سنة على حكومة منحوسة
قالت العرب إرحموا عزيز قوم ذل!وقالت اليهود شرشِحوه! وعزيز القوم الذي ذل رسميا هو إيهود أولمرت بعد نشر تقرير لجنة فينوغراد، رغم أنه حاول المكابرة منذ أمطرت في تموز الماضي! وكانت العرب قد قالت..(معقول تشتي في آب ولم تذكر تموز)!
في هذه البلاد لا يعترفون بالبهدلة إلا رسميا! السارق والقاتل والمغتصب يظل محترما حتى يدخل اسمه الحاسوب مُداناً، وبعدها لا يستطيع حتى القرد أن يخرجه كما يقول أحد الأخوال!
في اليوم التالي للتقرير ظهرت صورة أولمرت في يديعوت في وسائل الإعلام وهو يجاهد النعاس وذلك خلال حفل رسمي ولكن دون جدوى، حتى أنه استخدم اصابعه لفتح جفونه التي كان قد أجرى لها عملية تجميل لتقليص انتفاخها ولكن النوم سلطان!وهكذا أغفى الرجل أمام الكاميرات بسبب أرقه في ليالي فينوغراد!
كنت قد فرغت من قراءة رواية الياس خوري"كأنها نائمة" التي يتداخل فيها حلم البطلة مع واقعها فقلت لنفسي..يا سلام ما هذه المصادفة! "كأنه نائم"!
منحوس هذا الرجل كيف انقلبت أموره رأسا على عقب، قبل عام بالضبط شكّل واحدة من أعرض وأوسع الحكومات في تاريخ اسرائيل، وتزاحمت الأحزاب لدخول سفينة الحب والمجد التي قادها، وقيل في حينه..خاب من لم يركبها! ولم تمض سوى ثلاثة اشهر حتى أمر بخروج جند الرب في حملة ثأر قبلية لتأديب من جرؤوا على أسر جنديين من جيش الآلهة!
أولمرت وإلى يمينه مساعده في الإحتفال.. وبين نوم ويقظة رأى أنه في مؤتمر صحافي يصافح الجنديين اللذين كانا أسيرين وصارا محررين، يطلب من القائد الميداني تقديم شرح مفصّل، فيحكي هذا كيف تم اقتحام خنادق (الإرهابيين)! ثم إبادة المئات منهم وأسر الآلاف، ثم إلقاء القبض على رجل متنكر بزي باكستاني وهو هارب على دراجة هوائية وإحضاره مغلولا إلى قاعدة عسكرية في الشمال، والمفاجأة أنه لم يكن هذا سوى حسن نصر الله، ثم يعرض القائد الميداني ما عثَر عليه بحوزة الرجل.. جواز سفر فانزويليا وسبعة آلاف وثلاثمئة واثنين وعشرين دولارا.. ورزمة نقود لبنانية ومائتين وعشرة شواقل يعتقد أن الشاطر حسن سرقها من الأسيرين!( سيتضح لمراقب الدولة أن جنود الوحدة الخاصة التي أسرت نصر الله سرقوا رزمة دولارات كبيرة كانت بحوزته)!
يتنحنح أولمرت ويطالب العالم الحر بمعاقبة تشافيز لأنه زود حسن نصر الله بجواز سفر للهرب! ثم يتوجه لبشار الأسد ويدعوه ليخطب في الكنيست ويتنازل عن الجولان بطيب خاطر وإلا سيكون مصيره جواز سفر سيريلنكيا!( وتنفجر القاعة ضحكا)!
في هذه الأثناء يتقدم مساعده منه ويقول.. بوش على الخط! يمسك الهاتف فيأتيه صوت بوش ..أوه يا إيهود ..ولك طلعت حربجي يا أخو الشلن! وفعلت ما لم يستطع فعله سلفك الصالح باراك وبيبي وشارون .. أشكرك باسم كل العالم الحر ونصف الحر! وصار واجبي أن أزورك في البيت مثل أبو مازن! فيرد أولمرت بعنجهية المنتصر... مفكرني مثلك (مطبلة) في العراق! بتيجي مليح ما بتيجي بلاش...!
يسأله مراسل إحدى الفضائيات العربية..والآن بعد النصر! ماذا مع المبادرة العربية!
فيرد أولمرت- بلا مبادرات ..بلا كلام فارغ.. على العرب ان يقعدوا في المنطقة على السكت وبدون إحراج! وهنا يصحو أولمرت من إغفاءته..ينظر حوله فيرى طقوس الإحتفال ما زالت مستمرة.. يتذكر التحقيق معه في قضية الفساد المالي.... يشتم أم أم مراقب الدولة..ألا يريد ابن الفاعلة التاركة أن يحل عن ظهري!
ثم يغفو من جديد، فيرى بعض القادة العرب...ألم تقولوا أن مغامرة حزب الله لم تكن محسوبة!ما الذي حصل! فيرد عليه رجل في عباءة مقصبة..صحيح أن مغامرة حزب الله لم تكن محسوبة ولكن رهاننا عليك أيضا لم يكن محسوبا..بهدلتنا!
يلكشه مساعده ويقول له.. سيدي رئيس الحكومة الكاميرات تصورك وبالتأكيد سوف ينشرون صورك نائما! يفتح أولمرت عينيه بصعوبة، يسمع بضع كلمات تصله من مكان بعيد ..ها ها هذه العكروتة...تسيبي ليفنه تطالبني بالإستقالة كي تقعد مكاني! يجب أن أتغدى بها قبل أن تتعشى بي! سوف أقيلها من الخارجية! ويغفو من جديد ..فيرى نفسه مطعونا والدم ينغر من خاصرته فيصيح .. حتى أنت يا دكتور...!فيقسم عزمي بشارة أن حزب الله يعرف شوارع كريات شمونة ونهاريا أكثر منه، ويقول له ..أنا أفهم بالعسكرة مثلما تفهم حضرتك بصناعة الكوشري المصري وهو نسخة منقحة عن المخبوصة الشامية!
يستيقظ لحظة ويسأل مساعده ..ما هو الكوشري! ثم يستدرك..كم تبقى لهذه الطقوس الفارغة؟ بضع دقائق يا سيدي! يغطس أولمرت مرة أخرى ويعلو شخيره، فيرى وجها يعرفه،يحاول تذكره...إنه وزير في حكومته ولكنه لا يذكر اسمه...لا شك أنه وزير..يا إلهي نسيت اسمه، ما هذا الإحراج الآن!يلتزم أولمرت الصمت وينظر الى وجه الوزير بنظرات مريبة، يحاول تذكر الإسم ولكنه يفشل! لا شك سأعرف اسمه بعد قليل..وفجأة يتعرف عليه فيقول له..أنت النحس ..أنت الذي نحستني ونحست صاحبك عمير بيرتس! فيرد غالب مجادلة بغضب..وأنا شو دخلني بسياسة الحكومة!فيستيقظ أولمرت مذهولا على صوت التصفيق فيصفق مثلهم ويسرع الى سيارته.. ليكسر نعسته!