كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

جنيف.. دربن ولب المشكلة

كل العرب · 19/04/2009 الساعة 16:51

يعقد في العاصمة السويسرية جنيف مؤتمر دربن الثاني لمناهضة العنصرية.  ويتناول المؤتمر، على نسق الذي سبقه، قضية العنصرية على المستوى الكوني تحت شعار \"ضد العنصرية في كل زمان ومكان\".  هذا المؤتمر ليس موجهاً ضد إسرائيل ولم يعقد لإدانتها هي بالذات، لكن المؤتمر يعتمد على مبادئ ومقاييس عامة تصيب إسرائيل تلقائياً، وإذا كانت العنصرية هي الامتحان، فإسرائيل تحصل على علامة عالية وتحتل مكاناً متقدماً في صفوف الأوائل، وهي تفي بكل المعايير اللازمة والضرورية حتى تدمغ بالعنصرية على كل المستويات وفي كل المجالات تقريباً.

كمن على رأسه ريشة، وكمن يعرف حقيقة نفسه، فعلت إسرائيل المستحيل لإفراغ مؤتمر جنيف من مضمونه وجندت في سبيل ذلك الولايات المتحدة وقوى كثيرة في العالم حتى لا يخرج المؤتمر بإدانة صريحة لها ولممارساتها العنصرية.  لقد كويت إسرائيل بنار مؤتمر دربن الأول، الذي انتصر للحق الفلسطيني وحمل إسرائيل مسؤولية معاناة الشعب الفلسطيني وأدان عنصريتها، لذا جن جنونها عندما تبين لها أن مؤتمر جنيف، حتى لو لم يذكر إسرائيل في قراراته بسبب الضغط الأمريكي، إلا أنه سيعيد المصادقة على قرارات دربن التي أدانت العنصرية الإسرائيلية. 
قررت إسرائيل منذ مدة طويلة مقاطعة المؤتمر ودعت دول العالم ومنظمات المجتمع المدني إلى مقاطعته، وهي تقوم إضافة لذلك بحملة شعواء لتغيير قرارات المؤتمر بحيث يلغى البند الذي يقر أوراق دربن الأول.  الولايات المتحدة من جهتها تبنت الموقف الإسرائيلي، وألقت بكل ثقلها للتأثير على قرارات ومجريات المؤتمر، وبعد أن لم تحصل على مبتغاها أعلنت هي أيضا مقاطعتها، بعكس نصائح بعض المقربين من الرئيس الأمريكي الذين شجعوه على المشاركة.
يعد هذا المؤتمر من أهم التجمعات المدنية في العالم، ولولا أهميته لما قامت إسرائيل والولايات المتحدة بكل هذه الجهود لإفشاله أو إفراغه من مضمونه، بحيث يعتمد لغة عامة لا تذكر أحدا بشكل عيني خاصة إسرائيل، التي تدعي براءتها من تهمة العنصرية لكنها ليست مستعدة لإثبات هذه البراءة, وحتى تتهم كل من يفضح عنصريتها بأنه معاد للسامية.
لقد قرر التجمع الوطني الديمقراطي المشاركة في مؤتمر جنيف من منطلق موقفه المبدئي ضد العنصرية في كل زمان ومكان، ومن منطلق ان جماهيرنا الفلسطينية في الداخل كجزء من الشعب الفلسطيني هي ضحية العنصرية وهي تواجها يومياً، في حياتها العادية وفي قضاياها الكبرى.  إن طرح قضايانا على المستوى الدولي هو من اهم الادوات التي يجب ان نستعملها لتطوير نضالنا ضد سياسة التمييز العنصري ومحاصرة الوجود، وضد الصهيونية فكراً وممارسة.  لقد طورت الصهيونية أدوات واساليب متعددة للتغطية على عنصريتها، ومهمتنا ان نطور قدرات وامكانيات لفضح هذه العنصرية ونزع الاقنعة عنها.  خطابنا ليس موجهاً للحكومات فقط، فهي عموماً تعتمد تجاهل الحقائق، بل وبالاساس إلى المجتمعات, ورسالتنا واضحة: لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي، وديمقراطية حقيقية ومساواة وعيش مشترك بين الناس في بلادنا، إلا بحل لب المشكلة وهزم الصهيونية، التي بطبيعتها تنتج الحروب والعدوان والتطهير العرقي والكراهية والعنصرية.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع