لأجيال من بعدنا
عندي أسرار لا أستطيع نشرها. ولكن سوف أتركها لمن يعنيه الأمر. عندي خطابات للأستاذ عباس العقاد الى المحبوبة مي زيادة.. أرى أنه لا يصح نشرها الآن.. لما فيها من مشاعر مؤلمة.. عندي خطابات كتبتها السيدة نعمت علوي للشاعر الألماني ريلكه (1877 ـ 1926).. وهي الفتاة المصرية الجميلة التي مات على صدرها.
عندي خطابات لعبد الحليم حافظ، فقد كان يحب من كنت أحب أيضا. وكان يبعث إليها بمكنون نفسه. وكأنه يحدث نفسه ويقول لها رأيه في كل الذين حوله. من يحب ومن يكره ومن يتظاهرون بحبه وهم لصوص ومصاصو دماء. أما رأيه في الفنانة سعاد حسني فيقول: أحبها وتحبني.. ولكن حياتنا معا مستحيلة. فإذا ظهرنا معا في فيلم فهو تكرار لفريد الأطرش وأخته اسمهان.. أو هو يغني وهى ترقص.. وإذا كانت جميلة على الشاشة فهي مملة بعد ذلك. وكيف انه يكره عبد الوهاب الذي يحقد عليه.. وكان يتمنى من أم كلثوم أكثر من ذلك.. ثم يتحدث عن صديقة له ويقول: أجمل من خلق الله، وأحط من عشق الشيطان.. فهي جميلة وكذابة وحلوة وحقودة.. وهي وهي.. ثم يتناول كل أصدقائه بصفات مؤلمة، وله آراء أخرى في أقاربه. وأرى أن تبقى صورة عبد الحليم الفنان الرقيق الغلبان الجميل. ولا أرى أن هناك أية فائدة من نشر أسرار تؤدي الى إفساد هذه الصورة البديعة، التي رسمها حب الناس له!
وعندي تسجيلات صوتية للرئيس السادات، تساوي أكثر من مائتي ساعة.. بعضها نشرتها.. وبعضها أوصي بأن ينشر في ما بعد في الوقت الذي أراه مناسبا. ولا يزال الوقت غير مناسب. ثم رأي السادات في كثير من الناس. من مساعديه ووزرائه والعسكريين والمدنيين ومستقبل مصر. وكيف يمكن أن يكون أفضل. وعيوب النظام الملكي وفي نفس الوقت ماذا كانت مزاياه. ولم يكن السادات في هذه التسجيلات معاديا تماما للملكية. ولكن يؤكد أن إفسادا عظيما أصاب مصر الثورة. وانه لو طال به الأجل لفعل كذا:.. وفعل كذا:..
ثم رأي الرئيس السادات في زوجته وأولاده واحدا واحدا ـ منتهى الحب في كل الذي قال.. أما رأيه في زعماء إسرائيل وزعماء إيران وزعماء سورية ولبنان واحدا واحدا ـ فعلى درجة رفيعة من الفهم وحسن التقدير. ويطلب السادات من الأجيال من بعده أن تكون واقعية. وان تحاسب نفسها أكثر مما تحاسب الغير..
ورأي السادات في إيران: ان خريطة الشرق الأوسط بعد ثورة خوميني سوف تتغير نهائيا. ولن يعود الشرق الأوسط الى ما كان عليه. وأنه مختلف مع صديقه العزيز شاه إيران. فالذي حدث في إيران ليس أمرا عابرا، بل منتهى الخطورة والطموح أيضا!