كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

قهوةُ من عالم الامل -امير شحادة

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 03/08/2009 الساعة 22:59

ما أبعد ما فات وما أقرب ما يأتي, في عالمٍ من عالمٍ آخر, في مقهى إجتمعت فيه الافكار,ألاقوال, والامثال. كان قد ضاع كل الامل, وغرقتُ في فنجان تلك القهوة, سوداء, مظلمة , ولكنها ينبوعٌ من الحكم والامل.
نظرت, تعمقت في الفنجان لأرى , لأجد ذلك الينبوع, لأشرب ولأرتوي من بحر الامل , أمل الحياة, فالإنسان شجرة صبر والامل كنز الحياة, والحياة بابٌ الى ذلك الكنز, ومفتاحه صبرٌ وحكمة, تلك كانت بعض الكلمات التي طرقت باب أذني,  كلمات أمطرت علي من شيخٍ أهملته طوال حياتي, جاء ليرميني الى عالم القهوة , الى عالم الامل.
جلس الى جانبي, لمعت يده طالبةً القهوة, وبرقت عيناه كلؤلؤة الامل, بدأ يتذوق القهوة ويتمتم في قلبه كلماتاً لم أفهم منها الا كلمة "لازال",أو "لازال هنالك", لم أفهم ولكن ضُرِبَت في عقلي أفكار, أقوال وأمثال, أردت معرفة ما يدور في عقل ذلك الشيخ العجوز الذي إهترء عقله من كثرة الافكار. أصغيت وأغلقت عيناي, وفجأءَ رأيت نفسي في ذلك الفنجان, وصوتٌ يردد مقولةً لم أسمعها كاملةً سمعت كلماتاً وحروفاً سمعته يقول " لا بد لشمعة ... أن تضيء ظلمات اليأس, ولا بد لشجرة الصبر أن تطرح ثمار ..." كانت كلماته ترج في أذني أحسست بزلزال تلك الكلمات في قلبي وفي قهوتي, كأنه يعلم قصتي ويعلم أنني إنساناً فاقداً كل الأمل.
كانت لحيته ناصعة البياض, شعره أبيض, يبدو عليه شخصاً قد مر في صعاب الحياة وفي طُرقٍ عده وطوال ولكنه نسي ما فات, ونظر الى الامام وعلم أن لكل إنساناً أملاً يبعده خطوة, هذا ما كنت أقرأه, هذا ما كنت أراه, مفعم بالامل والسعادة, تماماً كما أحلم أن أكون.
جلسنا ساعاتاً , وساعاتاً وهو يتمتم ويشرف من تلك القهوة, كان قد وصل آخرها, دهشت فقد أنهى فنجان القهوة ولكن عيناه قد عادت للبريق! تلمع كنجم السماء, لم أفهم لقد أنهى فنجاناً من الامل, ينبوع من الحياة والسعادة, وفي آخر مشوار الفنجان وإنتهاء تلك القهوة تعود عيناه للبريق من جديد!.
لم يطل صبري, ومن كثرة فضولي أردت أن أعرف وأعلم ما يتمتم ويقول ذلك العجوز, وما أن قارب لساني لنطق الحروف والكلمات, حتى لامس يدي, لمسها ووضع بيدي فنجان القهوة الذي كان قد أنهاه, ولم ينطق بحرف حتى وقعت عيناي على ذلك الفنجان, وغرقت في كلمات ذلك الفنجان, قد إختفى الظلام إختفى سواد الفنجان, وبقي ينبوع الامل.
وقف الشيخ وهمس في أذني " أشكرك لحفظك لذلك المفتاح", خرج الشيخ وعاد المقهى ينير بنور الظلام, عدت للنظر الى الفنجان, ورماني في طريق الحياة , أردت فهم جمل الشيخ العجوز , عدت أسمع كلماته! "ينبوعٌ من الحكم والامل. ألانسان شجرة صبر ... والحياة بابٌ... ومفتاحه صبرٌ وحكمة". إستيقظت وخرجت من عالم الفنجان على صوت صراخ , خرجت لأرى صليباً أحمر, ضوءً أحمر حياةً حمراء! ركضت لأعلم الخبر, وصدمت عيني عندما رأت ذلك العجوز, ذلك الشيخ مستلقياً, مستلقياً ولحيته قد صبغت بلون الاحمر, إقتربت منه فهمس في قلبي "الامل...!", وثم فقد أنفاسه الاخيرة.
ركضت في نفسي وفي قلبي, ورميت ذلك المفتاح فاتحاً باب الحياة,فاتحاً كنزاً من الامل والحكم وأخيراً علمت أن لكل إنسان رسولٌ يرشده الى طريق الامل, الى مكان ذلك الباب الى الامل والحياه, فمن ملك وردة أمل قد نال وملك عالماً بأكمله!.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع