السجن مدى الحياة لمغتصب ابنته
* قامت اليزبيث بوصف معاناتها في السرداب المعتم الذي زجها فيه والدها قبل 24 عاًما، من خلال شريط مصور طالت مدته 11
لم يشفع إعتراف النمساوي جوزيف فريتزل، بطل قضية "قبو الرعب"، بذنبه في إحتجاز إبنته لنحو ربع قرن، وإغتصابها وإنجاب سبعة أبناء منها، له أمام المحكمة، التي أصدرت حكمها بسجنه مدى الحياة، بعد إدانته في جميع الاتهامات التي أقر بارتكابها.
وجاء قرار هيئة محكمة "سانت بويلتن"، بإجماع أعضاء هيئة المحلفين الثمانية، لإسدال الستار على واحدة من أسوأ الجرائم التي تشهدها الإنسانية، فيما لم تظهر أي أثار للحكم، وهو أقصى عقوبة في النمسا، على ملامح المتهم، البالغ من العمر 73 عاماً.
وقدم فريتزل، في وقت سابق، إعتذاراً إلى المحكمة عن كل ما بدر منه، إلا أنه قال إن اعتذاره "لا يمكن أن يغير أي شيء مما حصل"، وأعرب عن أسفه بالقول: "أنا أعتذر عن كل ما حصل من أعماق قلبي، ولكنني لا أستطيع العودة بالزمن وتغيير ذلك."
ومن بين التهم التي وجهها الإدعاء لفريزل: العبودية والاغتصاب وسلب الحريات، والاختطاف والاحتجاز، بحسب مسؤول الإدعاء.
وسددت شهادة ابنته اليزبيث التي دأب على إغتصابها وحبسها طوال 24 عامًا وإرغامها على إنجاب 7 أطفال منه في قبو مظلم تحت الارض اسفل منزل العائلة، لطمة لا هوادة فيها على محياها والدها جوسيف فريتسل لتوقظه ليرى بام عينه الجرائم التي اقترفها طوال هذه السنين بحق ابنته فلذة كبده.
وقامت اليزبيث بوصف معاناتها في السرداب المعتم الذي زجها فيه والدها قبل 24 عاما، من خلال شريط مصور طالت مدته 11 ساعة. عرضت لقطات منه في احدى جلسات المحكمة وامام القضاة وهيئة المحلفين لاستجواب فريتسل عن بعد الشهادات والادعاءات التي جاءت فيه على لسان ابنته المغتصبة.
"لاول مرة اصدم بحقيقة وحشيتي وقساوتي.. " قالها فريتسل بعد سماعه للشريط المصور، الذي على حد قوله اعطاه الفرصة لبصر "افعاله المريضة" بام عينه.
غير ان القاضية اندريا هامير، التي لم تتمالك اخفاء غضبها وانزعاجها، ردت على اسفه واعترافه بجم الاتهامات: "لماذا تقول هذا الان؟ ماذا تغير؟"
"انه بفعل الشريط المصور الذي يعرض شهادة ابنتي"، رد عليها فريتسل.
يذكر ايضا ان اليزبيث حضرت جلسة المحاكمة التي عقدت الثلاثاء لترى معالم وجه والدها اثر عرض شاهدتها ضده وهي المرة الاولى التي تراه فيها منذ الكشف عن القضية قبل زهاء العام.
وقالت الطبيبة النفسية انها توافق فريتسل الراي بانه تأثر كثيرا من معاملة والدته العنيفة له التي اسفر عنها وحشا كاسر ولد ليغتصب. حيث ارغمته امه بالبقاء وحيدا ومرعوبا في ظلمة القبو اثناء الحرب العالمية الثانية ليخرج منه بعد انتهاءها ليكتشف انه صار وحيدا للغاية اذ ماتت والدته القاسية. لذا تقول الطبيبة النفسية بعد خوض فريتسل هذه التجارب علم نفسه ان يحبس مشاعره الانسانية والتعاطف مع احاسيس الاخرين على "قبو قلبه" واخفاءها هناك كما اخفى خوفه ورعبه في القبو اثناء الحرب.
كما وطالبت الطبيبة النفسية بضرورة احتجاز فريتسل في زنزانة خاصة ومنفردة في مشفى للامراض العقلية لاحساس يراوده باستمرار يهدد امنه.