مهرجان فلسطيني بمشاركة النائب بركة
*بركة: صحيح أنكم تعيشون خارج القدس وفلسطين، لكنني أراها في خلجات قلوبكم ومآقي عيونكم
تتحسس فلسطين بزعترها وتينها وعقال يعلو كوفية مرقطة، تتصل بحبل سري لتصل أزقة مخيمات لبنان وسوريا والاردن والملتهبون حسرة على الحدود السورية- العراقية ممن تنكر لهم ناكري الذات، وتشرئب الأعناق لتعانق ياسمين وزيتون فلسطين، يقف شامخا مضمخا بسبخ الأرض، كما وقف أجداده يتشبثون الأرض بأظافرهم وقلوبهم، يقف خلف الميكروفون، اشبع القلوب بالحنين والعزة والفخر لأنه آت من شفاعمرو معانقا الأرواح التي كوتها الغربة ويحمل دفئا معتقا لعرب وفلسطيني هولندا، في قاعة لا تتسع الا لمئات، لكن الجالسين على الأرض كثيرون نبتوا كما ينبت الفطر.
محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعضو الكنيست بجل أهل فلسطين في روتردام، وعانقت كلماته كل زهرة توليب فلسطينية خلال مهرجان القدس الذي نظمته رابطة الجالية الفلسطينية في هولندا، أسوة بالأخوة والأخوات والأخوات الذين تعاهدوا على أحياء ذكرى القدس سواء كانت عاصمة لفلسطين او للثقافة العربية، فهي مهوى الأفئدة التواقة للتحرير والنصر بإذن الله.
هدأت القاعة وعلا صوت الاخ محمد بركة رويدا رويدا مرحبا بالحضور وعلى رأسهم سفيرة فلسطين السيدة سمية البرغوثي، وبلفتة كريمة حيا السيدة خريتا دوازنبرخ، التي جاءت مباشرة من غزة لحضور المهرجان، الذي كرمها باسم فلسطين والجالية الفلسطينية والعربية في هولندا لمواقفها الداعمة للحق العربي.
وقال بركة: لا يسعني إلا أن احيي السيدة دوزنبرخ التي رفعت علم فلسطين فوق بيتها في امستردام، وهذا الفعل الذي أثار حفيظة العنصريين في إسرائيل وأغضبهم، بينما اسعد عشرات الملايين من العرب لأنها وقفت مع الحق وتحدت ناكري العدالة والإنسانية.
وأضاف بركة: صحيح أنكم تعيشون خارج القدس وفلسطين، لكنني أراها في خلجات قلوبكم ومآقي عيونكم، لقد أعلن الفلسطينيون من مدينة بيت لحم شقيقة القدس أنها عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، وجاء الإعلان بعدما اصدر أفي ديختر أوامره إلى جنوده بقمع كل مظهر من مظاهر الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، واستطرد قائلا: ان يقمعوا شاعرا أو أمسية ثقافية أو شعرية او لقاءا أدبيا فلنعلم ان هذا النظام يخاف قصيدتكم ومقالكم واحتفالكم، فأبشروا أن عودتكم قريبة لفلسطين، وقال: نعلم ان الجنود الإسرائيليون مدججون بالسلاح، لكن الشعب الفلسطيني هو الأقوى لأنه في الجانب الحضاري والعدالة الإنسانية .
وعرج بركة على مسودات القوانين التي يناقشها الكنيست الإسرائيلي الان، فقال: هناك ثلاث مسودات قوانين الاول: الزام الفلسطينيين بالتوقيع على وثيقة تعترف بها كدولة يهودية، واردف قائلا: انهم يخافون من الحق ومواجهتنا وهويتنا ليست مشتقة من اليهودية او الصهيونية، نحن نشبه الكرمل والساحل والجليل هذا هو حقنا بمواطنتنا، ولن نتقنع بقناع صهيوني من اجل أن يرضوا عنا.
اما القانون الثاني: هو ان من يعلن معارضته ليهودية وديمقراطية إسرائيل سيسجن سنة كاملة، وقال بركة: لماذا يطالبوننا بيهودية الدولة، وأجاب الخطيب المفوه على نفسه: إنهم بذلك يطالبون بشطب حق العودة وشطب تاريخ فلسطين والأدهى من ذلك ان يصبح ذلك مسوغا لتهجير المليون وربع المليون من أبناء الشعب الأصليين من قراهم ومدنهم الفلسطينية التي عاشوا فيها وورثوها عن أجدادهم .
أما القانون الثالث، فهو عقوبة السجن لكل من يحيي النكبة، وقال محللا: هذا القانون يحاولون فيه إعادة كتابة التاريخ الماضي، ودثر قرانا ومدننا من خلال صولة سجان.
وقال بركة: ثلث الفلسطينيون في وطنهم لاجئون وأنا واحد منهم، إننا في وطننا نحافظ على صياغة الذاكرة الفلسطينية ومسمياتها، نعتز أن أولادنا لم ينسوا وطنهم فلسطين وكبراؤنا علمونا أن نعيش فلسطين بتضاريسها وقراها وحواريها وأزقتها المرسوم عليها شمائلنا الشامخة السمحة.
وقال بركة: نرفع راية القدس هذا اليوم، لتكون حاجزا للمخططات الصهيونية بسحق الذاكرة الفلسطينية، واستطرد قائلا: هناك مخطط إسرائيلي لوصل القدس بمستعمرة معاليه ادوميم لتصل البحر الميت، شرقا، بينما سيتم ربط القدس بكتل استيطانية غربا، لقطع أوصال فلسطين وعزل القدس تماما عن محيطها واهلها العرب، مستثنيين من خلال جدار الفصل العنصري 150 الف مواطن مقدسي تدفىء قلوبهم مدينة القدس.
وقال بركة معاتبا جل الشعب الفلسطيني: ان الاهتمام بقضية القدس والأخطار الذي تتهددها ليست كافية، إذا يجب على كل الفصائل والمؤسسات والفعاليات أن يقفوا صفا واحدا ووضع القدس على سلم الأولويات في حياة كل فلسطيني.
وفي صدد التشرذم الفلسطيني قال بركة: نريد من جالياتنا أن لا تتحول خلافاتهم بوجهات النظر إلى حروب داحس والغبراء، بل يجب على الجاليات تصدير وحدتهم واخواتهم لأهلهم بالداخل وبدل استيراد الخلافات من الساحة الفلسطينية يجب تصدير عدالة القضية الفلسطينية إلى المجتمعات الغربية التي تعيش فيها هذه الجاليات.
وعرّج على الجالية الفلسطينية في هولندا فقال بركة: اعتقد أن نموذج الجالية الفلسطينية في هولندا بوحدتها وديمقراطيتها يجب أن يعمم على جميع جاليات فلسطين في العالم، وأردف قائلا: علينا أن لا ننسى إخواننا في غزة وأخواتنا في الضفة والقدس، وهناك إحدى عشر ألف فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي وثلث أعضاء المجلس التشريعي في السجن ومنهم المناضلين عزيز الدويك وسعادات والبرغوثي، وطالب محمد بركة بإطلاق سراح جميع المساجين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي نهاية كلامه قال بركة مستعينا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش: لنا هدف واحد هو أن نكون، وبعد ذلك نحن مختلفون على كل شيء، ونحن الآن في مرحلة أن نكون، وقال موجها كلامه للشعب والقيادة الفلسطينية إذا أردتم ان تنتصروا وتحققوا الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فلتتحدوا، ويجب ان يكون هذا الاتحاد على أساس الالتزام بالمشروع الفلسطيني الوطني على قاعدة العودة والدولة والقدس والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، والاحتكام الى الشعب هو يشكل الفيصل في حسم المعضلات السياسية .
ومن الجدير بالذكر ان النائب بركة التقى عضو البرلمان الهولندي هاري فان بومل زعيم الحزب الاشتراكي في مبنى البرلمان وأطلعه على تطورات الصراع وخاصة اخر قرار برلماني إسرائيلي بالزام كل فلسطيني في إسرائيل بالاعتراف بيهودية الدولة والنتائج المترتبة على هذا القرار الذي يلغي هوية ابناء الشعب الفلسطيني في إسرائيل.
وزار النائب محمد بركة رئيس بلدية دلفسهافن– روتردام كارلوس غونزالفس، تجاذبا اطراف الحديث عن محنة الشعب الفلسطيني وما يلاقيه من ويلات كما لاقى الشعب اليهودي نفسه اوائل القرن الماضي، وقدم غونزالفس هدية تكريمية للنائب بركة الذي شكره عليها وطلب ابلاغ شكره لكل اعضاء المجلس البلدي في دلفسهافن .
هذا وكانت ممثلة السلطة الفلسطينية في هولندا سمية البرغوثي قد القت كلمة منظمة التحرير الفلسطينية، قالت فيها: ان الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية يكتسب دلالات سياسية وثقافية ودينية في غاية الاهمية، ويترافق ذلك مع التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق لتهويد المدينة واحكام السيطرة عليها، وجاء ذلك بعد تشكيل الحكومة اليمينية المتطرفة قي إسرائيل.
وقالت البرغوثي: قام الاحتلال بتوسيع المستوطنات وضمها عبر بناء الجسور والانفاق والطرق الالتفافية، واشارت الى ان عدد المستوطنات قد بلغ 145 مستوطنة في الضفة الغربية تضم 350 الف مستوطن الى جانب خمسة عشر مستوطنة في القدس يزيد عدد سكانها عن 193 الف مستوطن.
واشارت السفيرة في كلمتها الى خطورة خطة إسرائيلية جديدة في القدس القديمة لتطويقها بشبكة طرق وحدائق قومية لليهود من اجل احداث تغيير جذري في الوضع القائم في اطار مخطط سري يرمي الى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على البلدة القديمة بالقدس.
وحملت البرغوثي السلطات الإسرائيلية قوات الاحتلال الإسرائيلية التي تعمل على تقويض اي مساعي فلسطينية او دولية لايجاد حل عادل ودائم وشامل للصراع العربي الإسرائيلي او اي حل يستند الى قرارا الامم المتحدة والاحكام الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الثالثة .
وطالبت السفيرة من الجميع التصدي لكافة السياسات والاجراءت الإسرائيلية الرامية الى طمس الهوية الفلسطينية عن القدس وفلسطين، والعمل على تطوير البنية التحتية للمؤسسات الثقافية والاجتماعية والدينية والرياضية والمراكز الاجتماعية، وفضح الادعاءت الإسرائيلية وكشف الدوافع الحقيقية الرامية الى تهويد مدينة القدس وتحويلها الى مدينة إسرائيلية بالكامل، وانهت كلامها متوائمة مع السيد محمد بركة بجزء من قصيدة محمود درويش فال فيها:
في القدس اعني داخل السور القديم
اسير من زمن الى زمن بلا ذكرى
فان الانبياء هناك يقتسمون
تاريخ المقدس، يصعدون الى السماء
ويرجعون اقل احباطا وحزنا
فالمحبة والسلام مقدسان وقادمان الى المدينة .
وفي بداية المهرجان افتتح الاخ واثق سعادة رئيس رابطة الجالية الفلسطينية في هولندا الحفل بكلمة قصيرة قال فيها :
نحتفل اليوم معا للقدس عاصمه الثقافه العربيه ايمانا منا بان
مدينة القدس المباركة هي عاصمة فلسطين الأبدية السياسية والوطنية والدينية والروحية، وأن قرار سلطات الاحتلال ضمها إلى الكيان الإسرائيلي هو قرار باطل بموجب القوانين والقرارات الدولية والحق التاريخي الثابت للشعب الفلسطيني،
واصاف سعادة: أن ما تقوم به سلطات الاحتلال من حملة تطهير عرقي في المدينة المقدسة، ومحاولة تغيير معالمها وتهويدها لا يغير الحقيقة، 'فهي مرتبطة بمكة المكرمة، والمسجد الأقصى المبارك مرتبط بالمسجد الحرام برابطة عقائديه وقرار رباني نزل من فوق سبع سماوات.
وفي صدد الوحدة الوطنية الفلسطينية قال واثق سعادة: القدس لنا فلسطين لنا وحق العوده حق مقدس لا يسقط بالتقادم ولا نفوض احدا ان يتنازل او يساوم عليه، ونؤكد ان وحدتنا الوطنيه هي سلاحنا في وجه كل مخططات التصفيه،لانه في الوحدة حياة ونصر للقضية وفي الفرقة موت وضياع للقضية.
اما القسم الثقافي فقد احيته فرقة "مشاعل فلسطين" التي الهبت شغاف القلب وحملت الحاضرين بسفينة فضائية للقدس وقودها الشبابة والدبكة لاقت استحسان الحاضرين وتصفيقهم وانضمامهم لاعضاء الفرقة بالدبكة الفلسطينية، في عرض امتزجت فيه فلسطين مطعمة بقطرات من نهر الراين، كما قام العازف الفلسطيني محمد يونس بالعزف المنفرد على كمنجته في مقاطع دافئة لسيدة لبنان الاولى فيروز، حملت معاني الحب الابدي لزهرة المدائن.
ومن الجدير بالذكر هو حضور وفد من السلطة الفلسطينية المهرجان برئاسة الاخ مازن غنيم، وقام الفنان الفلسطيني جميل جنيدي بعرض بعض لوحاته الرائعة في بهو الصالة، ومن الجدير بالذكر هو افتتاح المهرجان بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم بالنشيد الوطني الفلسطيني.