كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

لماذا نُفكّر؟وما هيّ عمليّة التفكير

كل العرب · 26/05/2009 الساعة 07:38

* نصيحتي لكُم : استمروا بالتفكير, قبل أن تَصدأ أدمِغتنا

* الحاجة هي أُم الاختراع .  ومن الطبيعي أنّ الاختراع بحاجة لعمليّة تفكير بغّض النَظَر عن النتائج

* حياتُنا اليَوميّة تتميّز فى كَون كلّ الأطراف على حّق ! وذلك لأنّ كلّ طرف يَعتبِر نفسهُ صادِقاً تِبعاً لشعوره


لا بُدّ أنّ موضوع التفكير  يَشغَلَ بال العديد منّا . فالبعض يبحثُ عن اجابات فيما البعض الآخر يكتفي بالتفكير في موضوع التفكير  فحسب . والقلّة القلائل هُم هؤلاء الّذين يَعيشون غير  مُبالين ولا يَشغلُ الموضوع حيزّاً  في حياتهم .
{ يُعرِّف د. ادوارد ده بونو  في كتابه ( التفكير العملي )  \" التفكير هوّ أن يَهتدي المَرء الى ما سيفعله\" أخذاً بعين الاعتبار الغريزة, التعّلُم والفِهم .  والتفكير العادي هو , ما يَستَغرق حياة المرء اليوميّة ما لَم يَكُن نائماً أو ميّتاً . ومثلما لا نَلحَظ دوران مُحرّك السيارة الاّ حين يَكُف عن الدوران السلس الهاديء, كذلك التفكير العادي ,لا نُدرِك وُجوده الاّ حين يكف عن سلاسته . والتفكير العادي يَدخُل في جميع مجالات الحياة اليَوميّة }.
وكما نُلاحظ جميعاً, أنّ حياتُنا اليَوميّة تتميّز فى كَون كلّ الأطراف على حّق ! وذلك لأنّ كلّ طرف يَعتبِر نفسهُ صادِقاً تِبعاً لشعوره, ويبدو أنّ هذا الشُعور هو الّذي يُوَجّه تصرُفات كلّ طرف منّا, وليسَ المفهوم الآخر الصَحيح أو الحقيقي في الأمر . ويَتَضِح من الاطّلاعات على نتائج تَجارِب مُتَنّوعة في مسألة التفكير ,أنّه لا يوجَد قاعدة  أو قانون يَفرِض على الانسان أن يَقوم بعمليّة التفكير لنفسهِ وبِنَفسِهِ ,. ولرُبمّا هذا هو السبَب في جعل فِئاتٍ من الناس يَتّبعون أفكار غيرِهِم  أو تبَنيها أو حتّى اقتباسها بدلاً من ارهاق أنفُسِهِم بالتفكير  (ما عدا بَعض الأُمور الخاصّة أو الصغيرة الشخصيّة) اذا صّح القَول .
انّ تَعَدُّد الشُعوب والفَرق بينَ الكائنات الحيّة المُختلِفة شَغَلَ تفكيري على  مرّ سنوات . وبدأتُ أتساءَل كعادَتي : 
هلّ الاختلاف بينَ أبناء البشَر  مُرتَبِطٌ بعمليّة التفكير ؟  
أم هُنالك أسبابٌ أُخرى ؟ ما هي وكيف يُمكننا التّعرُف عليها ؟
وهلّ يُمكِن تقليص هذه الفوارق ؟ 
النُقطة الأولى والفاصلة كما يَبدو  هي \" الحاجة \" .  اذ صَدَقَ من قال أنّ الحاجة هي أُم الاختراع .  ومن الطبيعي أنّ الاختراع بحاجة لعمليّة تفكير , بغّض النَظَر عن النتائج .  وكما يتفّق جميع العُلُماء على اختلاف مجالاتِهِم أنّ  الغريزة تُعتَبَر ردّ الفعل بالفطرة وتُحدّد التَصّرُف التلقائيّ الذي يتناسَب مع الموقِف القائِم , فهي أمرٌ ثابِت يولَد ويتواجَد في تركيبة كلّ الكائنات الحيّة على اختلافها ولا حاجة لتَعلُمها .  ومثال بسيط على الحاجة أم الاختراع \" خَوف اديسون من الظلام أدّى بِهِ الى حاجة اختراع ما نُسميه اليوم بالكهرباء \" .                         
اذاً, فَحاجَة الانسان لمُواجهة مَواقِف جَديدة في حَياتهِ, ألزَمتهُ باستخدام عَقلِهِ لتفعيل عمليّة التفكير , وهو أقصى شيء يستطيع المرء أن يَقوم بهِ . فالاختلاف بين الناس  مُتَعلِّق باختلاف أسلوب تِفكيرِهِم  ! وأفضل تجربة للتأكُدّ من هذا الأمر هو مُتابعَة تَصُرُف عِدّة أشخاص ازاء حَدَثٍ أو مَوقِفٍ واحَد , حيثُ نراهُم يَتّصرفون كلٌ بأسلوبِهِ وتِبعاً لرُؤيَتِهِ الشخصيّة للموقِف الواحِد ذاته .  َيجِب التذكير هنا أنّنا ما زِلنا في  سِياق التفكير العادي , بمَعنى آخر , أنّهُ اذا تمّ التَطَّرُق لتفسير وتحليل الحَدَث أو المَوقِف بهَدَف تَعليل أسباب حُدوثِهِ , لرُبمّا يختلِفُ الأمر وَيعلو مُستوى التفكير درجة واحدة على الأقَل .
اذاً كيفَ يُمكننا تمييز شخص يُفكرّ بمُستوى أعلى من شخصٍ آخر  يُفكرّ بمستوىً عاديّ ؟  أصبتُم .. انّ الشخص الذي يتقبَل الأمر أو الحدَث كما هو , أو يُفسرّهُ ببساطة هو الشخص الذي يُفكّر بمستوىً عادي. بينما الأخر فيُكثِرُ من مُحاولات التفسير أو  مُحاولة ايجاد تعليلات واجابات ( لنفسهِ على الأقلّ ) لكيّ يَفهَم سبب حُدوث الحَدَث . مِثال على ذلك, { البيضة المسلوقة } فعمليّة التفكير بالمُستوى العادي تَكمُن في أنّه اذا وضعنا البيضة في الماء وجعلناها تغلي مُدّة 7-9 دقائق تُصبِح جامِدة . ولكِن عمليّة التفكير في درجة أعلى من المُستوى العادي , تَكمُن في التساؤل حول ما الذي يجعل البيضة مسلوقة أي بكلمات أُخرى ماذا يحدُث للزُلال والصفار  والغشاء الشفَاف عند عمليّة غلي الماء, ولماذا هذا العدد من الدقائق فقط ؟ . واذا ارتفع مُستوى التفكير درجة أعلى عن سابقتها فيدخُل التفكير مستوى المُعادلات الكيميائيّة والفيزيائيّة  التي تُفسّر بالتفصيل مسألة سلق البيضة . 
ومن ناحيّة أخرى , اذا أمعّنا النظر في مسألة التقسيم  الجُغرافي لخريطة العالّم  لربُما يَخطُر ببالنا أنّ نتساءَل عن مدى  تأثير المَوقع الجُغرافي والموارِد الطبيعيّة على كيفيّة ونَوعيّة التفكير عندَ الانسان . ونتساءَل أيضاً , ما السبَب الذي يَمنَع شُعوب مُعينّة من التقدّم والتَطّور كمَا هو الحال عِندَ شُعوبٍ كثيرة في العالَم  اذا كانَت تركيبة بني البَشَر مُتشابهة  ؟!   أيُمكِن أن تَكون الاجابة في أنّ \" العقل السليم في الجسم السليم \"  هي الاجابة الأكثر اقناعاً  !! ممّا يَجعُلنا نرى الفرقُ واضحاً بين أمريكا والصومال , على سبيل المِثال ؟ 
أمرٌ كهذا جعلني أشككّ في  أنّ هنالك اتبّاع  لِ \"سياسة  التفكير\"  اذا صّح التعريف,  أقصِد بذلك أنّ هنالك شُعوب أدركَت الأمر باكراً واهتمّت في تجويع بعض الشُعوب في قارّات مُعيّنة مُستَغِلَةً قِلّة المَوارِد الطبيعيّة فيها, من أجل لَجمِ والحّد من عمليّة التفكير وعدَم رفع مُستواه لكيّ يتسنّى لها السيطرة عليها دونَ عناءٍ يُذكَر !!  وسُلّم احتياجات \"ماسلو\"  يُمكنه دَعم هذا الاعتقاد . وفقط في حالات شاذة عَن المألوف للطبيعة , استطاع القلائل أنّ يُُبدِعوا رغم تَضوُرهِم جوعاً أو رغم شحّة الامكانيات .  ولأننا جميعاً نعلَم أهميّة تلبيّة الاحتياجات الفيزيولوجيّة ومَدى انعكاسها على مُستوى التفكير , نهّتم بتزويد أولادنا بالطعام خلال تواجدهم بالمدارس , بالمُقابِل يأمَل أولياء الأُمور ويتَوّقعون من المدّرسين والمُدّرسات القِيام بالمُهمّة الصَعبة والاهتمام في رفع مُستوى ذكاء أبنائهم .أي يقصدون بذلك (دون أن يَدرون أحياناً) أن يعمَل طاقم التربيّة والتعليم على منح فُرص ومساحات كافيّة للابداعات والتفكير الخيالي الحُر بالاضافة الى عَدَم الاستهتار بأحلام اليَقَضة عند بعض الطُلاب! فيجِب أن لا ننسى أنّ أحلام اليوم غالبيتها ستُصبِحُ حقائق الغّد القريب . 
في النهايّة يُمكنني القَول : رغم أنّ التفكير  يُعتبر مسألة مُعقدّة وليسَ من السَهل فَهمَها,  بل وما زالَت مَصدَر نِقاش الفلاسِفَة والعُلَماء على حدٍ سواء . الاّ أنّ الانسان لَولا عمليّة التفكير لِمَا استطاع التطوُر والتأقلُم عبر التاريخ , ومع أنّه يدّعي الحِكمَة والذَكاء اللّذان يَفصِلانهِ ويُمَيِزانَهُ عن باقي الكائنات الحيّة على الكُرَة الأرضيّة الاّ أنّهُ  ما زالَ يتعلّم العديد من الأُمور والحِكَم من بعض المخلوقات الحيّة الأُخرى مِن حَولِهِ , وذلك من خلال متابعتِهِ لأساليب حياتها في صراع البقاء الغريزيّ , شكلها الخارجي ومبنى هيكلها العضميّ والخ الخ ... حيثُ استطاع أن يستوحي ويطوّر العديد من الأفكار المبنيّة على هذا الأساس.  ولأنّ الكائِن البشريّ هو الأكثر تِطويراً والأبعَدُ تِفكيراً يَبقى مَصدر أمل جيلٍ بعد جيل في أن يستغّل ذكاءَه ويُسخّر عمليّة التفكير لصُنعِ مُستَقبلٍ أفضَل للجنس البَشرّي كما هو المُتوّقع منه , ذلك قبلَ أن يَستَنفَذَ رَصيدُه من التِفكير  وببدأ ذكاءَه يَخونه, اذ  أصبَحنا نلمِس واقع الحِكمة التي تُفسرّ انعكاس السِحر  على ساحِرِهِ .
ونصيحتي لكُم : استمروا بالتفكير, قبل أن تَصدأ أدمِغتنا .....

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع