في ذكرى النكبة...
على المؤسسة الإسرائيلية أن تعيد حساباتها قبل فوات الأوان
لقد اصبح من المؤكد بان أمريكا سوف تنسحب من العراق خلال هذا العام أو على الأكثر خلال العام القادم، مهزومة مهانة ومجرّحة وتجر ذيول العار الذي لحق بها. وبأن المقاومة العراقية ستخرج منتصرة مرفوعة الرأس رغم المليون شهيد الذين سيكونون قد هلكوا نتيجة الغزو الأمريكي وما ترتّب عنه. وسيعود العراق دولة منتصرة معادية لأمريكا ولاسرائيل كما كان وربما اكثر.
في الوقت ذاته فان إيران سوف تزداد قوة ومنعة وتمضي قدما في برنامجها النووي، لان هزيمة أمريكا في العراق تجعلها تفكر ألف مرة قبل الأقدام على مجازفة بضرب إيران. خاصة وان حلفاء أمريكا في الخليج هم الذين سيدفعون الثمن ولهذا لن يوافقوا على توجيه ضربة لإيران. هذا بالإضافة لما يواجهه بوش الآن من معارضة في الداخل لسياساته الخارجية.
أما على مستوى الشعب الفلسطيني فان صبره لن يطول على هذا الوضع من حصار اقتصادي مستمر رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن جمود متواصل في العملية السلمية، وقد يفجّر هذا الشعب انتفاضة ثالثة إذا استمر الوضع الحالي. وقد اثبت هذا الشعب انه لا يكل ولا يمل.
*وفي هذه الظروف تجدد الأمة العربية جمعاء مد يدها للسلام من خلال طرح المبادرة العربية للسلام مجددا بعد التأكيد عليها في مؤتمر القمة الأخير في الرياض.
• وفي المقابل ماذا تفعل إسرائيل؟...
• ------------------------------
هي ما زالت تراهن على انتصار أمريكي سرابي في العراق الذي كلما اعتقدت أمريكا أنها تقترب منه يصبح ابعد فابعد, وان الهزيمة صارت قاب قوسين أو أدنى.
وهي ترفض مبادرة السلام العربية, مع أن هذه المبادرة مطروحة على الساحة منذ خمس سنوات. وهي لا تقدم بالمقابل أية مبادرة سلام حقيقية. كما أنها ما زالت تماطل في مفاوضة الرئيس الفلسطيني أبو مازن مع أنها تعتبره رجلا معتدلا ومع انه مفوّض من قبل الأطراف الفلسطينية بما فيها حماس لمفاوضة إسرائيل وعقد اتفاق سلام معها. وهي ما زالت ورغم فشلها العسكري الأخير في لبنان تراهن على الخيار العسكري وتهدّد باجتياح غزة وضرب لبنان وسوريا مع أنها جرّبت ذلك في الماضي وفشلت، لان الحرب لا تزيد الأمور إلا تعقيدا ولن تحل مشاكل المنطقة إلا بالمنطق وبالمفاوضات.
• أما أهم ما في الأمر وأخطره هو أن حكومة اولمرت الفاشلة الحالية تريد أن تفتح جبهة جديدة هذه المرة مع مواطنيها العرب الفلسطينيين الذين يشكلون خمس الدولة وهذا أمر خطير جدا. أن التوجه الجديد لحكومة اولمرت باعتبار مواطني الدولة العرب خطرا استراتيجيا على مستقبل الدولة يعيدنا إلى نقطة البداية والى عام النكبة عام 1948 .وهذا يذكرنا بالنكبة وبطرد غالبية الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه.
*وما الهجمة الشرسة على الدكتور عزمي بشارة الا الشرارة الأولى التي أطلقتها حكومة اولمرت تجاه الجماهير العربية والتي ربما تكون تمهيدا لخطوات أخرى مثل إخراج بعض الحركات والأحزاب العربية خارج القانون كما كان يحدث في الماضي وكما حدث مع حركة الأرض في سنوات الستين .
• على المؤسسة الإسرائيلية أن تعيد حساباتها فورا وقبل فوات الأوان، أولا بالتوجه لإعطاء مواطنيها العرب المساواة التامة والمواطنة الكاملة بدلا من اعتبارهم خطرا استراتيجيا ومنحهم الشعور بان هذه الدولة هي دولتهم أيضا عندما تصبح دولة جميع مواطنيها.
• إن أكراد العراق يشكلون 20% من مجموع سكان العراق أي كنسبة العرب في إسرائيل, وهاهم في ظل( الديمقراطية الأمريكية) يحصلون على رئاسة الجمهورية.....نحن لا نسعى للحصول على رئاسة الدولة ولكن نريد أن نعيش بكرامة وكبرياء وان نحصل على تمثيل في كافة المؤسسات بموجب نسبتنا, هل سيكون ذلك مسّا بأمن الدولة ؟...
• ثم على إسرائيل أن تعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة لان ذلك من مصلحتها على المدى البعيد, وليتوقف حكام إسرائيل عن النظر تحت أرجلهم فقط بل ينظروا إلى بعيد.أن الوقت لا يلعب لصالحهم.
أن إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية مأساة الشعب الفلسطيني وهي التي تسببت في نكبته عام 1948 وهذا ما يدركه كل إسرائيلي لا ينكر الحقيقة. ودولة إسرائيل قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني ومن مصلحتها أن تسارع إلى إغلاق هذا الملف الذي ما فتئ مفتوحا منذ 59 عاما وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية كما أسلفنا وحل مشكلة اللاجئين حلا عادلا .
إن فعلت إسرائيل ذلك فهي ستجد طريق السلام مفتوحا لها مع العالم العربي اجمع كما نصت على ذلك مبادرة السلام العربية، وعندما تقيم الدول العربية سلاما مع إسرائيل ستتبعها دول إسلامية أيضا وبالتأكيد. وسيكون هناك عهد جديد من السلام والازدهار في المنطقة.
إن مصلحة إسرائيل الحقيقية هي بصنع السلام مع مواطنيها العرب أولا ثم مع الشعب الفلسطيني ثانيا ثم مع الأمة العربية والإسلامية ثالثا لان ذلك هو محيطها. وليس في التصعيد العسكري وفي الاعتماد الدائم على الامبريالية الأمريكية التي تبعد عنها آلاف الأميال، لأنه سيأتي يوم تعجز فيه أمريكا عن فعل شيء لإسرائيل . وفي التاريخ عبرة، فهل من آذان صاغية...