ثائر- فلسطين
ذات يوم سمعت جدتي تتحدث عن لقاءها مع شقيقتها الصغيرة وكيف كان اخر لقاء يوم النكبة يوم الذل والتواطئ العربي .وكيف عاد التقيتا محض صدفة في بلد ما من هذا العالم الذي على ما يبدو صدق المثل القائل جبل على جبل ما بيلتقي لكن شقيقة مع شقيقة قد يلتقون.تقول جدتي يوم بداء الحديث بين الناس وداخل القرى والمدن ان عصابات الهاغانا تقوم بذبح السكان كنت بعمر 16 عشرة سنة وكان لي شقيقة عمرها5سنوات .فمن واقع الرعب كفتيات كنا خائفين لان الحديث والكلام كان ذبح واغتصاب وهتك للاعراض .فخرجنا من قريتنا وكنا مزعورين لدرجة لم ندرك من منا يرى الاخر .وبهذه اللحظات بائنا نسمع صوت الرصاص والقنابل والدخان يتصاعد من داخل البيوت المتواضعة البناء .ونسمع صراخ النساء وبكائهم واصوات رجال يقولون الناس يا رجال اعراضنا والبنات .وبقينا بحالة رعب فتقول جدتي بقينا نسير ونحن مرعوبين ولم نحسب من منا غير موجود ونسير بين القرى وحالنا مهموم وشبه فاقدين لذاكرتنا سوى نريد الخلاص من الذبح والموت .فبعد ان قطعنا مسافة سير حتى غروب الشمس .واذا بوالدتي تسئلني اين شقيقة فاطمة .فقلت لها لا يا امي لا انتبه لقد تركناها على الفراش .هنا بداء القلق والخوف على الفتاة يساور الجميع .فحاول ابي العودة لقريتنا .ولكن ناس اتى من بعدنا قالو اياكم والعودة لانهم يذبحون البشر والحيوان وكل ما هو حي في القرى اياكم اياكم .بقيت قصتنا مع اياكم ومع حزن والدتي الا توفت وهي تبكي فراق شقيقتي التي لم نعرف عنها اي شي .ووالدي وهو على فراش الموت اوصاني يا ابنتي اذا كتب لكي الحياة من بعدني ابحثي عن فاطمة .وقولي لها اننا لم نترك وسيلة الا وحاولنا الوصول اليها لكنهم مغتصبون ياكلون الاخضر واليابس .وتوفى والدي بعد سنوات اي قبل سنة ونصف .توجهت جدتي لايداء فريضة الحج ببلاد الحجاز .سمعت بعض الحجاج يقولون تقابلنا مع نساء فلسطينيات من غزة والضفة والاردن وسوريا ولبنان واوروبا وامريكا انهم مازلو محافظين على لهجتهم مثلنا وعاداتهم وتقاليدهم بعدها مثلنا .فقالت لها جدتي ايوجد احد من البلد الفلانية ....؟فاجابت نعم .فذهبت جدتي معهم لعلها تجد ذرة او خيط عن شقيقتها .عندما وصلت وسائلت عن عائلة فلان وفلان ؟؟فاجابتها حاجة عجوز .نعم بالغرفة الثانية من وين انتي يا حجي قالت انا من المنطقة الفلانية وشو اسمك ؟؟فاجابتها عندها شعرف الحجاج القادمين من داخل الوطن المتل ان في ذلك سر .فدخلت جدتي الغرفة المطلوبة وسبحان الله تقول جدتي انتابني شعور انني ساجد احد من دمي ولحمي ومن رائحة اهلي .فنظرت جدتي الى امراءة صامتة تسبح وتعطي ملامح والدتها .وطرحت عليهم السلام .فقالو لها تفضلي يا حجة اجلسي ودار حديث بينهم .وجدتي تنظر الى وجه الحاجة التي تعتقد انها بملامحها شقيقتها .فبعد نصف ساعة نظرت هذه الحاجة الى جدتي وقالت انني اشتم راحة عطرة لم اشتمها منذ ان كنت طفلة يوم الاغتصاب للارض وضياع الاطفال عن الاهل .عندها قالت لها جدتي الستي انتي فاطمة بنت فلان ؟صرخت فاطمة وقالت لها انتي شقيقتي نعم انا فاطمة نعم فاطمة .فرقنا الاحتلال والزمن لكن القدر شاء ان يجمعنا في ايام مقدسة وطاهرة وما كان من جدتي الا ان تعانقها وبداءو بالبكاء وجميع من كان داخل الغرفة يبكون على ذلك المشهد .فصرت جدتي بصوت عالي الحمد لله تحققت وصية والدي الحمد لله عقبال اليوم الموعد بلقاء الاحبة على ارض الاجداد ومجيئ اليوم الموعد .الحمد لله لا قول يعلو فوق قول الحق .بالدعاء والصبر والثبات على الدين والتمسك بحبل جمع الباري عزوجل جدتي وشقيقتها في زمن سعى الزعماء العرب ان يفقد الفلسطيني الامل بلقاء الاحبة .فانا اسائل كل من يقراء قصة جدتي ان نريد ان نترك ما تبقى مثلما ترك والدي جدتي ابنتهم فاطمة هل نريد نخسر ما تبقى من جذور الوطن ؟؟؟ لا ومليار لا فلسطين ومن شرب من حليب امه الطاهر حليب الفلسطينية لن ينسى ولن ننسى ارتباطنا بارضك يا فلسطين .الارض التي تروى بدماء طاهرة تستحق ان يسترها ابنائها .عاشت فلسطين وستتحرر باذن الله فلنتقي الله بما امر وننتهي عما نهى وامر ولنتحد بوحدة المسلمين يوم هزم اهل خيبر .