كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

عناوين في الميزان -محمد كناعنة

كل العرب · 22/05/2009 الساعة 07:40

* تخافون من التكاثر السكاني للعرب، فكيف لا تخافون من نشاطنا السياسي الوطني؟

* هل تظنُ وتظنون أنكم بأمركم هذا تمنعوننا من التواصل مع شعبنا، لا، لن تنعدم الوسيلة لنقول ما نريد وأينما ومتى نريد؟


• أنا أفتخر
بعد حوالي الشهرين من طلبي، وإلحاحي بالطلب لاستصدار جواز سفر خاص بي، وبعد الرفض من قبل مكتب الداخلية في عكا، بحجة أنَّ الأمر يُدرس لدى الجهات العليا \"الشاباك طبعًا\" ورغم مطالبة عدد من المؤسسات والشخصيات الوزارة ومسئوليها لإعطاء هذا الجواز الملعون، وبعد أن \"نجحوا\" بمنعي من المشاركة بمؤتمر دربن الثاني في جنيف، ومنعي من المشاركة في المؤتمر التضامني مع الشعب الفلسطيني في اسطنبول بدعوة من الجمعية التركية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وقبل أيام معدودة وصلتني رسالة من وزير داخلية دولة الاحتلال المدعو ايلي يشاي عبر رجل المخابرات بالمنطقة، وسلمني إياها باليد، رسالة على ورق مقوى وطباعة فاخرة وشعار فضيّ اللون – يعني باختصار الجماعة تعبانين عليها – قال لي رجل المخابرات، هذه رسالة لك من الوزير، وما مهمتي إلاّ أن أسلمها لك فقط، بدا عليه وكأنه محرج، قلت له: لا عليك، فهذه شهادة أفتخر بها.
في نص رسالة \"الشاباك\" عفوًا رسالة وزير الداخلية، اعتمادًا على قوانين الطوارئ الانتدابية من العام 1948، يقول: \"بعد أن اقتنعت بأنّ هناك تخوف جدي بأنّ خروج محمد كناعنة من البلاد قد يؤدي إلى المس بأمن الدولة\".. ويضيف الوزير في رسالة الشاباك بأنه يدرس إمكانية تمديد أمر المنع لمدة 6 أشهر، ويمنحني الفرصة لأرفع له رسالة خطية حول الأمر أقنعه فيها بأن يغير رأيه وموقفه.. وها أنا أرفع رسالتي علنًا للوزير، ومن نصّ له الرسالة، أي جهاز المخابرات العامة \"الشاباك\":
لن تجدوا عندي ما أقول إلاّ ما تعرفونه جيدًا عني، فأنا أعلم جيدًا أنّ هذا الأمر هو ليس بالأول ولا الأخير، لا بحقي ولا بحق العديد العديد من قيادات وأبناء ومناضلي شعبنا، وأنّ هذه الملاحقات السياسية المغطاة \"بالأمن\" ما هي إلاّ كذبة ولن تغطي على عنصرية وفاشية أجهزتكم المختلفة، فأنتم تخافون من التكاثر السكاني للعرب، فكيف لا تخافون من نشاطنا السياسي الوطني. أنتم تخافون من أحلامنا بالحرية فكيف لا تخافون من سعينا إلى هذه الحرية، أنتم تخافون من سفرنا فكيف الحال ونحن عائدون، أنتم تخافون من زعتر بلادنا فكيف الحال ونحن زيتون وزعتر وسنديانة البلاد بطولها وعرضها، من نهرها إلى بحرها من محيطها إلى خليجها، فهل تظنُ وتظنون أنكم بأمركم هذا تمنعوننا من التواصل مع شعبنا، لا، لن تنعدم الوسيلة لنقول ما نريد وأينما ومتى نريد.
أنتم تخافون من كل هذا، وتخافون مما نحمل من مبادئ ومعتقدات، وهذه لن تتغير بفعل أوامركم، ولا بفعل إجراءاتكم القمعية الإرهابية، فلا السجن ولا زنازينكم اللعينة غيرت إيمان الحق في قلبي، وما أحمل في رأسي وصدري هو ما يخيفكم، وإذا كنتم تخططون لأكثر مما فعلتم حتى الآن فوالله أنا لا أخافكم.
على مدار عام منذ تحرُري من الاعتقال بأيار الماضي وبعد قضائي أربعة أعوام ونصف في سجون الاحتلال، تم استدعائي عدة مرات للتحقيق لدى رجال المخابرات \"الشاباك\" وخلال هذا العام تم التحقيق مع عشرات من رفاق شبيبة حركة أبناء البلد وكوادرها الشبابية والطلابية بالجليل والمثلث والنقب، في الجامعات في عرابة وحيفا وأم الفحم وسخنين وشفاعمرو ومع جميعهم تم الحديث عن نشاط أبناء البلد وقيادتها وعني شخصيًا، نحن نعلم عن كل هذا يا سادة فلا تظنوا أنكم بهذا تخيفون أحد، ولن ترهبنا أساليبكم الفاشية.. فنحن حركة سياسية وطنية فلسطينية قومية عروبية تقدمية ثورية أممية، نحلم بوطنٍ حر ديمقراطي من النهر إلى البحر ونسعى إلى ذلك جهارًا وفي وضح النهار. ونحلم بوطنٍ عربي ديمقراطي موحد من المحيط إلى الخليج وعدالة اجتماعية، انتمائنا إلى هذا الوطن وهذه الأمة جزءٌ من الماضي والحاضر والمستقبل.
فأنتم يا سيادة الوزير لستم إلاّ \"عابرون في كلام عابر\" ولن تغيروا شيئًا في حتمية التاريخ والمستقبل.. فأنا أفتخر أنني أخيفكم إلى هذه الدرجة.
• خربشات
أحيانا كثيرة أحاول أن أقرأ واقع الحال من حولي بموضوعية الانسان المهتم بهذا الواقع، وليس من باب الاستهتار به، أعود لتاريخ الفعل الوطني والسياسي على الساحة الفلسطينية العامة وساحة الداخل الفلسطيني على وجه الخصوص.
دائمًا بعد وخلال هذه القراءة أتساءل: هل حقًا نحن نمارس ما نقول؟ نتحدث عن العودة وننظر ونوافق على التوطين، أو تأجيل الأمر للأجيال القادمة، بحسب أقوال أحد المفكرين. ونتحدث عن الأخلاق بالعمل الوطني – لأن السياسة بلا أخلاق أصلاً – ولا نترك فرصة إلاّ وننافق على حساب الوطن والقضية، نختلف مع بعض وهذا شرعي ولكن بذات الوقت نتعرض لكرامات الناس في شخوصهم وتفاصيل حياتهم وإن كانوا رفاق الدرب بالأمس، أليس هذا عيبًا يا قادة؟ أو يا .....  .
نتحدث عن الوحدة ونفتخر أننا من طرد فلان من التنظيم لا لسبب إلاّ لأننا اختلفنا في الرأي أو خفنا منه كونه يحمل صفات قيادية. ونفتخر كيف أوقفنا ذاك التيار عن نهجٍ معين ونحن اليوم نُمارس ذات النهج، نتحدث عن الوحدة وننافق في سبيلها ونبدي غير ما نضمر في صدورنا من نوايا. فالمرآة ضرورية في حالتنا هذه ويا ليت نلجأ إليها، ونعتبر.
صحيح ما يقال عن العمل السياسي أنه بلا أخلاق، ولكن لا يمكن للعمل الوطني أن يكون إلاّ مع الخُلق القويم والمبادئ الصادقة والوضوح بالرؤية، ولا غنى عن كون الصدق في حياتنا العملية، حتى لا تبقى الأمور على غاربها، فكم من عاجز أخلاقيًا ووطنيًا يحمل مفاتيح بالعمل السياسي الفلسطيني، وكم من فاسدٍ مُفسدٍ يتحكم بأحوال الشعب والقضية. وكم من قائد فاشلٍ ما زال يصرخ باسم هذه القضية وهذا الشعب، وكم من زعيمٍ منافقٍ ما زال يتحدث عن الاستقامة. فجزءٌ من هؤلاء يحب قضية فلسطين لأنه بدونها يصبحُ لا شيء، وآخرين يحبون فلسطين لأنها عنوان البقاء والعودة والحرية والتحرير والاستقلال، لأنها المستقبل.
* أمين عام حركة أبناء البلد

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع