اخوانه في سبيل تهدئة الخواطر واعادة اللحمة الى الشفاعمريين متمنياً الشفاء العاجل لكافة المصابين وان تعود شفاعمرو متحابة متآخية كسابق عهدها.
أما رئيس البلدية ناهض خازم فعاد واكد على ما أكد عليه في الكنيسة واهمية تكاثف الجميع من اجل صيانة هذا الصرح الشفاعمري الذي يجمعنا تحت كنفيه دون تفريق بين اي طائفة واخرى وانه توجه قبل انطلاق المسيرة الى رئيس البلدية السابق عرسان ياسين، ومرشح الرئاسة امين عنبتاوي ودعاهما للمشاركة مع انصارهما في هذه المسيرة الوحدوية.
ودعا خازم ان ما حدث من شرخ لا يمثل الطائفتين المسيحية والدرزية وسيقوم بعقد لقاءات مع شريحة الشباب للاستماع الى قضاياها ومطالبها والتقرب منها لان الشباب هم عماد المستقبل
هذا ورحب عضو البلدية فرج خنيفس بالوفد الزائر واثنى على خطوة الوفد برئاسة رئيس البلدية مؤكداً: يجب معالجة الامور بشكل جذري، وهذا ليس زمن البكاء على ما حدث لان ذلك لن يجدي نفعا، ولدينا الثقة الكاملة بلجنة تقصي الحقائق التي نتمنى لها النجاح في عملها واعادة الطمأنينة الى شوارع واحياء المدينة.