زخارفٌ وقحة - ينال السعد
عندما تضيع الكلمات منا.. نبحث عن أي شيء عدا الكلام.. لعله يعبر عن ما يختلج الفؤاد من حالة هذيان مختلطة, الفرح يأتي أولاً لأنه أقصر الأوقات, لو دمجنا الفرح مع بعض الكآبة نحصل على عنصر جديد لا نجده في أي قائمة عناصر, عنصر ارتبطت ذراته برباط كوفلنتي نقي كقطر الندى المتساقط على إسفلت ال..في ما مضى.. , طاهر كعهر الليل إذ يمارس العتمة في ديجور نفسه تحت تينة بقيت كي تخلد ذكر من مروا هنا.. ومن مروا هناك.
بين اللوز والزيتون والنعناع, شتلة واقع .. في الواقع هي نحن... نستمد غذاء الروح من شمس اعتلت كبد السماء ضاربة بعرض الحائط كل أوامر منع التجول , نستمد حياة الروح من هواء في السكون.. الشمس تنظر من بعيد.. تدخن الغليون , تمد سناء مما لديها , تلتقط بعضاً من شتلات واقعنا , ثم تلتقطنا نحن , تختار بعضاً من كبار القوم, وبعضاً من الأطفال تخلطهم مع شتلات واقعنا وتحرقهم في غليونها مغمغمةً " بعض من رجال الشمس يقرعون أبواب غليوني يحاولون إقناعي بسيجار كوبا , أي كوبا ؟ وأي سيجار؟ أنا لا أدخن غير واقعكم لأنفثه في صدر السماء.. لعلها.. تفهم ما في صدوركم من ألف عام... أدخن غليوناً وطنياً.. ألستم من لفحيَ سمُرُ؟؟؟ "
أيتها السماء.. لا تمطري.. لا نريد لشتلات واقعنا أن تكبر.. وأن تضع ثمارها فنورث ماضينا لمستقبلنا, نريد مستقبل أفضل..
أيتها السماء دعينا بين زيتوننا نقطف من عطائه حرقة زيته.. لعل حرقته تداوي ما بنا من جراح ألف عام.. دعينا نقطف اللوز .. فللوز الجبال المر قاسم مشترك مع مصائرنا ...
دعينا نلقط النعناع دون أن تمطري.. دعينا نلقط الشقاء.. قبل الشتاء نجمعه في صيف العناء.. ليكون لنا مخزوننا منه وما يكفينا حتى صيفنا القادم.. إذا ما جاء!!
أكتب عن ما سيأتي لاحقاً ليكمل ما ابتُدأ سابقاً.. خبر مقدم يتلوه مبتدأ مؤخر.. تنتابني حالة من الهذيان عندما أذكر الواقع.. نركض في كل الإتجاهات نصرخ ملئ حناجرنا.. ننتفض على ما نكتشف لاحقاً ،أنه ليس إلا نحن.. فنبدأ بالإنسحاب.. واحد يتلوه آخر.. ننسحب موقنون أننا لا بد نكتشف حيلة أو مخرجاً أو ذريعة...
نلقي بما يثقل كاهلنا من الآثام على ظهر معشر إبليس... أشفق على إبليس.. ما ذنبه حتى يحتمل من البشر ما لا يحتملوه من أنفسهم.. أتساءل هل في قوم إبليس أطباء مختصون بأمراض العظام؟؟ فلا بد إبليس ومعشره يعانون من " روماتزم" سببه في الواقع واقعنا الثقيل.. الوقح..
نلقي لإبليس آثامنا كما نلقي بخردواتنا في أي مجمع نفايات.. نطلب من الله صفحاً ونرجوه هداية.. وفي أنفسنا خبث يسبق الخبز أهمية في واقعنا ..
مسكين ذلك الإبليس نحمله ما لا طاقة له به .. فاقوه بنو آدم دهاء وآثاماً ودراية بفن زخرفة الذرائع وقلب الوقائع.
أيتها السماء .. لا تمطري أبداً فقد زرعنا واقعنا الخبيث كأعشاب ضارة بين طبيعة الله التي أوجدها بكل خيراتها.. أيتها الشمس أحرقينا ودخني آثامنا وانثري رمادنا وادفنينا في قاع ذواتنا واذكرينا .. فقد دخنتِ ماضينا ونفختِ خطيئتنا .. اشربي كأساً من عرق حلكة غيبنا.. فتراه أعتق مما عند الأندرينا..