اليوم وغدا إضراب بالسلطات
عقدت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل، يوم السبت اجتماعاً استثنائياً بحثت خلاله أوضاع السلطات المحلية العربية وأزماتها المتصاعدة، على ضوء السياسات الحكومية والذي تجلَّى مؤخراً باستدعاء عدد من رؤساء وأعضاء السلطات المحلية العربية لجلسات "استماع " من قبل وزارة الداخلية، كمقدمة لحل هذه السلطات وتعيين "ضباط" لإدارتها، كما أشارت وزارة الداخلية عبر تصريحات عديدة مؤخراً.
وقد أجمع رؤساء السلطات المحلية العربية على رفض إجراءات وزارة الداخلية، وعلى تحميل الحكومات الإسرائيلية المسؤولية المباشرة لما آلت إليه السلطات المحلية عموماً، والعربية منها على وجه التحديد، جرّاء سياسة التمييز في الميزانيات والموارد لإضعاف هذه السلطات وتضييق الحيّز عليها وإبقائها في حالة تبعية دائمة. وأكد الرؤساء العرب ان التقليصات الحكومية الحادة في الميزانيات منذ عام 2003، والإسقاطات الخطيرة التي رافقتها، لا سيما تجاه السلطات المحلية العربية، كانت أحد اهم المسببات لوصول هذه السلطات إلى مراحل مُتقدمة من الانهيار وشحّ الإمكانات. وأشار المجتمعون إلى الخلل الخطير في مبنى ومركّبات ميزانيات السلطات المحلية العربية، والتي تحدد من آفاق تقدمها أو حتى مواجهتها لازماتها المالية وعجزها المتراكم.
وأجمع المتحدثون على غياب الدخل والموارد الذاتية في السلطات العربية، في ضوء عدم وجود مناطق صناعية في المدن والقرى العربية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية الخانقة للمواطنين العرب، كما يتجلّى ذلك في نسبة الفقر المدقع والبطالة العالية لدى العرب، مما يحول دون تحسين وزيادة الجباية في السلطات المحلية، بالرغم من الشروط التي تفرضها وزارة الداخلية على الميزانيات العادية لهذه السلطات.
وأوضح الرؤساء ان " خطط الاشفاء " التي فُرضت على السلطات المحلية العربية، بشروطها ومعاييرها غير الموضوعية وغير العادلة، لم تُشكِّل مخرجاً لهذه السلطات بل زادت من تفاقم أوضاعها. وأضافوا ان السياسة الحكومية، متمثلة بوزارة الداخلية، ليس لديها رؤية أو حلولاً جدية وشاملة وبعيدة المدى لخروج السلطات العربية من واقع الانهيار، إنما تقوم بافتعال هذه الأزمات ومن ثمَّ تضخيمها كمحاولة لدفع مشروع " الدمج " إلى حيِّز التنفيذ مدعوماً " برأي عام " مؤيد، عبر سلسلة من المعلومات والإجراءات المضلِّلة منهجياً في معظم الحالات.
ونوَّهتْ اللجنة القطرية إلى خطورة تهديد وزارة الداخلية بحلِّ السلطات المحلية، خصوصاً العربية منها، وتعيين جنرالات و " ضباط جيش" لإدارتها لما تحمله من محاولة لإعادة فرض الحكم العسكري على الجماهير العربية، سيما ان السياسة الرسمية تسعى إلى جعل الرؤساء العرب مجرد موظفين يُنفذون سياستها، وليس ان يقوموا بدورهم وواجبهم في خدمة وتطوير المدن والقرى العربية.
وفي نهاية الاجتماع تقرر إعلان الإضراب في السلطات المحلية العربية، اليوم الأربعاء والخميس، وذلك بإغلاق السلطات المحلية وعدم استقبال الجمهور، احتجاجاً على استدعاء عدد من رؤساء وأعضاء سلطات محلية عربية لجلسات "استماع" في وزارة الداخلية خلال اليوميين المذكوريين، لأسباب وإدعاءات مجحفة في غالبها، واعتصام الرؤساء العرب وتواجدهم الاحتجاجي أثناء جلسات" الاستماع" المذكورة، وذلك على النحو التالي: اليوم الساعة التاسعة والنصف صباحاً (9:30) أمام وزارة الداخلية في القدس. غدا الخميس (07/3/29) الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر (15:30) عند مكاتب وزارة الداخلية في تل أبيب.
كما تقرر مطالبة مركز السلطات المحلية، لإجراء بحث شامل لهذا الموضوع، بإسقاطاته ومخاطره على مجمل الحكم المحلي، واتخاذ موقف وإجراءات واضحة حاسمة وجماعية في هذا الشأن. وإعداد وإصدار بيان خاص حول موضوع " الجباية "، وضرورة التزام الجمهور العربي بدفع المستحقات المالية للسلطات المحلية، كإلتزام مدني وكموقف وطني داعم، بحيث يتضمن أيضاً توجهاً واضحاً ومباشراً لقيادات الاحزاب والحركات السياسية لدعم هذا الاتجاه، عبر رؤية المخاطر الكامنة التي تهدد مستقبل المدن والقرى العربية، إذا ما خيَّم الصمت إزاء ما يجري، بالاضافة الى العمل على إعداد وطرح البدائل والمبادرات والتقارير والردود اللازمة على سياسة واجراءات الحكومة وقراراتها، من خلال قيام طاقم خاص يحمل أبعاداً مهنية في إعداد هذه المبادرات والبدائل، على أُسس موضوعية وعادلة، تتحمل فيها الحكومة ووزاراتها مسؤولية تنفيذ التزامات محددة وواضحة المعالم.