المطران شقور في لقاء برعية الناصرة
استضاف نادي سيدة الناصرة العائلي للروم الكاثوليك في مدينة الناصرة سيادة المطران الياس شقور في اول لقاء له مع رعيته في مدينة الناصرة منذ سيامته مطرانا. وقد القى سيادته امام الحاضرين كلمته تطرق فيها الى دور الشباب في الحفاظ على استمرارية الايمان المسيحي وتعاليم الكنيسة خصوصا وان الشباب هم الطلائعيين في احداث الانقلابات في المجتمع والعالم والعالم ككل.وكان باستقبال سيادته في مركز سيدة الناصرة العائلي جمهور غفير من ابناء الرعية على مختلف اجيالهم اضافة الى سيادة المطران بولس ماركوتسو مطران اللاتين وقدس الارشمندريت الاب اميل شوفاني كاهن رعية الروم الملكيين الكاثوليك.
"المسيح ابن الناصرة القائم من بين الاموات"
وقد افتتح سيادته كلمته امام الحاضرين قائلا:" ما زانا نعيش زمن الفصح المجيد وقيامة المسيح. المسيح قام .. حقا قام. عندما نشارك بعضنا بعضا هذا الحدث التاريخي، اي حدث القيامة، لا يمكننا الا ان نشعر بالفخر الامتنان مع الحفاظ على التواضع عندما نذكر ان هذا المسيح الذي قام بدا رحلته هنا في الناصرة كابن لهذه البلدة. فانا لم اتعود بعد على هذه الحقيقة رغم كل ضجة السير والكثافة السكانية والانقسامات التي تشهدها هذه المدينة العريقة، لكني ما زلت ارتعش رهبة عندما ادخل الى الناصرة كونها بلد المسيح القائم من بين الاموات. هذا لم يكن انسان كباقي الناس بل انسان كامل ذات طبيعة الاهية عجيبة لم يكن احد يتوقعها لكنه بعد ان عاش بيننا وعاشرنا شعرنا ان له سلطة ليس كباقي سلاطين هذا العالم. يكفينا ان نفكر ان المسيح عاش في هذه المدينة. والحمد لله ان ايماننا راسخ على هذه الحقيقة التاريخية، ونحن في الناصرة اهل لهذا الايمان الراسخ تاريخيا ودينيا".
واضاف سيادته:"هذه الفترة التي قضاها المسيح في الناصرة كانت فترة شبابه، نضوجه، حيث كان يرتل التراتيل الدينية ويقرا الكتاب المقدس. فتح كتاب اشعيا وقرا فيه :"ان روح الرب علي مسحني وارسلني لابشر الفقراء بالنعمة والعميان بالبصر والمرضى بالصحة واعلن سنة نعمة للرب، اي بداية نظرة جديدة في تاريخ الانسانية لا تكون نظرة الانسان للانسان بل نظرة الله على الانسان ودعوة الانسان لكي يتبنى نظرة الله تعالى للاخرين الذين ولدوا على صورة الله ومثاله. واعطانا نعمة التكاثر واكتشاف اسرار الكون التي ما زلنا بصدد اكتشافها. فالانسان هو اجمل ما خلق الله في هذا الكون، لذا ادعو الجميع للنظر الى المراة لرؤية اجمل ما خلق الله. فصورة الله تتجلى في كل شخص منا حتى اعدائنا لان اعدائنا ايضا هم ابناء محبوبون عند الله. ما اجمل ان يجلس الاخوة سوية في كثير من المحبة الاحترام والتضامن هذا الامر الذي هو انجع من العلم وتوفير المال .
"الشباب، العلم والكنيسة"
في حديثه الى الشباب المسيحيين اشار سيادته:"تفاجات عندما قرات تقريرا قبل سنوات عن وضعنا كعرب في اسرائيل ككنيسة في البلاد. نحن كمسيحيين حديثي السن فاكثر من75 % من العرب في اسرائيل واكثر من 60 % من العائلات المسيحية تحت سن 26 سنة. وما يقارب 50 % من العرب اجمع و44 % من المسيحيين هم تحت سن 14 سنة. من جهة اخرى، نسبة النجاح للمسيحيين تبلغ 76% اما عند اليهود فتبلغ 56%. المسيح اختار له 12 تلاميذ لم يعرفوا القراءة الا انهم امتازوا بتضحيتهم ، نوعية محبتهم بعضهم لبعض وتفانيهم كي لا يفنوا وتجردهم عن المصلحة الشخصية. فكم بالحري نحن الذين نتراس قائمة العلم والمعرفة بالكمية والنوعية. من هنا اهمية نظرتنا للشباب والجيل الصاعد. وهنا يجب الوقوف على القيم التي يحاول الاهل المسيحيون ان يزود بها اولادهم واحفادهم. بمعنى اخر ماذا سيبقى من ديننا المسيحي بعد عشرين او ثلاثين عاما. انا غير متشائم من هذه الناحية خاصة وان المسيح قال انني بنيت كنيستي على صخرة ولن تقوى عليها ابواب الجحيم. ولكن مع هذا التاكيد هنالك خوف من الانفلات والضياع لان التحديات اليوم هي سباق على التحصيل لامتلاك العلم، المال والسلطة وليس سباق لامتلاك الايمان والاعمال الخيرة الاخلاق والقيم. من هنا ارى اهمية كبرى لمؤسساتنا الدينية والثقافية من نواد وكشاف وكنائس وفرق دينية والفعاليات التي تقيمها الكنيسة على مدار العام". مدارسنا بالف خير وعلينا السير قدما لاننا اذا لم نسير قدما فسنتخلف. اولادنا ينتظرونا وشبابنا متعطشون لسماع كلمة منا طالما نسيناها لاننا فصلنا الكنيسة عن المؤمنينن.
واردف:" لا يكفي ان نفتخر ان المسيح خرج من الناصرة. نحن بحاجة الى دعوات اخرى، الى كهنة، رهبان وراهبات، الى ايمان راسخ وقويم لبناء الكنيسة اكثر من العلم والمال. فالكنيسة تقوى بابنائها لانها ليست مبنى حجري، الكنيسة هي جماعة المؤمنين. فجميع كنائس العالم لا تساوي قطرة دم واحدة من ابنائنا وبناتنا المسيحيين. لذلك يجب علينا ان لا نحزن اذا تهدمت جميع كنائس العالم لان الكنيسة هي المؤمنين. لهذا يجب ان نعلّم اولادنا على الاخلاص. والاختيار بين ما هو جيد وافضل من جيد. لان العالم اصبح ما بين انامل ابنائنا وبناتنا الطلائعيين بجميع الامور، وهذا ليس بالشيء السلبي. فالحياة الافضل لا تكمن فقط بتحسين اوضاعنا الاقتصادية انما بتوسيع افاقنا لكي نرى ما وراء هذه الدنيا وما في العلياء حيث نكون مع الله وحتى بهذا الخصوص اعلق كثيرا من الامال على ابنائنا وبناتنا. اما نحن الاهل فمقصرون جدا مع شبابنا وبناتنا لاننا لا نعرف ان نتكلم لغتهم. هنالك هوة كبيرة بين الشباب والكبار . لذا واجبنا ان نعلم اولادنا ان يتمتعوا بالاختيار الافضل وان ينظروا الى الحياة الفضلى لانه ليس بالخبز وحده يحي الانسان. اذا لم نعلم ابنائنا وبناتنا في محبتنا وتربيتنا واحترامنا فكيف يكونون. الشبيبة هي مجتمع اليوم الذي يصنع التغيير. احترامكم يجب ان يكون توجيه للجيل الصاعد. نخن معا اقوى من اي عاصفة فاذا اللله معنا فمن علينا.
وفي نهاية حديثه اشار سيادته قائلا:" الله اعطاني هذا اللقب لاني لا استحق. فلا شيء عندي اغلى من ان اخدم اخوتي وابنائي الشباب والشابات. لذلك ادعوكم جميعا ان تثبتوا ان السلام يبنى على العدل والعدل يبنى على استقامة الضمير الذي يمكن انجازه فقط بالمسامحة والاستسماح وبالتنازل عن بعض حقنا لاعطاء الحق بعض الحق للاخرين وهكذا نسير نحو المشاركة التي تاتي بالمصالحة. ساعمل كل ما بجهدي لاشراك اكبر عدد من الشباب في نشاطات الكنيسة لتثبيت وتقوي وتبنى الشخصية المسيحية التي هي بحاجة الى تثبيت".