كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

كي تصير الحبة قبة

كل العرب · 12/04/2007 الساعة 12:18

بدلا من المساهمة في ردم الهوة السحيقة المتواصلة بين المواطنين العرب واليهود في البلاد منذ هبة القدس والأقصى تشارك المؤسّستان الأكاديمية والصحفية الإسرائيليتان في صب الماء على طاحونة الأوساط اليمينية والسياسية والأمنية المصّرة على النظر للعرب بنظارة الأمن . في الأسبوع المنصرم اختار عميد كلية علم الاجتماع في جامعة حيفا بروفسور سامي سموحة تسريب نتائج بحثه للعام 2006 حول العلاقات العربية اليهودية  لصحيفة " معاريف" قبل موعد الكشف الرسمي عنها في مؤتمر احتضنته الجامعة. ولم تتورع الصحيفة عن الوقوع بالمحظور فقامت ضمن توجه انتقائي متعمد يدوس القيم الصحفية كافتها بإبراز معطى واحد من بين عشرات المعطيات احتواه استطلاع سموحة لخدمة هدفها التحريضي المحدد مسبقا. ولم تكتف " صاحبة الجلالة " بذلك فزاوجت بينه وبين تخمينات سرّبها الشاباك حول الخطر الإستراتيجي للمواطنين العرب وما لبثت أن تجاهلت بعد أيام نتائج حول تفشي العنصرية الإسرائيلية. وترتبط خطورة  التحريض ضد العرب لا بالجاهزية الدائمة للقارىء العبري المتوسط لتناول الكعكة المسمومة فحسب أنما بكونها مختومة هذه المرة بماركة أكاديمية وأمنية معا. 
إن قراءة متمعنة في مضامين ولغة وافتراضات استطلاع سموحة تظهر عدم حيادية الأخير وهشاشة تجرده العلمي المتوخى كما يدلل تبنيه الكامل لرواية الأغلبية الصهيونية ومنطلقاتها التقليدية بالتعامل مع الأخر. وخلصت دراسة سموحة إلى أن استمرار انتفاضة الأقصى وفوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في السلطة الفلسطينية والعدوان على لبنان هي أحداث أثرّت سلبا على العلاقات. وثمة إدانة أحادية مبطنة في هذه الاستنتاجات مفادها أن الهوة بين الشعبين نابعة من ابتعاد المواطن العربي من خطوط المواطنة تأثّرا بعوامل خارجية وسط تجاهل الدور الإسرائيلي بذلك.
في سياق شروحاته وعرضه لنتائج بحثه في اليوم الدراسي شّن سموحة هجوما على القيادات السياسية والثقافية العربية متهما إياها بالتطرف(محور الشرّ!) بخلاف الأغلبية العظمى من المواطنين العرب "المعتدلين". ولبرهنة مقولته ساق سموحة دور المثقفين في بلورة نصوص رؤيوية ترفض الهوية اليهودية للدولة وتنادي بحق لتقاسم السيادة والموارد مع اليهود ولفت للفرية إياها حول "انشغال" النواب بالقضية الفلسطينية على حساب المواطنة والتعايش المنشود.
ومنذ نحو الأسبوعين تشهد الساحة العربية أسلوبا ديماغوغيا متجددا يهدف النيل من القيادات الوطنية والإسلامية من خلال إطلاق التسريبات حول "عمليات " خطيرة يرتكبها القادة في الأحزاب الوطنية والإسلامية. وتهدف عملية الاستهداف الالتفافية هذه المرة اصطياد عصفورين بحجر أمني وجنائي بنفس الأن، لتسّود صفحتهم في الوسطين العربي واليهودي معا فتظهرهم بالأول"مستغلين" مناصبهم طمعا بمصالح خاصة فيما تصمهم ك"متعاونين مع العدو" بالوسط الثاني حتى يخال البعض وكأنهم السبب وراء الهزيمة في لبنان أو قنبلة طهران. وإزاء المحاولات الجادة التي يشهدها المجتمع الفلسطيني في إسرائيل لتحديد هويته ومجمل مواقفه بعد تأخير  يبدو أن هناك من قرّر طعن الجسد من خلال ضرب الرؤوس.
هذا هو الهدف، الجسد والرأس معا في نهاية المطاف، أما الوسيلة فهي خبيثة وماكرة: الشائعة الرامية لسلخ اللحم عن العظم ومحاولة الإيقاع بين القيادات وبين جماهيرها كما يتجلى في مزاعم أكاديميين وسياسيين وكتاب مقالات رأي إسرائيليين. ويراهن المخطّطون على الاستخفاف بعقلية الناس متمنين أن تنتشر الشائعات انتشار النار بالهشيم داخل مجتمع محافظ حتى تصبح الكلمة مجلدا والحبة قبّة والشيكل مليون والكذبة حقيقة : كرة ثلج أو "وسيلة ضبط"كما يعرفها علم الاجتماع بالمعنى السلبي بهذه الحالة.
 ومن يصغي اليوم بأذن تسمع وتصغي يكتشف وجود شائعة منظمة ومتقنة في مكرها  تدلّل على محاولة استبدال  التحريض المباشر الفاشل ضد القيادات المتثبثة بمواقف لا تروق للمؤسسة الحاكمة بأخر غير مباشر وبذخائر "سحرية جذابة".
  الجمهور العربي الواسع الذي أفشل هجمة الأحزاب الصهيونية على النواب العرب في الانتخابات البرلمانية رغم مآخذه على قياداته هل يشتري البضاعة الجديدة الفاسدة هذه المرة؟.
 بعد ستة عقود من التجارب الباهظة بات المواطنون العرب بسوادهم الأعظم في هذه البلاد يعرف في نهاية المطاف من له ومن عليه ولن يكون سهلا تمرير ألاعيب ودسائس ومحاولات اختراق على غرار وقائع معركة أحد التاريخية. أما القلة الباقية فربما تردد الشائعة بدون قصد أو سعيا لغايات خاصة تنم عن نظرة يضيق بها خرم الإبرة تحلل حرق البيدر لخلاف على حفنة قمح

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع