كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

المطلوب: حكمة تلهبها العاطفة

كل العرب · 20/05/2009 الساعة 07:47

* لماذا هذا التصعيد الخطير الذي يحاول استباق خطط الدولة في هذا المضمار؟

* الهدف الحقيقي لهؤلاء المتطرفين هو الأقصى المبارك، لأنه هوية المدينة المقدسة وهوية فلسطين!


ليس غريبا أن يوجه الإرهاب اليهودي الأصولي نَهْرَ أحقاده المتأججة إلى الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك، في وقت يشتد فيه النقاش على الساحة الإسرائيلية حول خطط الحكومة الحالية التشدد في تعاملها مع الحق الفلسطيني والحقوق العربية....
لم يزد تمسك المسلمين والمسيحيين  بإسلامية وعروبة القدس والأقصى ، جحافل التتار اليهودية إلا عنادا وإصرارا على المضي في طريق تنفيذ مخططهم لهدم الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه ، تمهيدا لظهور ( المَشِيَّح ) الغائب ، والذي سيعيد السيطرة اليهودية على الحقيقة كما يزعمون ...
لا أرى في إقامة الحكومة الحالية بما تحمله من أجندات متطرفة سافرة، إلا فرصة لهؤلاء الغلاة من اليهود من أجل تحقيق أحلامهم، وإلا لماذا هذا التصعيد الخطير الذي يحاول استباق خطط الدولة في هذا المضمار ؟؟!!...
الهدف المعلن لهؤلاء الإرهابيين من الأصوليين اليهود هو إحداث خَرْقٍ حقيقي في جدار السياسة الحكومية الحالية، يسرع في تنفيذ خططها الخفية والعلنية لفرض ألأمر الواقع النهائي في مدينة القدس الشريف، على قاعدة أن هذه فرصة ذهبية يجب ألا تُضَيَّع ... وهنا نسأل: ما هو الهدف الحقيقي لهؤلاء المتطرفين اليهود، وما هو الهدف الوهمي أو الهدف الغطاء ؟؟!! لا جدال في أن التيارات اليهودية المتطرفة  لا يمكن أن تقبل بوجود عربي – إسلامي - فلسطيني على أية بقعة من هذه الأرض المقدسة ، فايدولوجية اليمين الإسرائيلي ابتداء من المرجعيات الدينية وانتهاء بأصغر طفل في البؤر الاستيطانية في الخليل ، تدعو صراحة إلى إبادة الفلسطينيين وإنهاء وجودهم في كل أنحاء فلسطين التاريخية كقاعدة انطلاق لإقامة إسرائيل الكبرى ... هذا التفكير هو من صميم عقيدة هذه التيارات ، والتي يخالفهم في وسائل الوصول إليها دهاة الإسرائيليين من اليمين واليسار ... ذَكَّرَنا بهذه الحقيقة التي لم ولن تغيب عن أذهاننا ، عضو في بلدية الناصرة العليا هذا الأسبوع والذي قال في شريط بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد المدينة : \" أتمنى للناصرة العليا التطور والازدهار ، كما أتمنى أن يتحقق  حلم بن غوريون بان يتبخر العرب نهائيا من البلاد . \"...
الهدف الحقيقي لهؤلاء المتطرفين هو الأقصى المبارك ، لأنه هوية المدينة المقدسة وهوية فلسطين ، والجامع دائما لعقد الأمة من أقصاها إلى أقصاها ، والمحرك الفعلي لطاقاتها الكامنة ، والمستفز دائما لمشاعر الأنفة والكرامة في أجيالها عبر العصور ، تماما كما كانت الخلافة الإسلامية العثمانية رغم ضعفها وانحراف سياساتها في مراحلها الأخيرة ، ظلت الجامع لعقد الأمة ، فكان لا بد من إسقاطها من اجل إحكام السيطرة على بلا العرب والمسلمين بعد أن فقدوا الخيمة التي جمعتهم على مدى أربعة عشر قرنا ... إن هذا التخطيط المتسارع والفاضح المستهدف للأقصى والقدس ليعتبر أصدق دليل على ما ذهبنا إليه دائما من أن بقاء القدس في قبضة الاحتلال الإسرائيلي هو اكبر تهديد لحاضر ومستقبل القدس والأقصى ، وبالتالي  المهدد الأخطر للأمن والاستقرار الدوليين ...
حتى يهيأ الله للقدس والأقصى من يحررهما  بالطريقة التي يقررها سبحانه  وفي الموعد الذي يحدده ، يبقى السؤال : ما هو المطلوب منا كمساهمة في مشروع حماية القدس والأقصى حتى يأذن الله بفرجه ؟؟... القاعدة هي أن المسلمين ونحن بعض منهم يتحملون مسؤولية كبرى على أكثر من مستوى :
الأول : التواجد السلمي المكثف في القدس والأقصى حيثما كان ذلك ممكنا ، بنية عمارة المسجد الأقصى ، ودعم الوجود الإسلامي والعربي فيها اقتصاديا ومعنويا ...
الثاني : الحرص الدائم على عدم إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من تحمل مسؤولياته في منع وردع المتطرفين اليهود من العبث في أمن واستقرار الحرم القدسي الشريف ، وحماية حق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية فيه دون عراقيل أو معوقات من أي نوع .
الثالث : الاحتفاظ بالحق دائما في صد أي محاولة للعبث بحرمة الأقصى مهما كلفنا ذلك من ثمن ، بعد استنفاذ كل الوسائل القانونية والرسمية السلمية .
رابعا : الحرص على ضبط النفس وتحكيم العقل في إدارة معركة الدفاع عن الأقصى المبارك ، ومنه مَنْعُ أية محاولة من أي طرف فردٍ أو مجموعةٍ يمكن أن تكون مدسوسة  أو منفلتة وغير مقدرة للعواقب ، من ارتكاب أية حماقة يمكن أن تبرر للشرطة أو الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الدخول إلى الحرم والاعتداء على المصلين وتعريض أمنهم وامن الحرم  للخطر . من مصلحتنا أن نضطر قدر المستطاع هذه الأجهزة إلى الاشتباك مع المتطرفين عن الاشتباك مع المصلين ، الأمر الذي يتمناه هؤلاء وأولئك ..
خامسا : الحرص الشديد على بقاء الوضع داخل الحرم باردا قدر المستطاع ما دام خطر هؤلاء المتطرفين اليهود بعيدا ، وما دامت الشرطة معنية بالسيطرة على الأحداث خارج حدود الحرم وليس داخله ...
لأكن أكثر صراحة ، إن كان من حقنا أن نطالب الشرطة بعدم السماح لهؤلاء المتطرفين دخول الحرم القدسي الشريف ، فإن من واجبنا بالقدر نفسه ضبط الأوضاع داخل الحرم ، وتعميق الوعي لدى جمهورنا الإسلامي وخاصة من جيل الشباب ، أن من الحكمة أحيانا ألا تعطي عدوك الفرصة أو المبرر لتعريض الأقصى ومن فيه للخطر ، خصوصا وأن سلطة الاحتلال عادة ما لا تحتاج إلى مبرر لإثبات سيطرتها على القدس والأقصى ، فكيف إذا تبرعنا بتقديم هذا المبرر لهم دون ضغط أو إكراه ، وإنما لإشباع نَهَمٍ أو رغبة جامحة ، أو حماسة طائشة لفرد هنا أو هناك ..

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع