كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

كذبة تاريخية اسمها جائزة نوبل للسلا

كل العرب · 09/04/2009 الساعة 15:52

* الى الطبيب الفلسطيني عز الدين ابو العيش..


نحاول الأختباء داخل اكمام السلام , الثوب ممزق لكن نصر على ترقيعه برقع ملونه , جذابة , تدعى السلام , عبر فواتير الكلام والخطابات واللقاءات ,السلام مرمي في كل زاوية وحرف وميكرفون , حتى زهقنا وترهلت الأحلام ولم يعد للسلام الا صرخات بدائية تلهب احياناً محطات الخيبات.
الطبيب الفلسطيني \"عز الدين ابو العيش \"الذي فقد ثلاثة من بناته بالأضافة الى ابنة شقيقه بعد قصف منزله في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينين أبان الحرب على غزة يصبح سفيراً للوجع الفلسطيني في حرم جائزة نوبل للسلام , واخيراً سيكون لنا مساحة نطير فيها فوق \" عش نوبل \" وعذراً لكاتب رواية \" الطيران فوق عش المجانين \" لأن اعشاش المجانين فيها قدراً من البراءة والقهر  بينما \" عش نوبل \" فيه من الخبث والعهر السياسي  والتهريج الدولي ما يكفي لوضع هذه الجائزة في داخل المستحيلات الفلسطينية .
الطبيب \"عز الدين ابو العيش\" يؤمن بالسلام ورسالة الحب الأنساني  ويفتش عن الصداقة في عالم الحروب , ولأنه فلسطيني يشعر ان عليه مغازلة السلام حتى النهاية وان تبقى عصا السلام السحرية هي سلاحه حتى لو ظل حنينه الى بناته اللواتي قتلن في الحرب على غزة يفيض ابوة ناقصة , ملهوفة , ويرى ابنته الرابعه التي خرجت من فم الموت وما زالت تعيش بين العلاج والعلاج صورة من ظلم احتلالي وعنجهية ترسل اللامبالاة الى كل مكان .
الحكومة البلجيكية منحت مواطنة شرف للطبيب ابو العيش , وهاهم يرشحونه لجائزة نوبل للسلام , وبعض الأطراف الأسرائيلية تؤكد على هذا الترشيح , والطبيب ابو العيش يصرح \" انه جندي للسلام \" و \" وترشيحي لجائزة نوبل نصراً للشعب الفلسطيني \" وايضاً  رجع للعمل في المستشفيات الأسرائيلية .
خيوط الدم التي تشد هذا الطبيب اكبر من كل كلماتنا ونحن نحيط حزنه بزنار من التفهم والتعاطف والحب الأنساني , ومهما حاولنا ان نكون على قاب قوسين او ادنى من ألمه سنكذب لأن \" اللي ايدو في المي مش زي اللي ايدو في النار \" هكذا نفرش مشاعر الصدق , لكن صدق المعاناة الفلسطينية عبر التاريخ والشهداء والمجازر والأرقام والأستيطان وعبر الحواجز والأغتيالات والهدم والحصار .. الخ مرآه لكذبة نوبل , لانصدق ان هناك من يحاول توسيع ثغرة \" نوبل \" للسلام , حتى عندما حصل عليها القائد ياسر عرفات كانت هذه الجائزة قد اطلقت من مسدس كاتم صوتها طلقة الرحمة على القضية الفلسطينية واظهرت\" بيرس ورابين \" كملائكة الرحمة يحملون الحلم الفلسطيني على طبق من التعاطف مع هذا الشعب المشرد .
الآن يرقصون ويطبلون لأن \"ابو العيش \" مرشح لجائزة نوبل للسلام وكأن هذه الجائزة ضوء الحرية للشعب الفلسطيني , وقد يحاول اعضاء لجنة الجائزة التنهد والتحسر ويمنحون هذا الطبيب الجائزة , لكن السلام سيقى في ايدي من ؟؟وهل سيتم أدانة الأحتلال؟؟ هذا هو السؤال الذي يٌكذب العناوين البراقة التي نسمعها .
سيكون \" ابو العيش\" النجم , البطل الذي رأى بأم عينيه مقتل بناته والذي ستحاول وسائل الأعلام استغلال مأساته واظهارها كأنها قصة  من فلم هندي , دون الأشارة الى الذين كانوا سبباً في القتل والمجازر, لن يذكر احد من اعضاء اللجنة عشرات او مئات العائلات التي ابيدت , واذا \"ابو العيش \" قد عاش ونسله سيبقى ويتمدد جذوراً في ارض الحياة , هناك من قطعت وتمزقت جذورهم ولم يبق منهم أي أثر , هؤلاء من سيهديهم لغة الأحفاد وظلال اشجار العائلات .
عذراً \" ابو العيش \" قد يفتحون جرحك ويصبون فيه اضواء نوبل لكن هذا الأضواء ستخفت حين تجلس لوحدك وتشتاق الى احتضان بناتك , كن شجاعاً ارفض هذه الجائزة  , لأن تركيبتها لاتناسب مسيرتنا الشاقة , الصعبة  , الدموية , همنا الفلسطيني اكبر من جائزة تباع حسب درجة انحناءة قامتنا , وحسب زاوية تنازلنا , وحسب مقياس ريختر لهزاتنا وتفتتنا .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع