كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

تراتيل على اطلال وطن- رافي مصالحه

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 26/03/2009 الساعة 15:59

أطلالُُ حِمى ليلى ملحٌ يتناثر فوقَ جراحي.
لم يبقَ من المشهد سوى الغبار وكُرات البلاّن المتدحرجة بين آثار الحيِّ ورسوم دارسةٍ وهمس ِالرّياح ِ.
 ِللهفة المفجوع بالجّفا, خليليّ قفا نبكِ... لكن لماذا ؟!, الا يجوز لنا الجلوس لاتمام مراسيم النّواح ِ؟!.
سئمت يا ليلى قواعد البكاء, واقفا, عند برقة ثهمد ومتردّم ومنازل اخرى هي مساكن الأشباح ِ.
حتى متى ستذرف العبرات, أمّة ٌ تبكي الطلول وتندب حظّها المتعثرّ غافلة عن الوطن المستباح ِ.
ايها الواقف بحومانة الدرّاج محدقا ببلادة بأوتاد خيام قد جلت, أقبل وارتشف معي قدح كابوتشينو ساخناً, واخجل, فحتى كلاب القبيلة سكتت عن النباحِ ِ.
ألشّاعر يا ليلاي في أيّامنا ترجّل عن صهوة جواده, رما سيفه وخلع العمامة وبردته, ولبس الجينز, واعتزل لبن الابل والتمر لصالح رقائق الذرة والسيجار الكوبيّ بعد  مطالعته جريدة الصباح ِ.
وظعائن حومانة الدّراج تلاشت, والحنين لخدر عُنيزة ذاب والتفاخر ببيض الهند انقرض. صار الشّاعر في حدود خياله اشجع المحاربين, يجيد كل فنون القتال, الا استعمال السلاح ِ.
****
ليت شعري....    أيّ شعر ٍ؟  أأخادع نفسي ؟!     شِعرُنا عطسٌ وسعالْ.
أكلّما هب مخبولٌ ليزني ببحور الشعر نتمادى في شرح حماقاته وكانّه الشعر قالْ ؟.
يقتص الطويل,  ويدفن الرمل...  بالرمل,  ويمزج المتدارك بالمتقارب,   ويتناقل الوافر ذات اليمين وذات الشمالْ.
"خوف ازرق" و"فرح كستنائي" و"اصابع" لقرص القمر واظافر للبنفسج و"شوك للأحلام" وترّهات وألاعيب كلامية لا يفقه كنهها نفسه,  صاحب المقالْ.
صار معبد الشعر ماخوراً يداس فيها قدس سرّ الكلمة بالنعالْ.
*****
عذرا ليلاي..... اعلم انك سئمت حديثي المقيت, فمثلي لا تليق به  صناعة الكلامْ.
اسراب البجع هجرت البحيرة عندما تخضب المساء بأقنى درجات الحُمرة قبل انسدال الظلامْ.
وعلى الرصيف المغبرِّ نصبت خيمة اعتصامي احتجاجا على مصادرة آمالي واعتقاداتي وحفنة ً من الأحلامْ.
عتادي من حطام الكون علبة تبغ عربي ووسادة وخرقة اسميتها  رُبع حِرامْ.
سرقوا مني, في الهزيع الاخير من الليلة الاولى, في رأس السّنة المفقودة من عمري حلماً لم يك ُ وليد المنامْ.
منذ سنين وأنا لا افلح بان انامْ.
 ولكني احلم, صاحيا ً, وفي عملي وعندما ارتشف قهوتي واحرق لفافتي وعندما اتناول ما قد يشبه الطعامْ.
قضيت عمري ثائرا متمرّدا أخوض كل المعارك, كالموهيكاني الاخير الذي فقد وحيده في سبيل قضية اشك انها قضيته, لم أصالح, لم أساوم, صرت رمز الباشق الفاتك بضراوةٍ بحمامة السّلام.
والآن سوف أعترف أنيّ شختُ يا ليلى ... فلقد اخفيت عنك أنيّ ولدت في السنة المئة قبل الميلاد, أعني ميلاد جلالة جرحي الدامي عليه السّلام.
بُرْجي حََظَرَته الاستخبارات لأسباب امنيّه,   ورقم سعدي منذ الازل صفرٌ,   ويوم حظيّ مطرودٌ من منظومة الأيامْ.
ومُذ ذلك الحين هطل الكثير من المطر, وتعاقبت زيارات القمر, وتدفقت في الجداول مياه وفيره, نمت وذوت زهور كثيره, وانا قابع في صومعتي الصغيره,  نكرة ً,  منسيّا في ذاكرة الزمن,  في غمرة التحّضير للاحتفال المهيب ايذانا بحلمي, اذا ما طائر العنقاء من رماده قامْ. 
*****
ليس لي موقف سياسيّ, فلم تعلمني أمّي ابجديّة السياسهْ.
علمتني السيّدة الفاضلة عشق أرضي بكل كياسهْ.
علمتني مُذ صِبايَ سحق الديّوثين ورموز الاستكانة وأنصار الخساسهْ.
لا تظنيّ أني سكرت اذا ما فقدت حواسي يوما لشدة خشيتي عليك, فهل تسمي "سكرانا" كل من فقد حواسَهْ ؟
انت يا ليلاي,   وطني الأسير, ايقونة شاعريتي,  وسانشد فيكِ كلَّ أشعار الحماسهْ.
يوماً ما, وطني المقيّد, سأضمّكِ الى صدري وأحميكِ بأحدث وسائل الحراسهْ.
كل هذا, اذا ما افلحت يوماً, ان افكّ قيد سلاسلِكِ من أيدي تجّار النّخاسهْ....

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع