ندوة حول كتاب جدلية المنفى والوطن
بمبادرة مركز التعددية الثقافية، عقدت في جامعة حيفا، ندوة بمناسبة صدور كتاب "جدلية المنفى والوطن" للبروفيسور ايلان غور زئيف باللغة العربية، الصادر عن مركز مدار والذي أعده الكاتب سلمان ناطور.. ترأس الندوة البروفيسور أدير كوهين وتحدث فيها الدكتور موطي غولاني عن التفاوت في مواقف كل من بن غوريون وموشي شاريت في ما يخص مواضيع الهجرة إلى البلاد بعد قيام إسرائيل، وتحدثت البروفيسورة دافنا فولكان، عن المنفى والهوية في الأدب مركزة على شعر أفوت يشورون كما تحدث البروفيسور غور زئيف عن كتابه واعتزازه بترجمته إلى اللغة العربية وعن فلسفته التربوية في ما يتعلق بمفهوم الوطن أو الإقامة الدائمة في مكان ما في عصر العولمة وما بعد الحداثة.
الكاتب سلمان ناطور
وفي المحاضرة التي ألقاها الأديب سلمان ناطور، عن "جدلية المنفى والوطن" وهو العنوان الذي اختاره لكتاب غور زئيف بالعربية، أكد على أهمية ترجمة مثل هذه النصوص التي تطرح أفكارا جديدة محررة من الصيغ التقليدية لمفهوم الوطن والمنفى وفيها ما يحرر الإنسان من تعصب للأرض وللمكان على حساب الإنسان وقيمة حياته ومعاني وجوده. وفي تحليل لمفهوم المنفى في الخطاب الفلسطيني أكد ناطور أن استعمال مصطلح المنفى في سياق الحديث عن الجماعة بدأ مع تشريد الشعب الفلسطيني، إذ كان "المهجر" هو المصطلح السائد باللغة العربية، وقد انتشر من القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين في أعقاب الهجرات العربية الفردية والمجموعاتية إلى أوروبا وما وراء البحار وتشكلت في هذه المهاجر حياة اجتماعية وثقافية مميزة لكنها كانت اختيارية وإرادية وقسريتها غير مباشرة إذ كانت بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في بلدات المشرق في ظل الدولة العثمانية والانتدابين الفرنسي والانجليزي في ما بعد. ونشأ الأدب المهجري الذي عبر عن معاناة وأحلام الذين اختاروا هذا المهجر. أما الشعب الفلسطيني الذي هجّر من وطنه فهو منفي ولذلك فان موقعه الجديد هو منفاه وليس مهجره أو شتاته لأنه قسري وفرض عليه بالعنف ولذلك لا يسقط حقه في العودة إليه. وأما بالنسبة لليهود الذين عاشوا في ما يسمى "الشتات" فان أحدا لم يمنعهم من الهجرة إلى فلسطين حتى القرن التاسع عشر لتصبح وطنهم، وقد فعل كثير من اليهود وسكنوا فيها خلال مئات السنين وهي وطنهم، أما بالنسبة لليهود الذين هاجروا إليها ضمن المشروع الصهيوني فان فلسطين هي منفاهم، لمن أجبر على الهجرة إليها، وهي مهجر من اختار هذه الهجرة ولكنها ليست وطنا لهم. ولا تصبح وطنا إلا إذا اعتبروا أنفسهم جزء من ثقافة هذا المكان أي الثقافة العربية، لا غرباء ولا سياح ولا كولونياليين.
وقد أثارت المواضيع التي طرحت في الندوة جدلا فلسفيا وفكريا متشعبا رد عليه المشاركون في ختامها. كذلك لخص رئيس الندوة البروفيسور أدير كوهين مؤكدا على أن هذا النقاش يجب أن يكون بداية لحوار طويل وعميق حول تعددية المجتمع الإسرائيلي وكيفية تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام في المنطقة.