وقاحات جديدة وانتصار أول على إيران
* تناسى نتنياهو في خطابه الشعب الفلسطيني وحقوقه، وحافظ على الائتلاف الحكومي، وداعب المطالب الاميريكية، وادعى سعيه للسلام واكتسح نجاد كنجم تلفزيوني سارقا الأضواء منه.
* نتنياهو لم يغير جلده الافعوي وظل متمسكاً بالمبادئ الصهيونية، والإيديولوجية اليمينية المتطرفة التي تربى عليها منذ ان نشأ وترعرع في الليكود واستخف بعقول العرب عندما دعا الى دولة منزوعة السلاح وهو يملك النووي!!!
* كيف لنا ان نلوم نتنياهو على ما يفعله وأبناء الشعب الواحد(الفصائل الفلسطينية) يمزقون بعضهم بعضا
في حين ذكرت الصحف الإسرائيلية أن خطاب نتنياهو يعتبر خطاباً سيدوّن في تاريخ إسرائيل، سجل نتنياهو ومنذ دخوله الحكومة الإسرائيلية أول انتصار له على إيران، من خلال التغطية الإعلامية على الأقل، لا سيما مع تجاهل الإعلاميين الانتخابات الإيرانية وفوز احمدي نجاد الساحق، فكان نتنياهو نجما تلفزيونيا ليلة الاحد وتغلب على نجاد وسرق الأضواء منه.
وتصدرت وسائل الإعلام المختلفة عناوين متعددة بعد خطاب نتنياهو منها: "نتنياهو يقبل مبدأ قيام الدولة الفلسطينية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يدعو إلى دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والرئيس الإسرائيلي يقبل فكرة الدولتين، ونتنياهو يؤيد دولة فلسطينية منزوعة السلاح في أرضه، وبيبي يعترف بدولة فلسطينية" جميل جدا ومقبول وتصفيق حار من الليكود لنتنياهو وخطابه الذي كتبه بعد ان استشار عددا من المفكرين والكتاب الإسرائيلين ليرضي الاطراف المعنية.
نعم هذا ما ذكرته كبرى الصحف العالمية في الدول الاجنبية الكبيرة ابتداء من ايطاليا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وحتى الولايات المتحدة، التي اشادت بهذا الخطاب المتطرف. لقد قمت بتسجيل خطابه المتلفز لمشاهدته وإستماعه مرات عديدة علّي اجد فيه ما أستطيع ان ادونه ليكتب عنه التاريخ من مبادرة اسرائيلية من اجل السلام، فلم يخط قلمي سوى وقاحات بينيامينية نتنياهوية جديدة، وهذا فعلاً ما حمله هذا الخطاب الوقح في طياته.
فمن حق الاطفال اليهود ان يعيشوا بسلام وان لا يكونوا شاهدين على العنف، وان لا يقتل آباءهم وأجدادهم، بالمقابل فلا حق للأطفال الفلسطينيين بالعيش والتربية والتعليم، كما من حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها وان تحمل السلاح بأنواعه متعددة الجنسيات، بينما لا يحق ذلك للفلسطينيين الباحثين عن دولة رسمية مستقلة في ظل الحصار والتجويع الذي يمارسه الجيش في أراضيهم، ناهيك عن وقاحته وتحديه للإدارة الأمريكية برفضه تجميد مشروع بناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية، علماً ان ذلك كان احد مطالب الرئيس باراك اوباما، الا ان نتنياهو كان ذكياً فخطابه كان يغزل ناعماً على مستويات عدة محافظاً بذلك على الائتلاف الحكومي وعلى ما نصه برنامجه الانتخابي مداعباً المطالب الاميريكية مدعياً سعيه للسلام.
الملايين في العالم وجهوا أنظارهم نحو خطاب بيبي معتقدين انه من الممكن ان يغير نهجه اليميني المتطرف، الا أنني كنت واثقاً انه لن يغير جلده الافعوي وسيظل متمسكاً بالمبادئ الصهيونية، كذلك الإيديولوجية اليمينية المتطرفة التي تربى عليها منذ ان نشأ وترعرع في حزب الليكود الذي يعتبر فيه من المخضرمين بعد ان خرج المتطرف شارون ومعه كبار الشخصيات مؤسسين حزب كاديما الذي أثبت تفوقه على الليكود في الانتخابات الاخيرة على مستوى النتيجة لكن دعائيا اكتسح الليكود كاديما بشعاراته المنادية بالحروبات على شتى الجبهات.
بنظري فإن خطاب نتنياهو لم يكن الا ثمة رد على تلك الاقتراحات التي قدمها الرئيس اوباما في خطابه التاريخي في القاهرة والمتعلقة بمبادرته للسلام في المنطقة ووقف الاستيطان وخارطة الطريق، متناسياً (نتنياهو) الشعب الفلسطيني وحقوقه، كما ان خطابه لم يحمل في جعبته ما هو جديد، فهذه هي اسرائيل وهذه سياستها وعنصريتها المعلنة...
من جهة اخرى وما يزيد قلمي ألماً وانا اكتب هذه السطور ما تناقلته وسائل الاعلام من اتفاق فتحاوي حمساوي لتبادل المختطفين المعتقلين لكلا الطرفين، فكيف لنا ان نلوم نتنياهو على ما يفعله وبالمقابل ابناء الشعب الواحد يقومون بتمزيق بعضهم بعضا(الفصائل الفلسطينية) بما هو اكثر سوء بإنتهاكهم حقوق الانسان، وهذا ما ذكرني بقول شاعرنا الفلسطيني طيب الذكر محمود درويش:"أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى".